يوم 19 أكتوبر، جلست على منصة الرئيس، رئيس اللجنة المعنية بحماية البيئة التابع لمجلس منظمة الطيران المدني الدولي (الأيكاو) الأمم المتحدة، على يميني أمانة السكرتارية وعلى يساري جلس مايقارب 22 قائداً ل (11) فريق عمل متناوبين، أول أيام قيادتي للجنة حضورياً بعد عدد من الاجتماعات الافتراضية، نظرت بعيون واهنة، وقد تسرب إلي المرض المفاجئ يوماً قبل الاجتماع الرسمي، كنت على ما يرام حين بدأت التحضيرات قبلها ب 3 أيام مع فريقي، أيقنت أن كل شيء يحدث من الله لسبب.
بدأت ألقي كلمتي التي فكرت فيها شهوراً، فكرت فيما مررنا به في المنطقة، وأنا أمثلهم كأول رئيس لهذه اللجنة، فالمنصب ليس شرفياً، وفي خضم كل ما مررنا به، كان الهدوء أهم سلاح في داخلي لأمضي، لا أنكر أنني كنت خائفة من الأمانة، لم يكن في داخلي سوى الرهبة والعزم على الاستعداد وبذل كل شيء أستطيعه.
على مدار 5 أيام، كنت أنظر لكل شخص من فوق مسرح القيادة، كنت أحاول أن أفهم النقاشات، وفهم مشاعر الكثيرين، وردة فعلهم من وجوههم، البعض كان ودوداً، والبعض شرساً، وهناك من حاول هز الثقة في داخلي بمداخلات مبطنة بكلمات عدم الكفاءة، لكن السر كان أنني تجاهلت غير المهم وركزت في المهم، كنت أحاول أن أعيد فكرة العائلة الواحدة في الفريق، الاحترام المتبادل، الشعور بأن الاختلاف يجب أن يكون وأننا لا يمكن أن نتفق على كل شيء بسهولة، كان الأصعب من ذلك حين كنت أستمع لبعض المناقشات المصيرية، وبعض التفاصيل الفنية التي ليست من خلفيتي لكني قرأتها وسألت وأنصت لأقول كلمة تطمئنهم. في إحدى المداخلات شكرني عضو دولة قائلاً «شكراً مهندسة مريم» لأضحك بعفوية قائلة: صار لي مدة لم أسمعها ونسيت أني مهندسة.. فقلت لهم إنني مهندسة كيميائية وليست مهندسة طيران، لتكون مفاجأة كبيرة للكثيرين ومنهم من عرفني لأكثر من 10 سنوات.
انتهت الأيام، وأديت المهمة ولله الحمد بفخر وكل ما أوتيت من صبر وقوة وعلم أعرفه ومحاولة تعلم الجديد، لأسأل هل أود الاستمرار ل 10 أشهر أخرى، فكان القرار صعباً، لكن رغبة الدول في أن أكمل كان مشجعاً، وثقتهم واحترامهم كان مصدر اعتزاز بالنسبة لي فأعيد انتخابي، وهاهي تبدأ الأشهر من جديد. أدرك اليوم أنني لست كمن بدأ قبل 10 أشهر، تغير في داخلي شيء وصرت أدرك أن الله أعطاني قوة لم أعرفها من قبل، تعلمت وغيرت في أشياء، والمشوار مستمر مع بعضنا، مع 1200 خبير وخبيرة.
فالحمد لله ملء السماوات والأرض.
