الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الشارقة ومعرضها للكتاب

6 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 6 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يزخر تراثنا العربي بأقوال بليغة عن الكتب والقراءة، فعن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب يروى قوله: «الكتب بساتين العلماء، ومن تسلّى بالكتب لم تفته سلوة»، ويُعدّ الجاحظ من أعظم من مَدح الكتاب في التراث العربي، حيث أفرد له فصلاً رائعاً في مقدمة كتابه الشهير «كتاب الحيوان»، ومن أبرز أقواله: «الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يَمَلّك»، ولا ننسى ما قاله عمالقة الشعر عن الكتاب، فالمتنبي هو صاحب البيت الشهير: «أَعَزُّ مَكانٍ في الدُّنى سَرجُ سابِحٍ/ وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ»، أما أبو تمام فقال: «فَطالِع كِتاباً هُوَ لِلنَفسِ راحَةٌ/ وَمُستَخرِجٌ مِنها جَميعَ المَرافِقِ».
منذ عقود اقترن اسم الشارقة بالكتاب، لكونه عنواناً للثقافة، ويجسد شعار الدورة الخامسة والأربعين من معرضها السنوي التي افتتحت قبل يومين: «من صُنع الحكايات» الكثير مما حفل به تراثنا الأدبي والشعري من تمجيد للكتاب وتعظيم لدورٍ هو أهل له، حيث يحملنا هذا الشعار على التأمل في علاقة الشارقة بالكتاب الذي يوقظ حكاياتنا الخاصة، فمن يصنع الحكايات ليس الكاتب وحده، وإن كان يمنحها الكلمات والشخصيات والمصائر، بل هو أيضاً القارئ الذي يعيد اكتشافها كلما فتح كتاباً، والناشر الذي يوصل أصواتاً جديدة إلى الناس، والمترجم الذي يعبر بالنص من لغةٍ إلى لغة، حاملاً معه شيئاً من روح ثقافة أخرى إلى ثقافته، فكل واحد منا صانع حكايات بطريقةٍ ما، لأننا جميعاً نحمل قصصاً وتجارب وذكريات تتفاوت في أهميتها، لكنها تشكل، مجتمعة، ما نحن عليه.
معرض الشارقة للكتاب ملتقى تتقاطع فيه الاهتمامات وتتجاور تجارب الشغوفين بالمعرفة والساعين إلى معرفة فضاءاتها، وهو وجه مهم من مشروع الشارقة الثقافي متعّدد الأبعاد، الذي دأب على تنفيذه ورعايته صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله، وأطال في عمره، فهو الأديب والمؤرخ الذي أثرى المكتبة المحلية والعربية بعديد المؤلفات في حقولٍ معرفية مختلفة، وجعل من الشارقة منارة للثقافة والنور، يحبّها كل من أتاها زائراً، ويحس فيها بالألفة، فما عساني أقول أنا الذي أقمتُ فيها سنوات عشراً، منخرطاً في فعالياتها الثقافية، وغادرتها بمخزونٍ من الذكريات الجميلة، وأواصر مودة باقية، ووشائج ما انفكت تتجدّد.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة