في خطوة من شأنها أن تنهي المواجهات، التي تواصلت أمس لليوم السادس بين قوات الأمن العراقية وجيش المهدي، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بيان له، البراءة ممن يحمل السلاح ويستهدف الأجهزة والمؤسسات الحكومية والخدمية ومكاتب الأحزاب، واعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المبادرة خطوة في الاتجاه الصحيح نأمل أن تساهم في استقرار الأوضاع الأمنية، وفرض سلطة القانون، وتهيئة الأجواء لمواصلة عملية البناء والإعمار، إلا أن حكومته أكدت تواصل العمليات في البصرة ضد المسلحين.
وقرر الصدر أيضا إلغاء المظاهر المسلحة في محافظة البصرة وجميع المحافظات، مشددا على أن التيار الصدري لا يمتلك أسلحة ثقيلة.
ودعا أتباعه إلى التعاون مع الأجهزة الحكومية في تحقيق الأمن وإدانة مرتكبي الجرائم وفق الطرق القانونية، وطالب الحكومة العراقية بوقف ما وصفها بالمداهمات والاعتقالات العشوائية غير القانونية، وبمراعاة حقوق الإنسان في جميع إجراءاتها الأمنية.
كما دعا الصدر الحكومة العراقية أيضا إلى إرجاع المهجرين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة، وطالب كذلك بالعمل على إنجاز المشاريع العمرانية والخدمية في جميع المحافظات.
واللافت في البيان أن الصدر لم يشر إلى جيش المهدي تحديدا، بينما اتهم المحتل بإثارة نار الفتنة بين أبناء شعبنا العراقي.
وقال القيادي في التيار الصدري حازم الأعرجي، إن الجميع من التيار الصدري وجيش المهدي سيلتزمون بتوجيهات وتعليمات مقتدى الصدر، لكن على الحكومة أن تلتزم بما طالب به من إيقاف المداهمات والاعتقالات العشوائية وإطلاق سراح المعتقلين وعودة المهجرين.
وأضاف إن الذين يسلمون أسلحتهم إلى الحكومة العراقية كما ادعت فهؤلاء لا يمثلون التيار الصدري ولا جيش المهدي. لأن هناك أوامر بعدم تسليم أسلحتهم إلى أية جهة ما دام المحتل جاثما على أرض ومقدرات البلد.
وسبق بيان الصدر الإعلان عن مفاوضات بين الطرفين، حيث قال المتحدث باسم مكتب الصدر في النجف صلاح العبيدي، إن مباحثات تجرى بين وفد حكومي والهيئة السياسية للتيار تسير بالاتجاه الصحيح لإنهاء الأزمة.
وأوضح أن الوفد الذي يرأسه اللواء حسين الأسدي، من وزارة الأمن الوطني، أجرى أول أمس محادثات استمرت ساعات مع التيار الصدري، ولم يتطرق العبيدي إلى تفاصيل اللقاء.
وقالت النائبة الصدرية لقاء آل ياسين إن المحادثات الأخيرة، تشكل أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين للبحث عن حلول وإنهاء الأزمة.
من جانبه قال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ل الخليج، إن مبادرة الصدر محط ترحيب من الحكومة، وتوقع أن تكون هناك استجابة كبيرة لهذه المبادرة من قبل الذين رفعوا السلاح بوجه الدولة، أما الذين لا يستجيبون فهم الخارجون عن القانون والتيار الصدري وهؤلاء يجب ردعهم بكل قوة، لأن الحكومة لا تسمح أبدا لعصابات الجريمة بأن تتلاعب بمصير وممتلكات المواطنين.
وتابع إن هذا البيان الذي صدر عن الصدر يعد بياناً ايجابياً والحكومة ترى إن هذا الجهد يصب بالصالح العام والحكومة ترحب به، وأضاف إن من يستهدف الدولة ومؤسساتها يعد خارجا عن القانون ولابد من ردعه، وأكد أن الدولة ماضية في تطبيق القانون وحماية العراقيين.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تنسق فيما بينها من اجل أن توفر الحكومة الحد المقبول لحماية الناس وتقديم الأمن والخدمات لهم. وكشف أنه سيتم رفع حظر التجوال عن أغلب المدن العراقية حتى يعود الوضع إلى ما هو عليه قبل اندلاع هذه الأحداث.
إلا أن الدباغ أكد أن القوات العراقية ستواصل العملية العسكرية التي تقوم بها منذ يوم الثلاثاء الماضي في البصرة بالرغم من مبادرة الصدر، وأوضح أن العملية لن تتوقف إلى أن تحقق أهدافها وهي لا تستهدف الصدريين بل المجرمين.
ووصف النائب عن قائمة الائتلاف الموحد سامي العسكري، مبادرة الصدر بإلغاء المظاهر المسلحة بأنها خطوة ايجابية، تمهد للحكومة العراقية لاستكمال خطتها الأمنية في محافظة البصرة، من اجل القضاء على عصابات الجريمة التي عاثت في هذه المحافظة فسادا.
وأضاف إن هذا الموقف ايجابي جدا من الصدر لكن كنا نتمنى أن يصدر قبل هذا الوقت حتى يوفر على الحكومة الكثير من الجهود والطاقات والأموال التي استنزفت في عملية صولة الفرسان بالبصرة وشدد على أن هذه المبادرة بناءة وايجابية وستسهم في تهدئة الأوضاع، وفي نفس الوقت هي أشارة واضحة من الصدر بأن الحكومة هي صاحبة السلطة.
ميدانياً شهدت بغداد والمناطق الأخرى هدوءاً ملحوظاً أمس، لكن حظر التجول لا يزال ساريا في العاصمة والبصرة مع دخول المواجهات بين القوات الأمنية العراقية، يدعمها الجيش الأمريكي، وجيش المهدي يومها السادس، وذكرت قيادة عمليات بغداد أن مجاميع من المسلحين سلمت أمس، أسلحتها في منطقتي الإسكان والوشاش غربي بغداد مستفيدين من قرار عفو أعلنته الحكومة
وحذر نائبان من الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي من كارثة إنسانية في مدينتي الصدر والشعلة في بغداد نتيجة نقص إمدادات الدواء، وطالبا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي ميستورا بالتدخل السريع للسماح بدخول إمدادات إنسانية إليهما.
وفي بابل قتلت القوات الأمنية 4 مسلحين فيما ألقت القبض على 30 آخرين بينهم اثنان من قياديي جيش المهدي وضبطت أسلحة ومعدات وعجلة مصفحة تعود لعضوة في مجلس النواب.
وأضافت أن حصيلة المواجهات المسلحة التي شهدتها المدينة على مدى الأيام الأربعة الماضية بلغت 7 قتلى و44 جريحا في صفوف الشرطة، و28 قتيلا و60 جريحا من المدنيين، فيما جرح 9 مسلحين وتم إلقاء القبض على 95 منهم، مضيفا انه لم يتسن معرفة عدد قتلى المسلحين، فيما تم طرد سرية قوامها 60 شرطيا لتقاعسهم في أداء الواجب خلال المواجهات مع المسلحين بناحية الفجر شمال مدينة الناصرية، مؤكدا أن القوات الأمنية تحكم قبضتها على المسلحين في مناطق المدينة.