حينما يُعين شخص ما في منصب رفيع ما، يصبح سيد الزمان والمكان والوقت، يصبح قوله الفصل، وفعله الأصل. إذا أمر فأمره يجب أن يُلبى، وإذا نهى أصبح ما نهى عنه من المحرمات والممنوعات، إذا حضر استنفر الجميع. الوقت وقته وملكه، حتى وإن تجاوز أوقات الدوام الرسمي بساعات، وعلى الجميع أن يواكبوا حضوره، وإن تركوا أسرهم وبيوتهم وأهلهم، وإن تجرأ أحد بالتململ أو التذمر فله الويل والثبور، والإحالة للتقاعد أو الفصل سيكون من نصيبه، وهو من أسهل الأمور، فبما أنه هو المسؤول، فهو الحسيب والرقيب والحاكم بأمره.
وإن كان تخصصه بعيداً كل البعد عن المكان الذي يديره، فذلك من أهون الأمور، فهو فلتة الزمان الفهّامة العلّامة الذي يصلح في أي مكان وأي زمان، ويستطيع إدارة أي مجال كان، نظرته استراتيجية، ورؤيته تخطيط، وقوله نظام، يرى ما لا يراه غيره، وإن كانوا مختصين وأقدم وأكثر منه خبرة. يفهم في كل شيء وأي شيء، بل هو كل شيء، منه تنبع الحكمة، وإليه تعود البصيرة، ما يفعله ويقوم به يجب أن يكون النموذج الذي يُحتذى ويُقتدى به. يجب أن تُسلط عليه الأضواء فإن كحّ أو تنحنح أو سار أو زار أو نظر، فالإعلام لابد أن يواكبه، ويسطر بأحرف من نور همته وتفانيه وعطاءه، حتى وإن ذهب للحمام.
يعطيك من طرف اللسان حلاوة وطلاوة، يدعو للمشاركة والصراحة والوضوح والإيجابية ويدعم الابتكار والتطوير والمثابرة، يستمع للجميع، لكن ما يدخل أذنه، إن لم يوافق هواه، فهو يخرج من الأذن الأخرى غير مأسوفٍ عليه، ويقول في النهاية: أفعل ما أريد فرؤيتي الصواب، وقولي الحق المجاب. وللأسف يجدون من يطبل لهم، ويهلل ويتغني بهم من المستفيدين الذين يركبون كل موجة ويستغلون كل فرصة، مؤمنين بالمثل الذي يقول «من تزوج أمي سميته عمي». لو نظرنا حولنا ومحّصنا ودققنا كم سنجد منهم بين ظهرانيننا.
أعزائي القراء الكرام، تُرى كم سمعتم عنهم أو خَبِرتم أو قد عرفتم منهم؟
إبراهيم الهاشمي