هل سيحاكمان ؟

03:47 صباحا
قراءة دقيقتين
لست ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة أو يسوغها، وأؤمن بأننا نحن من يمكن أن نصنع واقعنا فنكون على هامش التاريخ العالمي أو نحن من نصنعه، لكن الحقائق التي تتكشف أمامنا وعلى أرض الواقع تجرنا جراً لتصديقها، ونرى كم يحاك لنا وضدنا، ويُلعبُ بمصائرنا وتنتهك حرماتنا.
تقرير تشيلكوت الخاص بالتحقيق بدور بريطانيا في عهد رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، في الحرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش ضد العراق، والذي كشف تفاصيل التحضير لغزو العراق، والأسلوب الذي استخدم لتضليل السلطات البرلمانية سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة، والتضليل الإعلامي للعالم والخرق المخطط للقوانين الدولية. وكشف التقرير ما هو أبعد من ذلك حول الخطط التي كان يراد من ورائها إعادة رسم خريطة العالم من وراء الحرب، مع العلم بأن هذا التقرير يمثل الحالة البريطانية ولا ندري ما يخبئه لنا الزمن في الوثائق الأمريكية من انتهاك للقوانين أو من مخططات تتلاعب بمصائر الدول والشعوب ولو ذهب الملايين من البشر ضحية لذلك.
وهنا يبرز سؤال: ألا يعتبر الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق مجرمي حرب ضللا شعبيهما وشنا حرباً ضد دولة مستقلة دون مبرر، وفي خرق واضح لقوانين الأمم المتحدة ودون موافقتها، وقتلت آلاف الآلاف وشردت الملايين من العراقيين وجرّت الويلات والمصائب على المنطقة برمتها لأهداف خاصة؟ وهل يمكن للشعوب المتضررة اللجوء لمحكمة العدل الدولية في لاهاي؟ وهل يمكن للعراق وجامعة الدول العربية أن تتقدم بطلب محاكمتهما، أم أنهما فوق القانون، وأن ما كشفه التقرير مجرد وجهة نظر يمكن مناقشتها و تفنيدها، وتكون المحصلة أن ما حدث لا يستحق كل هذه الضجة، فتطوى السجلات، وتدفن التقارير، لأن الدم المراق كان عربياً؟ يا ترى متى نستيقظ ونصنع نحن مصائرنا ؟

إبراهيم الهاشمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"