عادي

الهيماتوريا علامة على وجود خلل في الجهاز البولي

21:48 مساء
قراءة 6 دقائق

تثير رؤية الدم في البول قلق الكثيرين من الأشخاص، وينصح بضرورة استشارة الطبيب لمعرفة السبب، وبالرغم من ذلك فمن الممكن ألا يعدّ هذا الأمر دليلاً على شيء خطير يهدد الحياة، وفي بعض الحالات يكون دليلاً على أحد الاضطرابات الخطيرة. وتعرف هذه الحالة بالبيلة الدموية، أو الهيماتوريا، وهي الحالة التي يكون في بول المصاب بسببها كريات دم حمراء، وتكفي 5 مليلترات من الدم في كل لتر من البول حتى يصبح لونه أحمر، أو زهرياً.
يجب الانتباه إلى أن هذه الحالة ليست مرضاً في حد ذاتها، وإنما عرض للعديد من الأمراض الأخرى كالتهابات السبيل البولي، أو تضخم غدة البروستاتا، وبصفة عامة، فإن وجود الدم في البول دليل على أن هناك خللاً في أحد أجزاء الجهاز البولي.
الجهاز البولي
يبدأ الجهاز البولي بالكليتين اللتين تنقيان الدم الذي يرد إليهما، حيث يخرج البول، وينتقل من الكلية للحالب، ويوجد أنبوب ينقل الدم للمثانة.
ويخرج حالب من كل كلية، ويصبان في المثانة، فيتجمع فيها البول الذي يخرج من الجسم من أنبوب آخر يعرف بالإحليل.
ويمكن أن يكون مصدر النزيف أي عضو من الأعضاء على طول المسالك البولية، بدءاً من الكلى، والحوالب مروراً بالأنبوبين اللذين يصرفان البول من الكلى، ثم المثانة، وانتهاء بغدة البروستاتا، وممكن أن يكون النزيف من الإحليل.
عيانية ومجهرية
تسمى الحالة بالبيلة العيانية أوالمرئية إذا تغير لون البول، وهناك حالات أخرى يظهر البول بلونه الطبيعي إلا أنه عند إجراء تحليل أو فحص يتم اكتشاف كريات دم حمراء فيه، وهي الحالة التي تسمى بالبيلة المجهرية، أو غير المرئية.
وتتنوع درجة لون البول الأحمر بحسب المنطقة المصابة وشدة الإصابة، فيكون البول الدموي بسيطاً، إذا كان مختلطاً بكمية قليلة من الدم، ويكون اللون الدموي متوسطاً إذا كان لون معظم البول بلون الدم.
ويكون البول دموياً شديداً في حالة اختلاط لون البول كله بلون الدم، وفي بعض الحالات يكون هناك تجلطات دموية في البول.
ويمكن تقسيم البيلة الدموية بحسب المرض المسبب لها إلى نوعين، الأول بيلة دموية مصحوبة بآلام، والثاني غير مصحوبة بآلام، ولابد من تحديد سبب النزيف، وبحسب السبب يكون العلاج.
التهابات الجهاز البولي
تسمح الكلى، أو أجزاء من المسالك البولية عند الإصابة بالبيلة الدموية بتسريب خلايا الدم إلى البول، وتتسبب العديد من المشكلات الصحية بهذا التسريب.
وتشمل هذه المشكلات التهابات الجهاز البولي التي تحدث عندما تدخل البكتيريا إلى الجسم من خلال مجرى البول، وتتكاثر في المثانة.
ويمكن أن تحدث هذه الحالة إذا دخلت البكتيريا إلى الكلى، سواء من مجرى الدم، أو من خلال الانتقال من مجرى البول للكلى.
بلورات صلبة
تحدث البيلة الدموية كذلك بسبب حصوات المثانة، أو الكلى، بسبب المعادن الموجودة في البول المركز، والتي تتسبب بتكوين بلورات صلبة على جدران الكلى، أو المثانة.
وتصبح هذه البلورات في بعض الأحيان حصوات صغيرة صلبة، وبصفة عامة لا تكون مؤلمة، ولذلك لا يشعر المريض بوجودها إلا عندما تسبب انسداداً، أو تخرج مع البول، ومن الممكن أن تسبب حصوات المثانة أو الكلى نزيفاً غزيراً أو مجهرياً.
يصاب بهذه الحالة غالباً الرجال في أوسط العمر، بسبب تضخم غدة البروستاتا، وتضغط على مجرى البول معيقة تدفقه بشكل جزئي، كما تسبب الدم مجهري الحجم، أو المرئي.
علامة على السرطان
يعد النزيف البولي المجهري أحد أعراض التهاب كبيبات الكلى المنتشرة، وهذا الالتهاب يصيب نظام الترشيح في الكلى.
ويمكن أن يكون الدم المرئي في البول علامة على الإصابة بالسرطان في الكلــــــى، أو المثانة، أو البروســـــــــــتاتا، كما أن الإصـــــابة بفقر الدم المنجلي، وهو نقص وراثي في هيموجلوبين خلايا الدم، أو متلازمة ألبورت، وأصيبت الأغشية الترشيحية في كبيبات الكلى، يمكن أن يسببا كلاً من البيلة الدموية المريئة والمجهرية.
ويتسبب في بعض الأحيان تعرض الكلى لضربة أو إصابة مباشرة بسبب حادثة أو احتكاك في إحدى الرياضات بظهور الدم المرئي في البول.
وتؤدي التمارين الشاقة في بعض الحالات النادرة إلى البيلة الدموية الغزيرة التي يُجهل سببها، ومن الممكن ربط هذه الحالة بالتعرض لصدمة في المثانة، أو بسبب الجفاف أو تكسير خلايا الدم، وهو ما يحدث مع التمارين الهوائية المستمرة.
ويتأثر بهذه الحالة في الأغلب العداؤون عقب العدو لمسافات طويلة، أو بعد بذل مجهود بدني مستمر، وبالرغم من ذلك فإن أي شخص عرضة للإصابة بالنزيف البولي في الدم بعد أدائه للتمارين.
عوامل الخطر
تؤدي توافر بعض العوامل إلى زيادة خطر الإصــــــابة بالبيــــلة الدمــــوية، ومــــن ذلك العمر، فالرجال فـــــــوق الخمـــــــسين عامـــــاً فــــي الأغلب يعانون من هذه الحالة نتيجة تضخم غدة البروستاتا.
ويمكن أن يكون الشخص عرضة للنزيف البولي إذا كان لديه تاريخ عائلي من الإصابة بأحد أمراض الكلى أو الحصوات فيها.
وتزيد بعض العقاقير من خطر الإصابة بهذه الحالة، ومن ذلك الأسبرين ومسكنات الألم غير الستيرويدية والمضادات الحيوية كالبنسلين.
ويتسبب أداء التمارين الشاقة في خطر الإصابة بالبيلة الدموية، وبخاصة عدائي المسافات الطويلة، وفي بعض الأحيان تعرف هذه الحالة بالبيلة الدموية للعدائين.
وردي أو أحمر
يحدث في الأغلب البول الدموي من غير أي علامات أو أعراض، ويعد العرض البارز للبيلة الدموية وجود بول ذي لون وردي، أو أحمر، أو بلون الكولا، نتيجة وجود خلايا الدم الحمراء فيه.
ويحتاج الأمر إلى إنتاج كمية قليلة من الدم حتى يصبح لون البول أحمر، وفي العادة فإن هذا النزيف لا يكون مؤلماً، إلا أن خروج جلطات الدم من الجسم ربما يكون مؤلماً.
ويمكن بالنسبة لكبار السن أن توجد لديهم آثار دم دقيقة للغاية في البول، وفي بعض الأحيان نتيجة وجود عدوى يعاني المصاب من ألم وحرقة وقت البول، كما تكون رائحته كريهة للغاية.
وينصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة وجود دم في البول، وبالرغم من أن هناك بعض الأدوية أو الأطعمة كالبنجر والتوت، يمكن أن تغير لون البول إلا أن البول المصحوب بدم يكون مختلفاً، ويفضل لذلك زيارة الطبيب لأن الشخص العادي لا يمكنه تحديد الفارق.
فحص البول
يعتمد تشخيص الإصابة بالبيلة الدموية على الفحص البدني الذي يجريه الطبيب للمصاب، وفيه يتعرف إلى التاريخ الطبي له.
ويجري فحصاً للبول حتى لو كان اكتشاف النزيف تم من خلال تحليل بول سابق، ومن الممكن أن يتحقق من خلال هذا التحليل من وجود التهاب في الجهاز البولي أو معادن تسبب حصى الكلى.
ويمكن أن يطلب من المصاب إجراء أشعة مقطعية أو أشعة رنين مغناطيسي أو فحص بالموجات الصوتية، بعد اكتشاف سبب البيلة الدموية.
كاميرا صغيرة
يفحص كذلك المثانة مستخدماً أنبوباً ضيقاً يحتوي على كاميرا صغيرة، كما أنه يفحص مجرى البول، للبحث عن علامات المرض.
ويطلب الطبيب أيضاً اختباراً للدم أو البول للبحث عن علامات العدوى، وربما يوصي بتناول مضادات حيوية حتى قبل معرفة نتائج التحليل، لو كان هناك احتمال كبير لوجود عدوى.
ويمكن أن يوصي باختبار المتابعة المنتظمة، إذا لم يكتشف سبب النزيف البولي، وبخاصة إذا كان المصاب يعاني أحد عوامل خطر الإصابة بسرطان المثانة.
اعرف السبب
تعد الخطوة الأولى في علاج البيلة الدموية معرفة السبب وراء الإصابة بها، وتكون المراقبة أفضل خيار بالنسبة للبيلة الدموية غير العرضية والمتقطعة، التي تكون تحاليلها طبيعية. ويحتاج المصاب في حالة البيلة الصريحة إلى التأكيد في البداية من استقرار الهيموديناميكي للدم، لأن أي خلل في خضاب الدم لابد من إصلاحه من خلال نقل عناصر الدم أو الأدوية.
ويكون التدبير المناسب إذا كان سبب الحالة التهاب السبيل البولي إعطاء المصاب المضادات الحيوية، للتخلص من العدوى مدة تتراوح من أسبوع وحتى أسبوعين.
ويشمل العلاج في حالة الحصوات استخدام مسكنات الألم مع مراقبة السوائل، وإذا كان حجمها كبيراً فمن الممكن تفتيتها أو فغر الكلية، وفي حالة إصابتها بالسرطان ولم ينتشر بعد في بقية الجسم فإن العلاج المقترح هو استئصالها.
ويكتفى بتعديل البرنامج الرياضي بالنسبة للبيلة الدموية للعدائين، وفي الحالات التي يكون سببها تناول بعض الأدوية فإن التوقف عن تناولها يساعد على عودة البول لطبيعته.
انتبه للحالة
يحذر الأطباء من أن اكتشاف البيلة الدموية المجهرية لدى الكهول أو البالغين رجالاً ونساء، من غير ظهور أعراض لها ربما ينذر بوجود آفات خطيرة في الكلى أو المسالك البولية ولابد من اكتشافها حتى تعالج.
ويؤدي إهمال هذه الحالات إلى عواقب غير جيدة، وبالذات لو كان سببها وجود سرطان في الكلية أو المثانة أو المجاري البولية، أو نتيجة سبب آخر خطير يحتاج إلى التدخل السريع.
ويجب الانتباه إلى أن البيلة ربما ظهرت بشكل مؤقت ثم اختفت لتعود مرة أخرى للظهور، ما يدفع المريض وحتى الطبيب المعالج لإهمال علاجها، ولذلك فلابد من تشخيص الحالة بدقة للتوصل إلى السبب الأساسي وعلاجه.
ويعتمد تشخيص الهيماتوريا على معرفة تاريخ الحالة الطبية، والأعراض البولية التي يشكو منها المريض، وفحصه سريرياً وإجراء التحاليل المخبرية على البول.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"