عادي
مستوى قياسي لفائض الميزانية يتجاوز 37 ملياراً

64 مليار دولار إيرادات الكويت في 11 شهراً بفضل أسعار النفط

02:41 صباحا
قراءة 5 دقائق

تناول بنك الكويت الوطني في آخر تقرير اقتصادي له عن المالية العامة البيانات الحديثة الصادرة عن وزارة المالية حول أداء ميزانية الكويت خلال الأحد عشر شهراً الأولى من السنة المالية 2007/2008 والتي تشير الى ارتفاع ملحوظ في فائض الميزانية مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، حيث ارتفع هذا الفائض الى 5 .10 مليار دينار (نحو 37،6 مليار دولار) قبل توزيع نسبة 10% الى صندوق احتياطي الأجيال القادمة . فالايرادات الحكومية نمت بما نسبته 18% لتصل الى 17 مليار دينار (حوالي 64 مليار دولار) متأثرة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، في حين تراجعت جملة المصروفات بنحو 7 .5% لتبلغ 6 .6 مليار دينار .

يعزى تراجع المصروفات في جانب منه الى وجود التحويلات الاستثنائية في السنة المالية السابقة والمدفوعة الى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وبمقدار ملياري دينار، هذا الى جانب المنحة الأميرية للمواطنين والبالغة 203 مليون دينار وبواقع 200 دينار للفرد الواحد . وفي حال استثناء كافة التحويلات المدفوعة الى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمنحة النقدية، فإن المصروفات الحكومية تكون قد سجلت نمواً حاداً تصل نسبته الى 29% مقابل 19% للعام السابق . وبالمقابل، يلاحظ أن المصروفات التي تسهم في تعزيز الطلب الكلي للاقتصاد- أي جملة المصروفات مستثنياً منها المدفوعات التحويلية الداخلية ضمن الجهاز الحكومي والتحويلات الى الخارج، وتكلفة شراء السلع والخدمات العسكرية من الخارج، الى جانب تكلفة الوقود المستخدم في توليد الطاقة- قد سجلت نمواً نسبته 17% مقابل 23% للفترة ذاتها من العام الأسبق . وعلى الرغم من هذا التراجع في معدل النمو، فما زالت السياسة المالية للحكومة تسهم وبشكل ملحوظ في تعزيز النمو في الطلب المحلي .

وأشار الوطني الى أن النمو المسجل في معدل الصرف الفعلي للحكومة يدل فقط على اتجاهات السياسة المالية، حيث إن المصروفات الحكومية ترتفع بشكل ملحوظ عند ظهور البيانات الختامية للسنة المالية بأكملها . وتشير تقديرات الوطني الى أن معدل الصرف الفعلي من اعتمادات الميزانية سيرتفع من 64% كما هو في نهاية شهر فبراير الى ما بين 90% و95% . وحتى مع حدوث مثل هذه الزيادة، فان ذلك لن يحول دون تسجيل فائض ميزانية الكويت لمستوى قياسي غير مسبوق، ومن المحتمل أن يتجاوز 8 مليارات دينار بالمقارنة مع عجز مقداره 9 .2 مليار دينار (قبل توزيع ما نسبته 10% الى صندوق احتياطي الأجيال القادمة) حسب تقديرات الميزانية المعتمدة للحكومة .

وعلى صعيد الايرادات النفطية، أشار الوطني الى أنها قد وصلت مستوى قياسياً جديداً ببلوغها 16 مليار دينار وذلك في ضوء التسارع الذي حصل مؤخراً في أسعار النفط الخام . وبذلك تكون الايرادات النفطية قد نمت بما نسبته 18% خلال السنة المالية الحالية مقابل 15% للفترة ذاتها من العام السابق . وبما أن سعر برميل النفط الخام الكويتي قد بلغ متوسطه 90 دولاراً خلال شهر فبراير، فإن ايرادات النفط الفعلية قد تجاوزت ضعف تقديراتها الواردة في الميزانية . ويذكر أن متوسط سعر النفط الخام الكويتي خلال الأحد عشر شهراً الأولى من السنة المالية الحالية قد وصل الى 1 .72 دولار للبرميل، مسجلاً زيادة نسبتها 26% عن متوسطه للفترة ذاتها من العام السابق .

أما الايرادات غير النفطية، فقد سجلت نمواً أكبر بلغت نسبته 30% لتتجاوز حاجز المليار دينار، مما دفع بمساهمتها في جملة الايرادات للارتفاع الى نحو 6% . وفي الواقع، فإن الايرادات غير النفطية قد تجاوزت اعتماداتها في الميزانية لهذه الفترة بما نسبته 28% . وقد تأتي معظم الزيادة من الايرادات والرسوم المتنوعة، والرسوم والضرائب الجمركية وايرادات الخدمات . فقد ارتفعت الايرادات من الرسوم والضرائب الجمركية بنسبة 21% في ضوء النمو الملحوظ في كمية وقيمة الواردات السلعية . وقد يعزى ارتفاع قيمة الواردات في جانب منه الى التراجع النسبي الذي سجله سعر صرف الدينار مقابل اليورو والجنيه الاسترليني . أما الزيادة التي سجلتها ايرادات الخدمات بنسبة 17%، فقد جاء معظمها من رسوم الكهرباء والماء وخدمات الاسكان والمرافق العامة . كما يلاحظ تزايد حصيلة الضرائب مما أسهم في التحسن المستمر في نسبة مساهمتها في جملة الايرادات غير النفطية لتصل الى حدود 10% بالمقارنة مع 8% قبل عامين، وذلك في أعقاب نموها بنسبة 43% خلال السنة المالية الحالية بدفع من ضريبة الأرباح المفروضة على الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية والبالغ نسبتها 1% .

وعلى صعيد آخر، سجلت المصروفات على الرواتب والأجور خلال الأحد عشر شهراً الأولى من السنة المالية الحالية نمواً نسبته 26% مقابل 9 .6% خلال الفترة المقابلة من العام السابق . ومن الملاحظ أن معظم الوزارات قد شهدت زيادة في مجمل أجورها، وخاصة وزارة التربية وبواقع 186 مليون دينار، ووزارة الداخلية بنحو 86 مليون دينار، ووزارة الاعلام بما مقداره 43 مليون دينار . ومع ذلك، فإن معدل الصرف الفعلي لدى هذه الوزارات قد بقي دون اعتمادات الميزانية لهذه الفترة، مما قد يعكس التأخر في ادراج هذه المصروفات ضمن تقرير المتابعة الشهري . وبشكل عام، يبدو أن تزايد المصروفات على التوظيف بشكل أكبر أمراً لا مفر منه في ضوء اقرار الحكومة دفع مبلغ 120 ديناراً لكل مواطن و50 ديناراً للمقيم العامل في القطاع العام بدءاً من شهر مارس في صورة علاوة غلاء معيشة . وتشير التقديرات الى أن التكلفة الأولية لهذه الزيادة ستبلغ تقريباً نحو مليار دينار سنوياً حسب بيان لوزير المالية . كما سجلت رواتب وأجور العسكريين والتي تندرج ضمن بند المصروفات المختلفة في الباب الخامس زيادة نسبتها 14% لتصل الى 641 مليون دينار، في حين ارتفعت المصروفات على دعم العمالة الوطنية بما نسبته 31% .

كما سجلت المصروفات على المستلزمات السلعية والخدمات زيادة قدرها 511 مليون دينار ونسبتها 64%، وذلك بعد أن كانت قد نمت بما نسبته 26% في العام السابق، ومتأثرة بتزايد تكلفة الوقود المستخدم في توليد الطاقة . وعليه، فقد بلغت حصة المصروفات على السلع والخدمات نحو 20% من جملة المصروفات مقابل 5 .11% في الفترة ذاتها من العام السابق .

ولحظ الوطني أن المصروفات على المشاريع الانشائية والصيانة والاستملاكات العامة والتي تدرج في الباب الرابع قد شهدت ارتفاعاً نسبته 63%، ولتصل حصتها في جملة المصروفات الى 8 .8% بالمقارنة مع 1 .5% في العام الأسبق . وقد سجل معظم هذه الزيادة لدى وزارة الطاقة الكهرباء والماء والتي ارتفعت مصروفاتها الرأسمالية بنحو 195 مليون دينار، أو ما نسبته 142% فوق مستواها للعام السابق . وتعزى هذه الزيادة بالدرجة الأولى الى تكلفة المشاريع الطارئة لتوليد الطاقة التي استوجبتها ضرورة التعامل مع حالات انقطاع الكهرباء التي عانت منها الكويت خلال الصيفين الماضيين .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"