اتهم الجيش الليبي «أطرافاً» بعرقلة مسار المصالحة وتعطيل الانتقال السلمي، نافياً في الوقت نفسه وقوع هجوم بمنطقة الجفرة وسط البلاد، فيما أكدت وزير الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، أنها توصلت مع وفد أوروبي إلى حلول عملية وشمولية لأزمة الهجرة غير الشرعية، في حين دعا 12 حزباً وتكتلاً سياسياً البعثة الأممية في ليبيا إلى «قطع الطريق» أمام كل محاولة لتعطيل أو عرقلة الاستحقاق الانتخابي المقرر في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وطالبتها باتخاذ «إجراءات عاجلة» ضد هذه المحاولات ومحرّكيها.
وقال الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة الليبية، اللواء أحمد المسماري، إن هناك من «لا يريد المصالحة والانتقال السلمي للسلطات، ويريد استمرار الفوضى».
وأوضح المسماري في بيان أن «ليبيا على حافة أحداث تاريخية مهمة، فبعد سنوات من الحرب على الإرهاب والجريمة يظهر الشعب الليبي رغبة قوية في تحقيق السلام ومصالحة وطنية تجبر الضرر، وتحقق مبادئ التسامح، حيث أصبح الهدف الرئيسي في المستقبل القريب هو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».
وحذر من أن «هناك من لا يريد المصالحة والانتقال السلمي للسلطات بل يريد استمرار الفوضى الأمنية والهيمنة على مصادر مراكز القرار وعلى مقدرات الشعب الليبي، ونشر الإرهاب والجريمة. وهؤلاء الخونة لا يطلقون النار بالسلاح فقط، بل يشعلون نار الفتنة بالكلمة والتضليل الإعلامي ونشر خطاب الكراهية».
نفي الهجوم على الجفرة
وأضاف أنه يتم رصد «العشرات من المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي الكاذبة والاستفزازية والأخبار المزيفة في فضاء المعلومات، وعلى القنوات المرئية، بهدف زرع الخوف وعدم الثقة لتشويه سمعة الجيش الوطني الليبي»، لافتاً إلى أن الأنباء التي تحدثت عن وقوع هجوم على فرع الهلال الأحمر في مدينة هون بمنطقة الجفرة غير صحيحة، وأن المدينة «هادئة ومستقرة والجيش الليبي والشرطة العسكرية تدعم مدرية الأمن والأجهزة الأمنية التي تسيطر على الوضع بشكل كامل».
وأكد المسماري على أن «أي محاولة لتشويه سمعة الجيش الليبي محكوم عليها بالفشل والسقوط».
وكان المجلس الرئاسي الليبي، جدد، أمس الجمعة، تأكيد «تجنب القيام بأية تصرفات أحادية ذات طابع عسكري من أي طرف»، بما في ذلك إجراء المناورات والتحركات الميدانية والاستعراضات العسكرية، محذراً من تسببها ب«نشوء أسباب جديدة للصراع».
جاء ذلك بعدما وجّه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، دعوة إلى كل من رئيس المجلس الرئاسي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، ورئيس وأعضاء مجلس النواب؛ لحضور عرض عسكري، اليوم السبت، لمناسبة «الاحتفال بالذكرى السابعة لثورة الكرامة».
حلول شمولية
إلى ذلك، شدّدت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، على ضرورة إيجاد سياسة شاملة؛ لمعالجة أزمة الهجرة غير القانونية، من خلال توحيد الجهود الأوروبية؛ وفقاً للأطر القانونية مع المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك للمنقوش، عقدته في طرابلس، أمس الجمعة، مع نظيريها الإيطالي لويجي دي مايو، والمالطي ايفاريست بارتولو، ومفوض الاتحاد الأوروبي لسياسات الجوار والتوسّع، أوليفر فارهيلي.
وأكدت الوزيرة على أن أزمة الهجرة غير الشرعية تتطلب سياسة شمولية، وأنها لمست جديّة من قبل وزيري خارجية مالطا وإيطاليا؛ لحلّ هذه الأزمة.
وأضافت: توصلت مع وزيري خارجية إيطاليا ومالطا، إلى حلول عملية وشمولية لهذه الأزمة، وأكدنا أن حرس الشواطئ الليبية يجب أن يكون جزءاً من الاستراتيجية، ولكن يجب ألا يكون هو المنطلق لحلّ أزمة الهجرة.
وشددت وزيرة الخارجية على أهمية توحيد جهود الدعم من الاتحاد الأوروبي، وأن تكون وفق أطر قانونية، سواء مع الاتحاد أو المنظمات، مضيفة أن المفوّض الأوروبي اقترح أن تُساعد ليبيا في عودة بعض المهاجرين إلى بلدان المنشأ، باعتبار أن ليبيا بلد عبور، كما تم الاتفاق على تأمين الحدود الجنوبية، ودعم الاتحاد الأوروبي بالمواد اللوجستية لحماية الجنوب من الهجرة.
وكان رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، بحث، أمس الجمعة، مع الوفد الأوروبي، التنسيق المشترك بين الجانب الليبي والأوروبي في إيجاد حلول مستدامة وأكثر شمولية للتخفيف من أزمة تدفق المهاجرين غير الشرعيين وضبط الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة.
دعوات لقطع الطريق على «الإخوان»
على صعيد آخر، دعا 12 حزباً وتكتلاً سياسياً البعثة الأممية في ليبيا إلى «قطع الطريق» أمام كل محاولة لتعطيل أو عرقلة الاستحقاق الانتخابي المقرر في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وطالبتها باتخاذ «إجراءات عاجلة» ضد هذه المحاولات ومحركيها، في إشارة إلى «الإخوان».
هوة عميقة
وكان ملتقى الحوار السياسي الليبي اختتم فعالياته التي استمرت على مدار يومين، من دون تحقيق أي إنجاز، وكشف عن هوة «عميقة» بين أعضاء الملتقى بشأن عدد من النقاط.
ومن بين نقاط الاختلاف، أثير الجدل حول إجراء الاستفتاء على الدستور أولاً، أم الانتخابات؛ ففي الوقت الذي يطالب فيه الكثيرون من أعضاء البعثة بإجراء الانتخابات أولاً، وفقا لما نصت عليه خريطة الطريق، يسعى تنظيم «الإخوان» لإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور أولاً، لإطالة الفترة الانتقالية، أملاً في إعادة ترتيب صفوفه للفوز بالانتخابات المقبلة.
ووجّه المبعوث الأممي إلى ليبيا، يان كوبيش، انتقادات لاذعة لبعض الأطراف الليبية التي حاولت الخروج عن محور الاجتماعات.(وكالات)