دبي: زكية كردي
عن الأثر الذي تركته الجائحة على زوايا لا نراها في المدن والشوارع، وفي مدينة دبي تحديداً، تلك التي اعتدنا أن نراها بكامل زينتها وأضوائها وصخب الحياة فيها، كانت لكاميرا الفنانة والقيّمة الإماراتية هند مزينة، وقفة مختلفة حاولت من خلالها تصوير الحياة الجانبية المهملة بأسلوب هادئ وجميل ومؤثر.
صور هذه الوقفة تقدمها مزينة في معرضها الفردي الأول الذي افتتح مساء أمس الأول، ويستمر حتى 6 يوليو/تموز في مركز تشكيل، ضمن برنامج الممارسة النقدية الذي ينظمه.
بعيون مختلفة كانت هند مزينة ترى دبي خلال عام 2020، حين كانت القيود التي فرضتها الجائحة على السفر والتنقل، وقوانين التباعد الاجتماعي، تجعل الحياة تبدو مختلفة كثيراً عن التفاصيل التي غالباً ما نمر بها، دون أن نراها، كما أوضحت.
ولعل التأمل هو الحالة الاستثنائية التي حاولت الفنانة أن توثقها هنا، تأملاً للحياة الساكنة، وهي تسلك طريقها الطبيعية وتجد أساليبها الخاصة لتكمل سيرها متجاهلة الظروف القائمة.
أما بداية المشروع فجاءت بفضل المحادثات التي كانت تدور بين مزينة وبيغي سو أميسون، المنسقة الفنية ومستشارة التصوير التي كانت تتواصل معها عن بعد باستمرار، لتثمر النقاشات بينهما، رؤيا جديدة ومختلفة أوجدت هذا التصور المختلف لمدينة دبي، لتلقط أثر الجائحة في تلك التفاصيل البسيطة التي تشكل الهامش المحايد في الذاكرة الجمعية لسكان المدينة.
تقول مزينة: «البداية جاءت من اللوحات الإعلانية في الطرق الكبيرة، والطرق ذاتها التي كانت تبدو مختلفة عن ازدحامها وضجيجها المعتاد، ثم بدأت أبحث عن زوايا معينة للتصوير. وخلال ذلك بدأت ألاحظ تفاصيل جديدة في أماكن كثيرة، النباتات الطبيعية التي نمت بهدوء وسكينة في أماكن غير معتادة، الأغراض المهملة، وغيرها كثير من التفاصيل التي تعكس وجهاً مختلفاً لهذه المدينة سريعة التطور والحركة».