كشف البنك المركزي عن نمو تدفقات السيولة من الحكومة خلال عام 2007 بنسبة 21،6% لتصل الودائع الحكومية الى 130،5 مليار درهم بنهاية 2007 مقارنة مع 107،4 مليار درهم نهاية 2006 .
وشكلت ودائع الحكومة ما نسبته 18،7% من اجمالي السيولة البالغة 696،23 مليار درهم .
ومن المتوقع أن تنمو الودائع الحكومية بنسبة أكبر من 21،6% على أقل تقدير هذا العام لتصل الى حوالي 158،7 مليار درهم .
ومن المتوقع أن تتضاعف التدفقات النقدية الحكومية وودائعها لدى الجهاز المصرفي خلال العام الحالي لمستويات قياسية خاصة بعد أن وصل سعر برميل النفط الى مستويات تدور حالياً حول 115 دولاراً للبرميل، ومتوقع أن يدور سعر البرميل حول 120 دولاراً هذا العام نظراً لمؤشرات تنامي الطلب وعدم القدرة على مواجهة هذا النمو من جانب العرض لأسباب فنية واستثمارية ومصالح شركات النفط العالمية التي تسهم بشكل كبير في ارتفاع الأسعار جراء مضارباتها في الأسواق العالمية .
إذا كان معدل نمو السيولة الإجمالية لدى الجهاز المصرفي في الدولة قد ارتفع بنسبة 37،4% عام 2007 فإن نمو هذا العام سيكون بأعلى من ذلك نظراً لارتفاع أسعار النفط بالدرجة الأولى، أو على أقل تقدير بنسبة 37،4% كما هو عام ،2007 وبذلك قد نكون أمام سيولة إجمالية تصل الى 956،6 مليار درهم أي ما يقارب تريليون درهم هذا العام .
وبالتأكيد فإن تدفقات السيولة العالية خلال عام ،2007 منحت فرصاً وآفاق عمل جيدة للبنوك والمؤسسات المالية في الدولة، فأرباح البنوك العاملة في الدولة العام الماضي زادت 23،6% لتصل الى 24،45 مليار درهم، حيث تم توظيف هذه السيولة بشكل جيد في مختلف قنوات الاقتصاد الوطني الذي حقق نموا بنسبة 7% تقريبا بالأسعار الثابتة، ومن المتوقع أن تحقق البنوك هذا العام نموا قياسيا في أرباحها في ظل تنامي تمويلاتها للمشاريع الاقتصادية سواء القائمة منها أو ما هو تحت التنفيذ، أو ما يخطط لقيامه وهي مشاريع كبيرة تؤشر على استمرار النمو الاقتصادي بشكل جيد، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي الى إمكانية نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 6،4% هذا العام، وهو ما ذكره سلطان بن ناصر السويدي محافظ البنك المركزي ويتفق مع هذه التقديرات .
ويعزز من آفاق تنامي تمويلات البنوك، وتوظيف اموالها بشكل جيد الآفاق الواعدة التي تفتحها مشاريع الشركات الوطنية الكبرى في الداخل والخارج، حيث تشير المعلومات الى توسعات كبرى لشركات وطنية مثل إعمار العقارية والدار وصروح والقدرة القابضة واتصالات في الخارج بمليارات الدولارات وهي توسعات تحتاج الى تمويل من المتوقع ان يتم تأمين الجزء الأهم منه من بنوك وطنية وعالمية، وهذا ما يؤكد عليه بسام جمران مدير عام شركة الوثبة الوطنية للتأمين .
وخلال الربع الأول من العام الحالي وعلى سبيل المثال فقد أظهرت نتائج خمسة بنوك وطنية في أبوظبي، أرباحا قياسية زادت بنسبة 39،4% مقارنة مع أرباحها للفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت هذه الأرباح 2،647 مليار درهم في الربع الأول لعام ،2008 وهي بنوك أبوظبي الوطني، وأبوظبي التجاري، والخليج الأول والاتحاد الوطني، ومصرف ابوظبي الاسلامي . وأظهرت نتائج 6 شركات عقارية في الدولة وهي: إعمار، والدار، وصروح، والاتحاد العقارية، ورأس الخيمة العقارية، وديار للتطوير، أرباحا قياسية زادت بنسبة 48% في الربع الأول من 2008 لتصل الى 3،938 مليار درهم مقارنة مع أرباحها للفترة نفسها من العام الماضي البالغة 2،53 مليار درهم .
ويقول أحمد الصايغ، رئيس مجلس إدارة شركة الدار العقارية ان الاقتصاد الوطني بشكل عام وأبوظبي بشكل خاص يوفر فرص عمل واستثمار واعدة في عدة مجالات منها المجال العقاري، هو ما يفتح فرصاً واعدة للبنوك بأن تقدم التمويل اللازم لهذه المشروعات، وهناك توسعات متعددة للشركات الوطنية في الخارج كما تقوم بذلك شركة الدار العقارية في أكثر من سوق عالمي تعتبرها من الشركات الوطنية الرائدة .
وخلال الربع الأول من هذا العام زادت بنوك أبوظبي تمويلاتها بشكل جيد فقد قدمت بنوك أبوظبي الخمسة تمويلات بلغ رصيدها في نهاية مارس/ آذار 304،8 مليار درهم وفاقت هذه التمويلات حجم الودائع المستقطبة لهذه البنوك التي وصلت مع نهاية مارس 2008 إلى 272،8 مليار درهم أي بزيادة نسبتها 11،7%، علماً أن بنوك أبوظبي الخمسة تعد الأكثر استقطاباً للسيولة خاصة أن مساهمات الحكومة فيها عالية . وتشكل تمويلات هذه البنوك الخمسة حوالي 42،2% من إجمالي تمويلات البنوك العاملة في الدولة (البالغ عددها حوالي 46 بنكاً) البالغة 722،1 مليار درهم مع نهاية 2007 والتي زادت بنسبة 40،1% مقارنة مع ،2006 فيما تشكل ودائعها حوالي 37،8% من إجمالي ودائع البنوك العاملة في الدولة البالغة 720،1 مليار درهم حيث زادت هذه الودائع بنسبة 29% عام 2007 مقارنة مع 2006 .
ووفقاً للبنك المركزي فإن حجم السيولة النقدية التي كانت لدى البنوك عام 2007 حوالي 5،73 مليار درهم، خاصة مع ارتفاع حجم ودائع وقيمة شهادات الإيداع التي اشترتها من البنك المركزي الذي سبق أن أصدرها لبنوك الدولة، فقد ارتفع رصيد شهادات الإيداع لدى المركزي إلى 173،6 مليار درهم نهاية 2007 بارتفاع بنسبة 426% مقارنة مع ما كانت عليه نهاية 2006 حين بلغت 32،3 مليار درهم .
وهذه الأرقام مؤشر على أن بنوكاً وطنية ستكون هذا العام أمام تحدي نقص السيولة كما كانت عام 2007 خاصة مع تزايد تمويلاتها، وتكثيف المركزي لإصدار شهادات الإيداع لمواجهة تفاقم مشكلة التضخم الذي يقدر البعض معدله بأكثر من 12%، وقد يصل إلى 15% .
وهذا الأمر دفع العديد من البنوك إلى التوجه إلى الحصول على الأموال اللازمة لتمويل متطلبات مشاريعها وخطتها المستقبلية بإصدار سندات وصكوك عادية أو قابلة للتمويل إلى أسهم بنك أبوظبي التجاري والاتحاد الوطني والخليج الأول وأبوظبي الوطني ومصرف أبوظبي الإسلامي وغيرها .
وقال ايرفن نوكس إننا حصلنا على موافقة الجمعية العمومية لإصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 4،8 مليار درهم وسبق أن أصدرنا سندات وذلك لمواجهة متطلبات النمو السريع في أعمال ومشاريع البنك المستقبلية، مشيراً إلى أن حجم محفظة التمويلات زاد خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 24،4% لتصل إلى حوالي 80 مليار درهم مقارنة مع 64،3 مليار درهم لنفس الفترة من العام الماضي . في حين زادت ودائع العملاء بنسبة 19،1% إلى 59،2 مليار درهم خلال الفترة .
ويقول مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني إن محفظة القروض والسلفيات زادت في الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 93 مليار درهم بارتفاع بنسبة 51% مقارنة مع ما كانت عليه في الربع الأول من 2007 . في حين زادت ودائع العملاء بنسبة 29% لتصل إلى 92 مليار درهم .
وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن أداء البنك خلال الربع الأول كان ممتازاً فالأرباح زادت بنسبة 32،4%، وتوقع أن يواصل البنك نمواً في الأرباح مع نهاية العام مع تزايد فرص الأعمال والاستثمار أمام البنك والبنوك العاملة في الدولة، ومع توسعاتها في الخارج، وأكد عابدين أنه لا توجد مشكلة سيولة لدينا، فمحفظة القروض والتسهيلات لدى البنك زادت بنسبة 40% إلى 40،1 مليار درهم في الربع الأول من هذا العام وفي المقابل زادت ودائع العملاء بنسبة 43،7% إلى 40،8% مليار درهم مع نهاية مارس 2008 .
وقال اندريه الصانع الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول إن محفظة القروض والسلفيات للبنك ارتفعت 87% في الربع الأول مقارنة مع نفس الفترة لعام 2007 وبلغت قيمة هذه المحفظة 54 مليار درهم نهاية مارس 2007 . في حين زادت ودائع العملاء بنسبة 41% لتصل إلى 51 مليار درهم . وقال إن البنك وفي إطار تعزيز ودعم النمو المستقبلي، فقد وافقت الجمعية العمومية غير العادية التي عقدت مؤخراً على طرح السندات القابلة للتحويل إلى أسهم وذلك في إطار الاستمرار في تنويع مصادر الدخل والأموال للبنك لمواجهة متطلبات تمويل مشاريع البنك المستقبلية .
وفي ذات السياق أكد هارون أبوخميس العضو المنتدب لمصرف أبوظبي الإسلامي أن حجم ودائع العملاء لدى المصرف زادت بنسبة 15% لتصل إلى 30،4 مليار درهم نهاية مارس الماضي، في حين زادت محفظة التمويلات الإسلامية بنسبة 7% لتصل إلى 37،3 مليار درهم، وقال إن البنك حقق نمواً جيداً في مؤشرات الأداء حيث زادت أرباحه في الربع الأول بنسبة 47% لتصل إلى 244 مليون درهم .