الحبل على الجرار

02:12 صباحا
قراءة دقيقتين

الاتهامات الأمريكية الأخيرة لسوريا، ومزاعم البيت الأبيض بوجود تعاون نووي بين دمشق وكوريا الشمالية لبناء مفاعل نووي سري في سوريا، هدفها واضح وهو ضرب عصفورين بحجر واحد. أولاً ممارسة ضغوط جديدة على سوريا لحملها على القبول بسياسة تراعي مصالحها على حساب المصالح العربية، ووضعها في قفص الاتهام ومن ثم إضعاف موقفها دولياً وإقليمياً.

الهدف الثاني هو نسف أو على الأقل عرقلة المفاوضات الأمريكية المرتقبة بين الدبلوماسيين الأمريكيين وكوريا الشمالية بشأن برنامج بيونج يانج النووي ودفعها إلى الإفشاء بكل المعلومات والمواد الخاصة بالمفاعلات النووية التي ساهمت فيها فضلاً عن التزاماتها بمعاهدة حظر نشر السلاح النووي حتى يتم سحب اسمها من لائحة الإرهاب.

مزاعم واشنطن الجديدة، أو بالأصح كذبة المفاعل النووي، هي حلقة جديدة من حلقات مسلسل الضغط على سوريا، وتعيد إلى الأذهان الكذبة الأمريكية بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية والتي استخدمت ذريعة لغزو العراق وما تبع ذلك من حرب مدمرة مازالت مستمرة أغرقت الولايات المتحدة في مستنقع عجزت بكل قوتها عن الخروج منه حتى الآن بعد أكثر من 5 سنوات من تورطها فيه. هذه الاتهامات تؤكد أن واشنطن ماضية في ممارسة سياسة الاستهداف والتفصيل حسب الطلب وفبركة المبررات لتحقيق أهدافها في التوقيت المناسب.

بالتزامن مع نفي سوريا بشدة الاتهامات الأمريكية، والتزام كوريا الشمالية الصمت، سارعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى انتقاد واشنطن لأنها لم تبلغها بالتعاون النووي المزعوم بين بيونج يانج ودمشق التي أكدت أنه ليس لديها ما تخفيه، مؤكدة أن الخطر الحقيقي الذي يفترض الإشارة إليه هو الترسانة النووية الإسرائيلية لا تضليل الكونجرس والرأي العام العالمي بادّعاءات لتبرير الغارة الإسرائيلية على منطقة دير الزور في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، بزعم تدمير مفاعل نووي سوري كان يجري بناؤه هناك.

تباطؤ واشنطن في الإعلان عن المزاعم النووية الخاصة بسوريا وانتظارها سبعة أشهر حتى تظهر ما لديها من صور، ووثائق ومعلومات، يترك أسئلة حائرة تبحث عن إجابات مقنعة، خاصة أن توقيت الكشف عنها مريب للغاية. ولماذا لم تبلغ بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حينها للتحقيق فيها؟ هل يأتي هذا ضمن مخطط الغرب ومسلسل التدمير المستمر لاستهداف الدول العربية؟ بعد فلسطين ولبنان والعراق، والحبل على الجرار.

واشنطن التي لديها أكبر ترسانة نووية وأكبر خبرة نووية في العالم، مطالبة بتقديم تحليلات أكثر مصداقية للرأي العام بدلاً من الأكاذيب والتقارير المضللة، وكذلك التصرف بمسؤولية والعمل على تحقيق السلام والاستقرار في مناطق العالم باعتبارها دولة عظمى، لا أن تلجأ إلى الافتراءات وتزوير الحقائق بمزاعم نووية الهدف منها اختلاق مزيد من الأزمات في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه تتجاهل ترسانة إسرائيل النووية.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"