الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المال في خدمة الانتخابات

9 نوفمبر 2026 00:14 صباحًا | آخر تحديث: 9 نوفمبر 2026 00:14 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
على الرغم من أن حجم الإنفاق المالي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكي بلغ نحو 12 مليار دولار، بحسب تقديرات أمريكية، وهو الأعلى في تاريخ الانتخابات النصفية الأمريكية، إلا أنه فشل في نهاية المطاف في التأثير في توجهات الناخبين، بل مُني الجمهوريون الذين أنفقوا أضعاف أضعاف أضعاف ما أنفقه الديمقراطيين بهزيمة قاسية.
يعيد المراقبون والجهات المعنية برصد التدفقات المالية في الحملة الانتخابية الأخيرة، فشل هذا المال في وقف المد الديمقراطي في السيطرة على مجلسَي الكونغرس، إلى عوامل أخرى تداخل فيها الإنفاق الدعائي الهائل مع الظروف السياسية الناشئة، والمزاج الشعبي العام الرافض للحروب، وارتفاع معدلات غلاء المعيشة. ما أدى إلى أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية، إن كان على صعيد المؤسسات الممولة، أو على الصعيد الفردي، كما حدث مع الملياردير إيلون ماسك أكبر ممولي الحزب الجمهوري منذ الدورة الانتخابية في عام 2010.
يشار في هذا الصدد، إلى أن المحكمة الأمريكية العليا قضت في عام 2010 بعدم جواز تقييد الإنفاق السياسي للشركات والنقابات وغيرها من الكيانات المستقلة، ما فتح الباب أمام ضخّ أموال طائلة في الحملات الانتخابية، من دون الإفصاح عن مصدرها. وبحسب بعض المتابعين، فإن هذه الأموال تُوجه بكثافة نحو حملات الدعاية والإعلانات، التلفزيونية والرقمية، من دون أن تُدفع بشكل مباشر لحسابات المرشحين، ما يسمح بضخ مبالغ خارج نطاق السقوف القانونية للتمويل المباشر.
وبغضّ النظر عن الطريقة التي يتم بها ضخ الأموال، فإنها تسهم في صناعة دعاية وإعلانات مكثفة قادرة على تلميع صور مرشحين، وتضخيم أخطاء خصومهم، ما يؤثر في خيارات الناخبين، خصوصاً عندما تتداخل أموال الجهات المانحة واللوبيات مع سرديات الحرب في إيران وغزة، كما حدث في ولاية ميتشغان.
ففي هذه الولاية ضخ إيلون عشرات الملايين من الدولارات لدعم المرشح الجمهوري مايك روجرز، في مواجهة المرشح الديمقراطي عبد الرحمن (عبدول) السيد، من بين نحو 450 مليون دولار قدمها دعماً للجمهوريين. وكذلك فعلت لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي ضخت نحو 33 مليون دولار من أجل إسقاط عبد الرحمن السيد، إلا أنه أصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ. وهو ما حدث في ولايات أخرى مثل تكساس التي فاز فيها الديمقراطيون للمرة الأولى منذ عام 1994، وأوهايو وجورجيا وكارولينا الجنوبية، وغيرها من الولايات التي تعد من معاقل الجمهوريين.
ربما كان زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر على حق حينما تساءل قبل نحو شهر من الانتخابات النصفية بالقول «هل يمكن لتفوق جمهوري هائل في المال أن يهزم تفوقاً ديمقراطياً هائلاً في جودة المرشحين وفي المناخ السياسي؟»، أما الإجابة فقد تحدثت عنها نتيجة الانتخابات نفسها من دون رتوش.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة