الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أنقذوا «الأونروا»

9 نوفمبر 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 9 نوفمبر 2026 00:12 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أنقذوا «الأونروا»
لم يكن النداء الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم أمس الأول، بالمسارعة إلى تمويل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (الأونروا)، إلا نتيجة شعور بأن الوكالة أصبحت تواجه مصيراً مجهولاً في ظل عجز مالي كبير تعانيه جرّاء ما تتعرض له من ضغوط إسرائيلية - أمريكية، في محاولة لإلغائها، وما يعنيه ذلك من تداعيات لتصفية القضية الفلسطينية، وإلغاء حق العودة.
يأتي موقف غوتيريش في ظل مواجهة «الأونروا» عجزاً مالياً يصل إلى نحو 80 مليون دولار، جرّاء تراجع في التمويل الدولي، خصوصاً بعد أن أعلنت الولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2024، وقف تمويل الوكالة، وتبعتها بعض الدول الغربية آنذاك، تأييداً لمزاعم إسرائيلية بمشاركة عدد من موظفي الوكالة بهجوم 7 أكتوبر، وهو ما أكدت التحقيقات عدم صحة هذه المزاعم.
ثم تبيّن لاحقاً، أن هذا الموقف السلبي من «الأونروا» لا علاقة له بهذه المزاعم، إنما هو يتعلق بقرار إسرائيلي - أمريكي بالتخلص من الوكالة باعتبارها تمثل عبئاً سياسياً، وأخلاقياً، وإنسانياً، يتمثل في «الأونروا» كشاهد حي منذ النكبة عام 1948على المأساة الفلسطينية لإخراجها من المشهد المتعلق بالحقوق الفلسطينية.
ولعل إعلان «مجلس السلام» في يوليو/ تموز الماضي، أن «لا مكان للأونروا في غزة الجديدة..نحن نطوي صفحة الاعتماد الدائم على المساعدات»، جاء استكمالاً لقرار الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 بحظر وإغلاق منشآت الأمم المتحدة، ومكاتب وكالة «الأونروا»، حيث تم لاحقاً إخلاء المقر التاريخي للأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس، وإغلاق عدة مدارس تابعة له، وهدم بعض مباني ومنشآت الوكالة، ما يدلّ على أن كل هذه الخطوات المناهضة للوكالة تصب في هدف واحد هو تقويض وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، وإلّا فما معنى أن يعلن «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر/ أيلول 2025 أن هدفه «ضمان سلام دائم»، مع انتقاد واضح لأداء المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومن بينها وكالة «الأونروا» كإحدى المؤسسات الدولية، وما يعنيه ذلك من نفي للدور الإيجابي الذي تضطلع به الوكالة الدولية ومكانتها، باعتبارها شاهداً على القضية الفلسطينية.
إن حجب تمويل وكالة «الأونروا» ومحاولات إلغائها، وما تتعرض له من انتهاكات وضغوط سياسية ومالية، إنما تفتقر إلى أي أساس، قانوني أو إنساني، ثم إن إنهاء عملها أو الانتقاص من ولايتها ودورها لا يمكن أن يتم إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة للأمم المتحدة التي أنشأتها بموجب القرار 302 للعام 1949، وتتجدّد ولايتها بصورة دورية، وهو ما فعلته الجمعية العامة مجدداً، أواخر العام الماضي، بالتجديد لوكالة «الأونروا» حتى عام 2029 بأغلبية ساحقة بلغت 151 دولة، وعارضته 10 دول بينها الولايات المتحدة، وإسرائيل، والدول التي تدور في فلكهما.
لعل نداء غوتيريش لإنقاذ «الأونروا» يلقى آذاناً صاغية، واستجابة سريعة من دول العالم للتدخل الفوري، والوقوف أمام مسؤولياتها، الإنسانية والأخلاقية والقانونية، فيما يواجه سكان قطاع غزة حرب إبادة متواصلة، لم يرحمهم غرق خيامهم البالية المتهالكة بالمياه من مواصلتها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة