يتوزع الإرهاب الصهيوني يومياً بين القتل والتدمير والحصار والاستيطان والتهويد، مع مزيد من التهديد والوعيد للفلسطينيين، وفي الوقت نفسه يتم التعامل معه تفاوضاً وتطبيعاً، تراجعات وتنازلات، ما يشرع الأبواب أمام الغرب وغير الغرب إلى الرد على أي طلب للضغط على إسرائيل ومعاقبتها على ما ترتكبه، بالقول إن كان العرب لا يمارسون الضغط والعقاب، فلماذا يطلبونهما من الآخرين؟كان لقاء أنابولس كسراً لحلقة جديدة من الحلقات التي يجري تحطيمها بقرار عربي لقاء وعود من إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، تبين، كما في كل مرة، أنها زائفة، وبلا مفعول، لأن العدوان الصهيوني بعد أنابولس تصاعد أكثر، وسقط مئات الشهداء والجرحى في أقل من ثلاثة أشهر هي الفترة التي انقضت منذ اللقاء حتى الآن.وعود بوش وإدارته تبخرت، وأخذ الإسرائيليون من أنابولس اللقاء والصور والدعاية بما يفيد مجرمي الحرب في الكيان داخلياً، واستشرت خلافات الفلسطينيين في ما بينهم، واشتد الضغط من كل جانب عليهم، واعتبر ايهود أولمرت رئيس وزراء الكيان وايهود باراك وزير حربه أنه ليس هناك من ينزعج مما تقوم به إسرائيل طالما أن التواصل مستمر معها، سواء من السلطة الفلسطينية أو من غيرها.ولهذا يقف أولمرت ليعلن أمرين للحاضر وللمستقبل ولمن يعنيهم الأمر: أولهما، أن له مطلق الحرية كما يقول في قتل من يشاء (والترجمة هنا المزيد من الارهاب)، وثانيهما أن هدفه في العام 2008 هو بلوغ تفاهم بشأن المبادئ الأساسية بالنسبة إلى دولة فلسطينية وليس توقيع اتفاق مكتمل الأركان (والترجمة هنا رمي مياه باردة على وعود جورج بوش بأن يكون عام 2008 عام الدولتين).طبعاً، أمر كهذا ليس مفاجئاً بالمرة، لأن خريطة الطريق التي تعتمدها إسرائيل منذ عام النكبة، عام ،1948 حتى الآن، هي نفسها لا تتغير: إرهاب واستيطان وتهويد وتشريد، وإلى جانبها اللعب بالوقت وكسب الوقت، والمكر والخداع والتلاعب بأية مفاوضات وأي مفاوضين، والحصول من الفلسطينيين خصوصاً، والعرب عموماً، على كل شيء مقابل لا شيء.إذن، في ما تبقى من عهد بوش خط السير واضح، وبعده يأتي عهد جديد ورئيس جديد، يحتاج إلى سنة أو سنتين لدراسة الوضع وبلورة تحرك، سواء جاء الديمقراطيون أم استمر الجمهوريون، والمراهنون على التسوية سيبقون في محطة الانتظار، انتظار ما لن يأتي، طالما أن حال العرب من سيّئ إلى اسوأ.