فواجع الجزائر

03:16 صباحا
قراءة دقيقتين

تدخل الجزائر منعطفاً حرجاً بعد الإعلان عن وفاة رئيس هيئة الأركان الجنرال قايد صالح، الذي لعب دوراً كبيراً ومؤثراً في وصول البلاد إلى بر الأمان، بحماية المسار السياسي والشعبي الرافض للعهد السابق، الذي اتسم بالفساد، حيث شكل صالح ضماناً لعدم خروج الأمور إلى الفوضى العارمة.
وفاة صالح بشكل مفاجئ تضع الجزائر أمام استحقاقات سياسية جديدة، فالرجل كما هو معروف كانت له إسهاماته البارزة في ضبط العملية السياسية، ورحيله ستكون له تداعياته على المستويات كافة، فقد كان الراحل ملماً بالخارطة السياسية والمجتمعية الجزائرية بشكل كبير، وكان من الشخصيات التي يثق الكثيرون بالقرارات التي يتخذها، لأنه كان شاهداً على العديد من المحطات السياسية التي مرت بها الجزائر، خاصة في تسعينات القرن الماضي.
كانت لدى الجيش الكثير من المخاوف بشأن ذهاب الحراك الشعبي إلى أبعد من المسار السلمي، ومن هنا كانت الإجراءات التي اتخذها الجيش، وعلى رأسه قايد صالح، تنبع من حقيقة عدم رغبة الجميع في الذهاب إلى ما هو أسوأ، خاصة أن نماذج الفوضى التي تعيشها بعض البلدان العربية، ومنها مجاورة، مثل ليبيا، ماثلة للعيان، لذلك حرص صالح على الضغط على كافة القوى في الشارع، إضافة إلى من بقي في السلطة، من أجل ضرورة أن يتم الذهاب إلى إجراء انتخابات رئاسية تأخذ طابعاً شرعياً، وهو ما جرى في الثاني عشر من الشهر الجاري، حيث تم انتخاب عبد المجيد تبون رئيساً جديداً للبلاد، الذي أدى اليمين الدستورية، وشرع في اتخاذ إجراءات تلبي بعضاً من مطالب الشارع، من بينها التخلص من كل رموز النظام القديم، وأبرزهم رئيس الوزراء السابق عبد الرحمن بدوي.
كان عدم إنضاج مسار سياسي، وتأخير إجراء انتخابات رئاسية تفضي إلى وصول رئيس جديد للبلاد، يكتسب شرعيته من الشعب، من شأنهما أن يدخلا البلاد في فراغ دستوري، تصعب معه إعادة السيطرة على الوضع برمته، لهذا كان الجنرال الراحل مصمماً على الأخذ بخيار الانتخابات طريقاً لاستعادة زمام المبادرة والتوجه نحو مسار جديد يعيد الجزائر إلى الاستقرار، وفي الوقت نفسه يكسب السلطة الجديدة شرعية تستطيع من خلالها إعادة ترتيب أولوياتها.
اليوم، بعد رحيل «مهندس التسوية»، ستكون الجزائر أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في السير على ما تحقق في عهده، لأن غير ذلك قد يعيد الأوضاع إلى مربع الصفر بل وما دون الصفر، خاصة أن العديد من القوى السياسية لا تزال متمسكة بمطالبها المتمثلة في التخلص من كافة أدوات النظام السابق، ما يزيد من فرص صدامها مع النظام الذي أنتجته الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وبالتالي يدخل البلاد في فوضى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"