عادي

التربية والميدان

01:00 صباحا
قراءة 8 دقائق

محاولات لتحقيق التوازن بين أولياء الأمور وأصحاب المدارس

هيئة المعرفة تواجه معادلة الرسوم الدراسية الصعبة

حسمت هيئة المعرفة والتنمية البشرية أمر الرسوم الدراسية التي كانت محور النزاع بين أولياء الأمور وأصحاب ومديري المدارس الخاصة في دبي، غير أن الحسم يخص في مجمله عامين دراسيين الجاري والمقبل فقط، فيما أعلنت الهيئة على لسان مديرها العام الدكتور عبد الله الكرم عن توجهها لتطبيق السياسة نفسها في الأعوام المقبلة وان اختلفت الآليات التي قال انها ستراعي في تطبيقها مصلحة الطالب والمدرسة بوجه عام، بحيث تكون الأمور واضحة سواء بقيمة الرسوم التي ستحدد بشكل مسبق وغير مفاجئ لأولياء الأمور، أو بالنسبة لمستوى الخدمة التي يجب أن تتناسب مع ما يتحمله ولي الأمر من تكلفة تعليم ابنه.

بات الأمر مرضياً لكلا الطرفين مع تحديد نسبة 16% لزيادة الرسوم على عامين دراسيين كما يؤكد الدكتور عبد الله الكرم، باستثناء أربع مدارس تخطت سقف الزيادة ووصلت الى 20% لمكانتها الخاصة ومستواها التعليمي الذي يضعها في قائمة المدارس المعترف بها دولياً، وان كان هذا العدد قليلاً جداً، الا ان مدير الهيئة يشير الى نجاح نظام زيادة الرسوم في تحفيز أربع مدارس أخرى لنيل الاعتراف الدولي.

تتشعب من القضية اليوم اشكاليتان، الأولى تخص مستوى التعليم في المدارس الخاصة والذي تصنفه الهيئة الى ثلاثة أقسام يضم الأول المدارس العادية، والثاني المعترف بها دولياً، والثالث غير الربحية والمنحصر أغلبها في مدارس الجاليات الآسيوية والتي لا تزيد تكلفة التعليم فيها على 5 آلاف درهم، أما الاشكالية الثانية فترتكز على سياسة الرسوم التي ستتبعها هيئة المعرفة في الأعوام المقبلة.

في الاشكالية الأولى يؤكد الدكتور الكرم دوراً كبيراً تلعبه الهيئة لرفع مستوى التعليم في امارة دبي بوجه عام ولاسيما في المدارس الحكومية والخاصة، وبالنسبة للأخيرة يرى أن ربط الرسوم بطبيعة الخدمة أمر غاية في الأهمية لما لذلك من تحقيق مصلحة الطالب، فيما يشير الى حرص عدد من المدارس الخاصة وسعيها نحو الحصول على اعتراف دولي، أي سيكون لها مستوى أرقى مستقبلاً في تقديم الخدمة التعليمية، اضافة الى حرص مدارس أخرى على الانتقال الى مبان أكثر تطوراً، انطلاقاً من سياسة الهيئة التي تراعي جهود المدارس في عملية تطوير البيئة التعليمية.

ويوضح نقطة أخرى مهمة في الاشكالية الأولى وهي متعلقة بمسألة العرض والطلب قائلاً: ان ثمة طلباً زائداً على خدمة التعليم المقدمة في المدارس الخاصة في دبي ويكفي أن نقول ان هناك ما نسبته 85% من الطلبة في الامارة يلتحقون بمدارس خاصة، وهذا الطلب الزائد الذي تصاحبه مقاعد دراسية محدودة يسمح بوجود ضغط الى حد ما على عملية الرسوم الدراسية نفسها، فهناك 8 آلاف مقعد الآن في المدارس الخاصة، والهيئة تشجع الآن فتح مدارس جديدة، وبالفعل انطلقت 5 مدارس بداية العام الجاري، وستلحق بها أعداد أخرى في الأعوام المقبلة، الى أن تتوازن كفتا العرض والطلب قدر الامكان، وهذا ما نركز عليه في الفترة الحالية، حيث سيفعل بعد ذلك وبداية من العام المقبل جهاز الرقابة على المدارس ومنه توفير دليل واضح وشفاف لأولياء الأمور لاختيار الأنسب والأفضل والمناسب لأبنائهم من بين المدارس المتنوعة والمتعددة المستويات والمناهج التعليمية.

فيما يتعلق بالاشكالية الثانية والخاصة بسياسة الهيئة في التعامل مع قضية الرسوم الدراسية الأعوام المقبلة، وما اذا كانت ستسير على المنوال نفسه أي تحديد نسبة زيادة أو حد أقصى لها لعامين متتاليين، أفاد مدير عام هيئة المعرفة بأن السياسة المتبعة لها ظروفها الخاصة، وارتبطت بوقت لاحظت فيه الهيئة وجود مشكلات كثيرة بين أولياء الأمور والمدارس، كان لا بد من علاجها، وعلى هذا الأساس تسعى الهيئة وفق قوله الى وضع حد أقصى للزيادة بشكل عام يطبق وفق معايير وشروط، فيما يشير الى نقطة مشابهة لهذا الشق توضحها الهيئة على موقعها الالكتروني جاء فيها: ان الهيئة ستعمل على الاستفادة من تجربتها في موضوع الحد الأقصى الذي طبقته لعامين متتاليين عند بحث الرسوم الدراسية الخاصة بالعام بعد المقبل (2009 2010)، في اطار حرصها على تحقيق الجودة في التعليم ودعم النمو والتنوع الذي تتميز به دبي، الى جانب توفير المزيد من الخيارات في هذا الموضوع.

الأشغال توافق على صيانة 75 مدرسة

وقالت المصادر ان قائمة الصيانة التي وافقت عليها وزارة الأشغال تضم 75 مدرسة، بخلاف قرابة 12 مدرسة أخرى ستتولى بلدية دبي صيانتها في الامارة، موضحة ان عدداً من المدارس سيخضع لصيانة شاملة تطول مرافقها الحيوية والأساسية، وعدداً آخر سيخضع للصيانة الخفيفة ضمن ما يعرف بالعقد السنوي.

وأكدت ان التربية والأشغال اتفقا على بدء أعمال الصيانة مباشرة خلال شهر مايو/ أيار المقبل وقبل أن ينتهي العام الدراسي، للاسراع في تسليم المدارس مبكراً وقبل بداية العام، وأن الصيانة التي ستجرى ستكون في وجود الطلبة غير أنها لن تعوق سير العملية التعليمية ولن تؤثر فيها بأي شكل من الأشكال، حيث ستلزم الأشغال المقاولين ممن ستقع عليهم المناقصات بالبدء في صيانة الأجزاء البعيدة عن الفصول الدراسية وعن المرافق الحيوية، ومن ثم الدخول في عملية الصيانة الشاملة بمجرد بدء العطلة الصيفية.

واستبعدت أية احتمالات في تأخر أعمال الصيانة، مؤكدة ان ادارة الأبنية وبالاتفاق والتعاون مع وزارة الأشغال تطبق سياسة جديدة منذ سنوات عدة لتفادي تعطل أعمال الصيانة ومشكلات بعض المقاولين، باستثناء ما حدث بداية العام الدراسي عندما تأخرت الصيانة في بعض المدارس المطبقة لمشروع الغد، والتي كان التأخير فيها طبيعياً وفي حدود المسموح به نظراً للتغيير الجذري التي شهدته مدارس الحلقة الأولى في المشروع داخل مرافقها وفصولها الدراسية.

إجازات التقويم

وصلنا عدد من الاستفسارات والتساؤلات الهاتفية حول تقويم العام الدراسي المقبل، وأعرب بعض المعلمين عن تخوفهم من تكرار مشكلة تقويم العام الدراسي الجاري الذي اتسم بعدم التوازن بين فصليه الأول والثاني، ما حمل المعلمين، حسب قولهم، كثيراً من الأعباء خلال عملية انهاء المقررات الدراسية الخاصة بالفصل الأول الذي كان قصيراً جداً في أيامه مقارنة بالخطة الدراسية، وتساءل البعض عن سبب عدم اعتماد الوزارة للاجازات الرسمية وارفاقها بالتقويم الخاص بالعام المقبل؟

في ردها تقول الدكتورة فوزية بدري المدير التنفيذي في وزارة التربية للشؤون التعليمية ان التقويم الجديد للعام المقبل تمت دراسته بعناية شديدة لتفادي عدم التوازن بين أيام الفصلين والمناهج المقررة، وقالت إن كل فصل أصبح مناسباً جداً لمقتضيات الخطة الدراسية المعتمدة من الوزارة، حيث سيبدأ دوام الطلبة يوم 31 أغسطس/ آب المقبل لينتهي الفصل الأول في 15 يناير/ كانون الثاني ،2009 أي ان عمر الفصل الأول قرابة أربعة أشهر ونصف الشهر، والحال نفسها في الفصل الثاني الذي سيبدأ في مطلع فبراير/ شباط 2009 لينتهي دوام الطلبة في الرابع من يونيو/ حزيران من العام نفسه، وهذه الفترة شاملة لأيام امتحانات نهاية الفصل الثاني.

وفيما يتعلق بالاجازات قالت: ان القرار الوزاري الصادر في شأن التقويم منح المدير العام للوزارة صلاحية تحديد مواعيد امتحانات نهاية الفصلين الدراسيين، وامتحانات الاعادة، والمؤجلة للطلبة الغائبين بعذر مقبول، كما منحه صلاحية اعلان العطلات الرسمية في حينها بتعميم يصدر عنه.

وحثت المعلمين على وجه الخصوص بضرورة الالتزام بالمواعيد المقررة لدوامهم وعدم التأخر عن موعد انتظامهم في المدارس والمقرر يوم 24 أغسطس/ آب المقبل، حفاظاً على استقرار العملية التعليمية.

الطريق إلى استيعاب طلبة المرحلة الحرجة

توقف مدير المدرسة مرة أخرى عند رسالة حملت شكوى مُرة لأحد أولياء الأمور توضح الضغوط الشديدة التي يتعرض لها ابنه منذ بداية العام الدراسي من بعض المعلمين الذين يسيئون استخدام سلطاتهم داخل الفصل، ويتعاملون مع الطلبة وهم في سن المراهقة بسخرية شديدة تحول الفصل الدراسي إلى مشادات كلامية.

استدعى المدير اثر الرسالة الأستاذين جدل وساخن لمناقشة الأمر، وسألهم: هل لدينا أحد من المعلمين يسيء التعامل مع طلبة الثانوية وهم في سن مراهقة، دون أن يستوعب مخاطر هذه المرحلة وضرورة استيعاب الطلبة وتوجيههم وإرشادهم نحو الطريق الصحيح لتجاوز مرحلة مهمة في من حياتهم بأمان.

في رده أكد الأستاذ جدل أن المدرسة مليئة بالمشكلات في هذا الجانب، وطلب من المدير استدعاء الاختصاصي الاجتماعي للوقوف على ما يعانيه الطلبة من وجود معلمين لا يقدرون أفكارهم وآراءهم، ودائماً ما يشكلون نقاط صدام داخل الفصل.

كان للأستاذ ساخن رأي آخر قال فيه: ليس لنا أن نلقي بالمشكلة كاملة على رأس المعلم، فالمعلم معذور، وهو يفتقر إلى دورات تدريبية تمكنه من التعامل السليم مع الطلبة على اختلاف مراحلهم الدراسية والعمرية، ليس لنا كمعلمين إلا دورات التأهيل التربوي الجافة، والتنمية المهنية التي تركز على تكرار ما تعلمه المعلم قبل تخرجه في الجامعة. واستكمل فيما كان المدير مشدوداً للحديث: نحن بحاجة إلى اكتساب خبرة التعامل مع طالب أصبح يدرك كثيراً من أمور الحياة، وأصبح ماهراً على سبيل المثال في التعامل مع التقنيات الحديثة، نحن نحتاج إلى الكثير حتى تكون لنا مداخل جديدة مع الطلبة ليس لفهمهم واستيعابهم فقط، وإنما لرفع مستواهم التحصيلي في مختلف العلوم، فالطالب لم يعد هذا المتلقي الملتزم في مقعده، بعد أن تنوعت أمامه مصادر اكتساب المعرفة.

واختتم: نحن نحتاج إلى مراجعة ، والى إدخال معايير جديدة لتقييمنا، وتفعيل المعايير التي باتت جامدة والخاصة بسلوكيات الطالب وممارساته.

إشكاليات تواجه تكامل العمليات التعليمية في دول التعاون

في تقرير رسمي لدول مجلس التعاون حول التطوير الشامل للتعليم تقول الأمانة العامة للمجلس إن العملية التعليمية في دول المجلس تعاني شأنها في ذلك شأن كثير من الدول في العالم من إشكاليات التكامل في عملياتها الرئيسية المتمثلة في التعلم والتعليم والتقويم وتؤكد أن واقع الممارسة الحالية يشير إلى غياب الرؤية التكاملية لهذه العمليات والجنوح إلى التعامل معها بشكل متفرق وغير مترابط، أو التركيز على عملية التعليم مع غياب واضح لعملية التعلم التي تمثل غاية العمل التعليمي، في ذهنية المعلمين والمتعلمين والقيادات التعليمية، وسائر المعنيين بالعملية التعليمية. بل إن واقع الممارسة الحالية يشير إلى تنحية مستمرة لعملية التقويم التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من المنظومة التعليمية، الامر الذي أدى إلى فقدان التقويم وظيفته الأساسية المتمثلة في التشخيص والمساعدة على تحسين أحوال التعليم والتعلم معاً من خلال التغذية الراجعة، وبالتالي التأثير في تحقيق المناهج لأهدافها المتوخاة.

حر و ف شا ئكة ... لتريح الوزارة وتستريح

يوسف سعد

مشروع مدارس الغد كغيره من المشروعات التطويرية المطبقة في كثير من دول العالم تحت مسميات مختلفة، وكأي مشروع تربوي، يحتاج الى وقت للحكم عليه، وتلك هي مشكلة الاصلاح في التعليم الذي يشبه كثيراً من المزروعات التي تستغرق وقتاً طويلاً لظهور بشائرها وثمارها، ومن هنا فليس في مقدور وزارة التربية نفسها أن تجزم بنجاح المشروع، كما ليس في مقدور الميدان التربوي أو المهتمين الحكم عليه بالاخفاق أو التعثر.

هذا الكلام لا يعني مطلقاً وضع الخد على اليد في حالة ترقب لانتظار نتائج ايجابية قد تأتي أو لا، ولا يعني الكلام نفسه ترك مشروعات تطوير التعليم بعيداً عن التقديرات العلمية لحركتها، أو عدم اخضاعها للتقييم من آن الى آخر لتقويمها وتصحيح مسارها واستثمار ايجابياتها، وعلاج أي خلل أو مشكلة قد تصادفها، ومن هنا فخبراء التربية دائماً ما يلجأون الى أحكام مبدئية على المشروعات وعلى مسارات اصلاح وتطوير التعليم، وهذه الأحكام تستند وبشكل علمي الى مؤشرات أولية أو ظواهر تمكن المختص فقط من ابداء ما يشبه الحكم غير النهائي.

في مشروع مدارس الغد على وجه التحديد، ولكونه جديداً في فلسفته المعتمدة على صهر خبرات مواطنة وأخرى أجنبية، يتساءل البعض عن سبب وجود مستشار أجنبي في مدارسنا، ويتطرق الأمر الى اصدار أحكام عامة على فشل تجربة الاستفادة من خبرات الآخرين بهذه الطريقة، ويمتد النقد ليلحق بالمستشار الأجنبي نفسه الذي يتهم بعدم اختصاصه وعدم جدواه، الى غير ذلك من أمور تلفظ في طياتها الخبير أو المستشار الذي يعتبره البعض جسماً غريباً بيننا.

هذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجه مدارس الغد، وان دار البعض ولف حولها وتطرق الى أمور وأشياء هنا وهناك، أما المشكلة الكبرى هي طريقة تعامل المسؤولين عن المشروع مع المشكلة ومع التساؤلات الكثيرة التي تبدو طبيعية والتي تصاحب أي مشروع تطوير جديد في أي بقعة من العالم، والأمر يلزمه كثير من الردود وهي موجودة لدى وزارة التربية وهي مقنعة وشافية وتخدم توجهها، غير أن التحسس من مناقشة المشكلات لدى المسؤولين عن المشروع يدفع الى اللجوء إلى إجابات دبلوماسية غير مرضية.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"