ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذا المقال، فقد سمعت قصصاً عن خلافات تقع بين الآباء وأبنائهم، بعضها ينتهي بالصلح وبعضها يمتد لسنوات، لكن ما سمعته هذه المرة كان مختلفاً، فلم أعتدْ أن أسمع عن خلاف بين أب وابنه يصل إلى حد حرمان الجد من رؤية حفيدته، فقررت أن أكتب عنها لعلها تدفع بعض الأبناء إلى مراجعة مواقفهم من والديهم.
في تلك الليلة، رن هاتفي، وكان المتصل أخاً وصديقاً عزيزاً، وبعد السلام والسؤال عن الأحوال، قال لي بصوت متأثر يا أبا حمد، عندي مشكلة ولا أعرف ماذا أفعل، أخبرني أن خلافاً وقع بينه وبين أحد أبنائه، دفع الابن إلى مقاطعته، ثم قال بحزن، والمشكلة أنهم حرموني حتى من رؤية حفيدتي التي تعلق بها قلبي، حاولت التخفيف عنه ونصحته بالتواصل مع ابنه وإصلاح ما بينهما، وطمأنته بأن مثل هذه الخلافات لا تدوم عادة، وأن ابنه سيعود إليه بإذن الله.
لا أدري كيف يصل الخلاف بين أب وابنه إلى هذه المرحلة، وكيف يستطيع بعض الأبناء مقاطعة آبائهم وأمهاتهم شهوراً، وربما سنوات، متناسين ما قدموه لهم، فكم من أب حرم نفسه من أشياء كثيرة ليوفر لأبنائه ما يحتاجونه، وكم من أم سهرت وتعبت من أجلهم، ثم يجد بعضهم نفسه في آخر العمر ينتظر اتصالاً أو زيارةً من أبنائه.
لا أعرف تفاصيل الخلاف بين الرجل وابنه، ولا أريد أن أحكم على أحدهما، فقد تكون لكل طرف أسبابه، لكن مهما بلغت حدة الخلاف، فلا ينبغي أن يكون حرمان الجد من حفيدته وسيلة للعقاب، ولا أن يدفع طفل ثمن مشكلة لم يكن طرفاً فيها.
ومن المؤلم أن بعض الأبناء لا يدركون قيمة وجود والديهم إلا بعد رحيلهما، حين يصبح الهاتف الذي كانوا يتجاهلون اتصالاته صامتاً إلى الأبد.
وأقول لكل ابن وابنة، تذكروا أن آباءكم وأمهاتكم لم يكونوا دائماً بهذا العمر الذي ترونهم عليه اليوم، فقد كانوا يوماً في عز شبابهم، ولديهم أحلامهم ورغباتهم وتنازلوا عن الكثير منها من أجلكم.
وتذكروا أن أبناءكم يراقبون كيف تتعاملون مع والديكم، ويتعلمون من تصرفاتكم أكثر مما يتعلمون من نصائحكم، فاحرصوا على أن يروا منكم ما تحبون أن تجدوه منهم عندما يتقدم بكم العمر.
