تمضي عاصمة الثقافة العربية والإسلامية في مواصلة بناء أركان مشروع النهضة العمرانية والفكرية والثقافية والعلمية والاجتماعية، بتتابع إصدار أجزاء الموسوعة العربية الشاملة، التي هي نقلة كيفية في حياتنا العلمية والثقافية، ووصل ما انقطع منذ القرن السادس عشر الميلادي.
وهنا أؤكد ما سبق وكتبته في هذه المساحة حول الشارقة وصناعة التاريخ، الذي هو التراكم المتصل والمتواصل للخبرة والإنتاج الإنساني في المجالات كافة، حيث لا تاريخ إنسانياً بغير تراكم.
ولقد عرفت البشرية ما سمي «العصر الموسوعي»، وهو حسب تعريف الشبكة العنكبوتية، الحقبة التي ازدهر فيها تجميع المعارف العامة وتأليف المجلدات الضخمة التي شملت علوم الدين والدنيا.. والجغرافيا والتاريخ والأدب، بهدف حفظ التراث ونشر الاستنارة وإعمال العقل.
وقد عرف التاريخ الإسلامي فترة زمنية ظهر فيها نزوع لجمع وإعادة صياغة وتجديد كل ما أنتجته الحضارة الإسلامية في كتب جامعة، وهي الفترة التي امتدت تقريباً من 1260 ميلادية إلى 1517 ميلادية، وخاصة في عهد سلاطين العصر المملوكي في مصر، وأبرزهم السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
وقد جاء ذلك النزوع كرد فعل بعد سقوط بغداد على يد المغول عام 1256 ميلادية، وما جرى لخزائن الكتب في القصور، وفي دورها العامة، وشعر العلماء بخطر ضياع التراث الإسلامي وما تراكم من معارف في شتى المجالات، كان بعضها مترجماً من تراث اليونان وفارس وغيرهما، وكان معظمها من تأليف وجهد علماء مسلمين من العرب ومن غير العرب.
وكان من أبرز الموسوعات التي ظهرت في العصر الذي يمكن أن نسميه «عصر الإحياء المبكر» موسوعة «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»، وهي في 14 جزءاً من تأليف العالم المصري أحمد بن علي القلقشندي، وهو من قرية قلقشندة، التي تقع شمال القاهرة، وتتبع الآن مركز طوخ بمحافظة القليوبية.
وموسوعة «نهاية الأرب في فنون الأدب» من تأليف شهاب الدين النويري، وتضم نحو 23 جزءاً في الجغرافيا والتاريخ والآداب والعلوم.
ثم موسوعة «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» من تأليف شهاب الدين أحمد بن فضل العمري.. وتقع الموسوعة في 27 جزءًا. أما عصر الموسوعات الأوروبي فهو حديث مقبل.
