الخيار العسكري في صعدة: الأسباب والعواقب

05:05 صباحا
قراءة 3 دقائق

دخل الجيش اليمني، منذ العاشر من أغسطس/ آب الحالي، في اختبار قوة جديد، مع الحوثيين في محافظة صعدة، شمال غربي اليمن، وقد أراد الرئيس علي عبدالله صالح من هذه الجولة من المعارك المستمرة منذ عام ،2004 أن تكون شاملة، ولذا شاركت فيها الأسلحة الجوية والمدفعية والصاروخية. ووصفت المعارك بأنها بداية الحرب السادسة، التي اعتبرتها اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها صالح، الخيار الأخير للرد على المتمردين بقبضة من حديد بعد رفضهم الاستجابة لدعوة السلام التي وجهتها الحكومة، وقال شهود عيان ومندوبو منظمات دولية إن المواجهات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتشريد أكثر من مائة ألف من سكان المحافظة التي أعلنت فيها السلطات حالة الطوارئ.

تشير التقديرات إلى أن العمليات العسكرية قد تشتد وطأتها، رغم جهود تبذلها أطراف محلية للوصول إلى وقف لإطلاق النار. بل ومن المرجح أن رقعتها سوف تتسع، فهي في الأيام الأولى وصلت إلى حدود السعودية في منطقة الملاحيظ على بعد 13 كلم، حيث أفادت الأنباء أن الحوثيين حاصروا مواقع للجيش. عدا عن أنها سوف ترفع من وتيرة الاستنزاف، بعد أن برزت معطيات جديدة تسير في هذا الاتجاه، وسط مخاوف من امتداد القتال إلى محافظات الجوف وعمران وصنعاء وذمار وحجة.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو ما السبب الذي يقف وراء تفجير الموقف، الذي هدأ نسبياً بعد أن جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في يوليو/ تموز من السنة الماضية، بعد أربع سنوات من المعارك المتواصلة، التي حقق فيها الحوثيون تقدماً كبيراً تمثل في بسط نفوذهم على غالبية مناطق صعدة، وصاروا يسيطرون على نقاط حساسة قرب الحدود مع السعودية، وتمكنوا عبر سياسة القضم التدريجي من التقدم نحو صنعاء، في معارك كر وفر وصلت حتى قطع الطريق بين صنعاء ومحافظة عمران القريبة منها؟

هناك سببان لانفجار الموقف: الأول مباشر يتمثل في فشل الوساطات، للتوصل إلى تسوية سياسية للوضع. والثاني غير مباشر يتصل بتطورات الوضع في الجنوب، وهنا تتساوى درجة استخدام هذه الورقة للضغط من قبل الطرفين، فالحكم يرى أن الحراك الجنوبي ارتقى إلى مصاف متقدم جداً، وصار من الصعب احتواؤه، أو الرد عليه بالوسائل المعهودة، وبالتالي لا بد من حرف الاتجاه العام، من خلال استنفار الوضع وزجه في معركة تعيد خلط الأوراق، وتغطي على الحراك، وتكون نتيجتها البرهنة على أن صنعاء ليست فاقدة للمبادرة كما يصورها البعض، بل هي قوية، وقادرة على الرد بحزم.

أما من جانب الحوثيين فهم يرون أن الفرصة سانحة لتحقيق مكاسب ميدانية جديدة، بسبب انهماك السلطة في مواجهة الوضع الجنوبي، وخصوصاً أنها استنفرت في الآونة الأخيرة العديد من الألوية المقاتلة، ودفعتها نحو الجنوب في محاولة لمنع الحراك من أن يتطور إلى عصيان مدني شامل، يصل إلى حد تقويض سلطة ونفوذ وهيبة الدولة.

إزاء ذلك، ما الذي سوف يترتب على الجولة الجديدة؟

هناك عواقب محلية وأخرى إقليمية ودولية. فسواء ربحت السلطة هذه الجولة أو خسرتها فهي لن تسجل تقدماً بقدر ما سوف يتعمق المأزق العام، فالنصر إن حصل، لا يمكن صرفه في مكان، لأنه لن يقضي كلياً على حركة الحوثي التي باتت متجذرة بقوة في صعدة، ولن يضعف الحراك الجنوبي أو يحرفه عن مساره العام.

على المستوى الاقليمي والدولي هناك إدراك كبير للمخاطر المترتبة على تفجر الوضع اليمني، ويبرز ميل واضح لرؤية الحل بعيداً عن القوة العسكرية، ولذا بدأت أصوات خليجية تدعو إلى التعقل في معالجة الموقف، من خلال اتباع أسلوب الحوار مع الحوثيين في الشمال والحراك في الجنوب.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"