إعادة تأهيل السلطة الرابعة

04:38 صباحا
قراءة دقيقتين
لم تأت العبارة الشهيرة «الإعلام هو السلطة الرابعة» من فراغ، فالإعلام له سطوته وقوته، بل يشكل سلاحاً فعالاً وفتاكاً في توجيه الرأي العام. وكلنا يقرأ ويرى ويسمع ما يفعله الإعلام في دول العالم المتقدمة، وبكل وسائله المكتوبة أو المرئية والمسموعة، فهو الذي يحرك المجتمع ويوجه بوصلته. وما نرصده فيما يحدث في انتخابات الرئاسة الأمريكية الجارية أكبر دليل، فالأمور تتغير بين لحظة وأخرى حسب المحركات الإعلامية لها، ولا يحرك ذلك الإعلام إلا نجوم من الكتاب المتميزين الذين يحسب لهم ألف حساب حينما يُسطرون حروفهم في الصحف والمجلات الدورية، أو من مقدمي البرامج الذين يملكون من الحضور الشخصي والجماهيري الذي يؤهلهم لتحريك الجماهير وتغيير المفاهيم. لذا كان للصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية والإذاعية ووسائل التواصل الاجتماعي الدور الكبير في توجيه أفراد المجتمع بما كسبته من مصداقية وقوة وفاعلية في طرحها للقضايا المصيرية لدى دولها.
وهنا أتساءل عن مكانة إعلامنا العربي ودوره، هل هو إعلام فعال له دور واضح وقوي وفاعل في توجيه الرأي العام؟ هل هناك كتاب يشكلون حجر زاوية فيما يكتبون ويمكن أن يكون لكتاباتهم تأثير في تكوين وعي عام بأي قضية كانت؟ هل لدينا برامج مميزة أو مقدم برامج أو محاور محنك له ثقله الجماهيري الذي يشار إليه بالبنان؟ هل لدينا محللون سياسيون أو اجتماعيون أو ثقافيون أو اقتصاديون يمكن أن يعول على آرائهم في تطوير المجتمع أو خلق رأي جماهيري تجاه أي قضية كانت؟
شخصياً لا أعتقد أن وسائل الإعلام العربية وصلت لتلك المكانة، قد تمتلك تلك الوسائل آخر الصيحات التكنولوجية في مجالها، لكنها محلك سر، فإعلامنا ليس إعلام الفعل بل ردات الفعل، غير صانع للحدث أو موجه له، لدينا الكثير من القضايا المصيرية على الصعد المحلية والعربية والعالمية، هل نحن مؤثرون إعلامياً، أي بمعنى آخر، هل نستطيع أن نحدث العالم بما يمكن أن يفهمه من لغة تقربه من شخصيتنا وثقافتنا وحضارتنا ليستطيع فهمنا دون عناء، مما يمكن من استقطاب شعوب ودول العالم إلى جانبنا وفي صف قضايانا.
بعض إعلامنا العربي يعتبر عالة على حكوماتنا، ويحتاج إلى صحوة علمية تخلق كوادر لا تبحث عن الشهرة والبهرجة والسلطة بقدر بحثها عن الحقيقة ومصلحة الوطن وعزته وقوته ومنعته قبل كل شيء.
إعلامُنا يحتاج إلى إعادة تأهيل ليكون فعلاً سلطة رابعة.

إبراهيم الهاشمي
ibrahimroh@ yahoo.com

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"