عيناي مصوَّبتان دائماً إلى أعماق قلبي. آه لو نزع عني قليلاً، هذا الجراب المملوء بالأرزاء.
(توفيق الحكيم)
يتصور كثير من المثقفين العرب ان توفيق الحكيم رجل أفكار فقط. وساهم نفر من الكتاب المصريين في تصدير هذا الانسان إلى الوسط العربي خارج مصر، بكونه حالة ذهنية فقط.
وبذلك اكتملت صورة لدى جمهور القراء، صنعها التناول الخارجي، والتعاطي السهل، مع واحد من أكثر الدعاة العرب، إلى الاقبال على الحياة، بمناحيها المتعددة؛ وأطيافها المختلفة، ومشاربها المتنوعة، وبذلك ظلمنا الحكيم، انساناً وفناناً.
هذا التناول الخارجي، وذلك التعاطي السهل، لدى الوسط الثقافي، في هذا البلد العربي أو ذاك، هو الذي كرس نمطاً من التعامل مع كاتب أو مسرحي، أو فنانة تشكيلية، أو شخصية أكاديمية.
وهكذا تحول هذان العاملان، أو هذه الثقافة بمصطلح اليوم، إلى سلطة مسيطرة، ونهج مهيمن، مع انهما سداة ولحمة قناع. إذ ان توفيق الحكيم، كما غيره من الفنانين والكتاب الجادين، ينطوي على نفس سوية تحب المرح، وتهوى الفرجة، وتميل إلى الانغمار في الحياة.
هذه النفس السوية، هي الأصل.
حدث أنني استمعت إلى شخصية عربية عامة؛ يحاضر في جامعة عربية كبرى؛ ويستمع إليه وزراء وضباط وأكاديميون وأدباء وفنانون. وكانت الصالة التي سميت باسم أحد رموز الإحياء الفكري العربي، تضج بالضحك لأن صاحب تلك الشخصية كان يلحق الطرفة بالنكتة، ثم بأخت الأولى، وبابنة عمة الثانية، بينما كان يتحدث عن حال شبابنا العربي بعد نكسة 1967.
في حينه كتبت إليه على قصاصة ورق صغيرة، هذه العبارة أخي العزيز، إنك كاتب كوميديا من الطراز الأول. فتلقف صديقي حروفي وأودعها محفظته الصغيرة.
وكان توفيق الحكيم ينطوي على هذه الحساسية أيضاً، انني إذ أرفع بصري إلى الحياة الخارجية وأنسى نفسي الداخلية؛ يعود إليّ الصفاء، ويشرق وجهي بروح الفكاهة والمرح. اني أستطيع أن أكون أكثر الناس مرحاً ودعابة وضحكاً فأنا أملك هذه الروح الفكاهية أحياناً.. غير اني لا أجرؤ على الابتسام طويلاً.
[email protected]