الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«ناخب» أمريكي جديد.. مراكز البيانات تقود صناديق الاقتراع

  • ولايات تمنح فوزاً سهلاً لمعارضي المراكز
  • استثمارات التقنيات في ميزان الناخبين
  • مستودعات بحجم بلدات ومزارعون ضحايا
8 نوفمبر 2026 12:06 مساء | آخر تحديث: 8 نوفمبر 2026 13:09 مساء
دقائق القراءة - 5
شارك
share
«ناخب» أمريكي جديد.. مراكز البيانات تقود صناديق الاقتراع
icon الخلاصة icon
مراكز البيانات أصبحت قضية انتخابية بأمريكا؛ ناخبون دعموا ديمقراطيين لوقف/تقييد التوسع بسبب الكهرباء والمياه والضجيج وفقدان السيطرة المحلية
على مدى ثلاث سنوات، راقبت أمريكا طفرة الذكاء الاصطناعي وهي تعيد رسم خريطتها. مستودعات بحجم بلدات صغيرة ارتفعت بين ليلة وضحاها خارج كولومبوس ودالاس وأتلانتا، ورافعات ملأت الأراضي الزراعية في أوهايو. كما أُعيد توجيه خطوط الكهرباء في تكساس، وتُركت تصاريح المياه تُعتمد بهدوء في جورجيا.
في انتخابات نصفية قلبت السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكيين، وأعادت الديمقراطيين إلى مناصب حكام لم يشغلوها منذ عقود، وحوّلت الغضب من غلاء المعيشة إلى موجة وطنية، كانت إحدى أوضح الرسائل تتعلق بشيء لم يقرر انتخابات من قبل أبداً ألا وهو «مراكز البيانات».
ليس الذكاء الاصطناعي نفسه، ولا روبوتات المحادثة ولا النماذج. بل المباني المادية التي تشغّلها، وما جاء معها من فواتير كهرباء، واستهلاك للمياه، وضجيج، وفقدان للسيطرة المحلية.
في تكساس وجورجيا وأوهايو، ثلاثة من أكبر مراكز بناء مراكز البيانات الجديدة في العالم، فاز مرشحون ديمقراطيون بعد أن وعدوا صراحة بإيقاف التوسع مؤقتاً. وفي بنسلفانيا وميشيغان، فاز أيضاً من شددوا خطابهم ضد مراكز البيانات. وفي عشرات البلدات، أقر الناخبون حظراً محلياً، وتوقفاً مؤقتاً، وقيوداً بأغلبية كبيرة.

مزارع الخوادم


يقول أحد المطورين الذي تابع النتائج من هيوستن «أول انتخابات في تاريخ أمريكا تحسمها مزارع الخوادم». في تكساس هزمت جينا هينوخوسا، العضوة السابقة في مجلس إدارة مدارس أوستن والنائبة في الولاية، الحاكم الجمهوري غريغ أبوت لتصبح أول حاكمة ديمقراطية لتكساس منذ أكثر من 30 عاماً. وتستحوذ تكساس على ما يقرب من 30% من إجمالي قدرة مراكز البيانات الأمريكية المقرر تشغيلها في عام 2028، وفقاً لشركة سيمي أناليسيس، وهي أكبر حصة لأي ولاية.
ونذكر هنا أن تكساس هي الولاية التي وضعت فيها ميتا، ومايكروسوفت، وغوغل، وأمازون، وشركاء مشروع ستارغيت التابع لشركة «أوبن إيه أي»، أكبر رهاناتها، جذبتها الأراضي الرخيصة والكهرباء غير المنظمة، ونظام التراخيص الذي كان لسنوات يتحرك بسرعة الأعمال.
وقد خاضت هينوخوسا حملتها ضد هذا النموذج مباشرة، حيث دعت طوال الحملة، إلى وقف فوري للموافقات على مراكز البيانات الجديدة. واتهمت المطورين بأنهم «يرفعون فواتير خدماتنا ويستنزفون مياهنا». كان وعدها صريحاً: إيقاف الموافقات حتى «جلسة تشريعية تضع سكان تكساس أولاً، حتى لا تكون هناك مجتمعات أخرى في تكساس عاجزة أمام هذه الشركات العالمية».
ويعني ذلك عملياً، حزمة حددتها حملتها بالتفصيل تضمنت إلزام مطوري مراكز البيانات بدفع تكاليف ترقيات النقل التي يتسببون بها، وإجراء فحص لتأثير الشبكة قبل الموافقة، وإنهاء الإعفاءات الضريبية السخية التي جذبت المشاريع إلى المقاطعات الريفية، ومنح المجتمعات المحلية حقاً رسمياً في الطعن على المشاريع، وحظر اتفاقيات عدم الإفصاح التي أبقت العديد من الصفقات سرية حتى فات الأوان للاعتراض عليها.
والسؤال الآن هو كم سيستمر التوقف في تكساس؟ قد تعتمد الإجابة على هيئة تشريعية يهيمن عليها الجمهوريون وتاريخياً كانت قريبة من المطورين. لكن هينوخوسا تسيطر الآن على الوكالات التنفيذية التي تصدر التصاريح، ولجنة المرافق العامة، والمنبر العام.
أما المطورون الذين كانوا يعانون بالفعل من تعليق في عهد أبوت، فيواجهون الآن أسوأ سيناريو ممكن.
جورجيا الأكثر رمزية

مركز الصدارة


في جورجيا التي كانت الأكثر رمزية، هزمت كيشا لانس بوتومز، عمدة أتلانتا السابقة، منافسها الجمهوري لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لجورجيا، مستعيدة السيطرة على مقر الحاكم بعد أكثر من عقدين في أيدي الجمهوريين.
أصبحت جورجيا بهدوء مركز الصدارة للطفرة الجديدة. إذ تمتلك منطقة أتلانتا الآن نحو 2.9 غيغاواط من قدرة مراكز البيانات قيد الإنشاء، وفقاً لشركة «سي بي آر إي»، متجاوزة فيرجينيا، التي كانت طويلاً عاصمة الصناعة بلا منازع.
وقد تدفق المطورون إلى جورجيا بحثاً عن الطاقة والألياف الضوئية، وتقسيم المناطق المحلي المتساهل نسبياً. وخاضت بوتومز حملتها على وقف هذا الزخم، مؤقتاً على الأقل. وقالت مراراً خلال الحملة: «جورجيا حالياً هي الأولى في البلاد في مراكز البيانات. نحن بحاجة إلى توقف مؤقت لنمنح أنفسنا إرشادات حول كيفية مضي الولاية قدماً».
كان اقتراحها توقفاً مؤقتاً على مستوى الولاية للبناء الجديد، بينما تدرس الولاية استخدام المياه وحمل الشبكة وتأثيرها في أسعار الكهرباء السكنية. واختار الناخبون التوقف المؤقت.
من الواضح أن تحدي جورجيا مختلف عن تكساس. فقد وافقت لجنة الخدمة العامة في الولاية بالفعل على محطات غاز ضخمة جديدة لخدمة مراكز البيانات، والعديد من المشاريع متعاقد عليها. ولن تتمكن بوتومز من إلغائها من جانب واحد. لكنها ستحدد نغمة الجولة القادمة من الموافقات، وللهيئة التشريعية التي يجب أن تقرر ما إذا كانت ستمدد الإعفاءات الضريبية التي على وشك الانتهاء.
وبالنسبة للسكان في مقاطعات فاييت وكاويتا ودوغلاس، الذين شاهدوا الأراضي الزراعية تتحول إلى مواقع بناء وحضروا جلسات تقسيم مناطق في وقت متأخر من الليل في قاعات مكتظة، شعر الناخبون بأنها المرة الأولى التي يستمع فيها أحد في أتلانتا إليهم.

أوهايو: التجميد المشروط


كانت أوهايو هي الركيزة الثالثة للقصة، فقد هزمت إيمي أكتون، الطبيبة ومديرة الصحة السابقة في الولاية، رجل الأعمال الملياردير فيفيك راماسوامي بنسبة 52%، مقابل 44.7%، لتصبح حاكمة أوهايو القادمة، وقلبت منصباً كان في أيدي الجمهوريين.
كثرت في أوهايو، خاصة ممر كولومبوس، مقترحات مراكز البيانات في العامين الماضيين. وقدمت الولاية حوافز سخية، واستجاب المطورون بعشرات المجمعات المخطط لها حول العاصمة، وفي مقاطعة ليكينغ، وفي بلدات صغيرة لم تشهد أبداً مشروعاً صناعياً بهذا الحجم.
وعدت أكتون بوقف مشروط فوري، أي لا موافقات جديدة ما لم يستوف المطورون معايير صارمة بشأن مصادر الطاقة واستخدام المياه، ومعايير العمل، وحماية دافعي الفواتير السكنية. وتعهدت بـ «محاربة التطوير غير المنضبط لمراكز البيانات». كان وعداً أكثر تقنية من وعد هينوخوسا بالتوقف الشامل، لكن التأثير مشابه.
ولم يتوقف ناخبو أوهايو عند سباق الحاكم، ففي جميع أنحاء الولاية، كانت هناك 21 مبادرة لمراكز البيانات على بطاقات الاقتراع المحلية، الثلاثاء، وفي ترينتون، تم تمرير إجراء من شأنه أن يعيق فعلياً مجمعاً تابعاً لأمازون. وفي بلدات أخرى، تقدمت أيضاً إجراءات تتطلب مسافات فاصلة أكبر وجلسات استماع عامة، والإفصاح عن استخدام المياه.
وعلى الصعيد الوطني، وفقاً لإحصاء أجرته بلومبيرغ، صوّت 39 من أصل 45 إجراء محلياً تم تتبعها ضد مراكز البيانات.

لماذا ثار الناخبون؟


سيكون من الخطأ قراءة يوم الثلاثاء على أنه تصويت ضد الذكاء الاصطناعي. تظهر استطلاعات الرأي أن معظم الأمريكيين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، ويريدون أن تقود الولايات المتحدة في هذه التكنولوجيا. ما صوّتوا ضده كان الفاتورة. في بلدة بعد بلدة، روى السكان نفس القصة التي تقول ارتفعت فواتير الكهرباء بعد وصول مركز بيانات إلى بلدتهم، على الرغم من أن المطورين وعدوا بالعكس. وانخفضت المياه في آبارهم. واختنقت طرقهم بشاحنات البناء. ووقّع مفوضو مقاطعاتهم اتفاقيات عدم إفصاح ولم يتمكنوا من إخبارهم بما يُبنى بجانبهم.
يدعي المدافعون عن مراكز البيانات بأنها تجلب وظائف وإيرادات ضريبية واستثمارات في البنية التحتية للشبكة تعود بالنفع على الجميع في النهاية. وفي كثير من الحالات، هذا صحيح على المدى الطويل. لكن التكاليف في المدى القريب شملت ارتفاع رسوم ذروة الطلب التي تُمرر إلى الأسر، والمياه للتبريد في المناطق المعرضة للجفاف، وسرعة البناء الهائلة، وقعت على عاتق أشخاص لم يروا سوى القليل من الجانب الإيجابي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة