إبراهيم الهاشمي
الأسبوع المنصرم قمت بجولة على بعض المناطق التراثية في كل من إمارتي دبي والشارقة واستمتعت بالتواجد في تلك المناطق كمكان يدل على التراث العمراني والمعماري العريق الذي يحمل عبق المدينة العربية الأصيل في أسلوب البناء وتقنياته وفنياته مع الخصوصية الخليجية التي يحملها، ويدل على العبقرية التي كان يحملها المعماري الخليجي الذي طوَّع البناء ليتوافق مع البيئة بشكل متقن، وهو من الجوانب التي تستحق الدراسة الفنية لتطوير تلك الفنيات واستخدامها بشكل يحيي ويجذر الشخصية المعمارية للمنطقة ويؤكد عليها في خضم الخليط المعماري الذي نشاهده.
لكن تلك الشخصية المعمارية المتميزة لم يرافقها ما يؤكد عليها في المرافق التي تتواجد في تلك المناطق، وأقصد هنا المحال التراثية أو ما يطلق عليها جزافاً تراثية، حيث جلها يساهم بشكل كبير في تشويه التراث الإماراتي العريق، ويقدمه بشكل مشوه وضعيف، بل مسيء جداً، فأغلب تلك المحال تبيع ما هب ودب ومن كل أقطار العالم من خامات أو مقتنيات لا تمت لنا بصلة حيث تجد المنتجات التراثية سواء كانت من الحلي أو التحف أو الفخاريات أو المنسوجات تعبر عن تراث الدول الإفريقية والشرق آسيوية وشبه القارة الهندية. وكل تلك المحال تبيع نفس المنتجات دون وجود أي تخصص، مع وجود الكثير من المنتجات المقلدة فيها، ما يدعونا إلى دعوة الجهات المختصة والمعنية لإعادة النظر في أسلوب التعامل مع تلك المحال، وإحياء تلك المناطق بشكل لائق يمثل التراث الإماراتي والخليجي والعربي ثم العالمي بشكل يحيي المكان بشكل مناسب يمثلنا كشعب وحضارة وتراث.
بحثت عن عملات الإمارات وطوابعها وفخارياتها ومنسوجاتها وسيوفها وخناجرها ومصوغاتها الذهبية والفضية ومنتجاتها السعفية، بحثت عن لوحات فنانيها، بحثت عن موسيقاها، بحثت عن أطعمتها، بحثت وبحثت وبحثت فلم أجد إلا المكان لكنه ينطق بلغة لا تمت لنا بصلة ومنتجات لا تعبر عنا ولا عن تراثنا.
إن إحياء المكان ليس فقط بترميمه بل بإحيائه وتوظيفه بشكل لائق يمثل بلادنا ويمثلنا بشكل جذاب وجاذب يليق بهذا الوطن الجميل.