سلوكيات غير إيجابية
لبعض العادات أسباب أدت الى ممارستها، وممارسة عادة معينة من غير النظر الى أصلها ومدى شرعية ممارستها قادتنا الى ممارسة بعض العادات التي ليست من شريعتنا، ولكننا اكتسبناها من المخالطات، ولانتشار أدوات الاعلام الكثيرة ووصولها الينا ونحن في عقر دارنا، فما نشاهده من تفجيرات وقتل في بعض الدول العربية، هي نتيجة محتومة ومتوقعة لمآل الحال ووصولها الى حال تشبه فعلة التتار، ولكن التتار كانوا يواجهون من يعتقدون أنهم اعداء لهم، ولكننا غدونا نقتل بعضنا بعضاً لأتفه الأسباب.
وأسباب اقتراف هذه السلوكيات كثيرة، وكما أسلفت سابقاً هي نتيجة محتومة، وأعزوها لأهم سبب وهو قلة العلم الشرعي، وعدم الحصول على فقه العصر الذي يحتاجه أغلبنا. ولعل التعصب الأعمى سبب آخر من أسباب جلب بعض العادات غير المشروعة والممنوعة الى مجتمعاتنا، فلمصلحة من يمكن أن يُستغنى عن ثوابت كانت تعد ركيزة أساسية من ركائز المجتمع، مما أدى الى اختفاء الخطاب العقلاني واستبدل بالخطاب الضيق الموجه لمجموعة صغيرة، وضياع الجهد والوقت فيما لا طائل منه وتخريج مجموعة من الشباب المغالي في فكره واهتمامه بفروع المسائل التي شبعت كتب الفقه من حلها ومناقشتها قديماً.
ولابتعاد علماء عصرنا، واقصائهم أحياناً، دور في ظهور هذه السلوكيات غير الإيجابية، فظن البعض أنه يمكن بكبسة زر أن يحصل على الحلول لكل تساؤل يجول في فكره، مما أدى الى تهميش دور العلماء، واعتماد البعض على فتاوى وترك آراء الآخرين.
قبل أن نبحث عمن يوحدنا، علينا ان نسعى اليها بأنفسنا، خاصة مع القريبين منا، لنمهد الطريق لها، انتظاراً لمن يأخذ بيد هذه الأمة الى الوحدة، ولعل هذا الانتظار يطول، لذا فلنتوحد في بعض الأمور المشتركة التي لا خلاف عليها، ونسعى أيضاً الى مسح التعصب الديني والقبلي من قاموس حياتنا لنستطيع أن نقدم النموذج الصالح لحالنا، ولكي نعيد التاريخ ونعيشه واقعاً، لا حلماً نفتقد تحقيق بعض طرائقه.
محمد فيروز الكمالي رأس الخيمة
إغفاءة طالت
استيقظت النفس التائهة من إغفاءة دامت سنين طوالاً.. ألقت نظرة سريعة على العالم من حولها.. صعقت مما رأت.. تألمت.. بكت، حتى الارتواء.. كانت تظن أن العالم سيبقى كما هو لتفاجأ بهذا الكم الهائل من التغيرات التي حدثت خلال فترة سباتها العميق.. رأت كل من حولها قد قطف ثمار جهده وعمله، ومنهم من لا يزال يجتهد للوصول لغايته، ورأت أيضاً من فشل، لكنه لا يزال يناضل كي ينجح، ولم ييأس.. كل اختار مجالاً أبدع فيه وتميز إلا هي. استسلمت لليأس ودَّعت الحياة ودخلت في سباتها الطويل، إلى متى أيتها النفس تبقين في قوقعتك رافضة أن تبارحيها؟ إلى متى تظلين أسيرة للماضي؟ لماذا لا تكونين كالذين حفروا اسمهم على الصخر، وأبدعوا فتركوا بصمة جميلة بالحياة؟
انهضي أيتها النفس التائهة فربك ميزك عن غيرك، ولديك قدرة على الإبداع، فلا تجعلي مواهبك طي الكتمان.. انهضي بنفسك.. الحقي الركب، فالوقت لا يزال بين يديك.
عفراء الكيتوب
رأس الخيمة
إسعاد الآخرين
يقول بعض الحكماء: متتبع العيوب كالذباب لا يقع إلا على الجرح. وبعض الناس مصاب ب لكن كلما ذكرت له شخصاً قال: فيه خير ولكن.. واسمع ما يأتي بعد لكن، هجاء مقذع وسباب أثيم وهتك متعمد وللأسف الشديد.
ولذا أقول: ان سعادتك تكمن في إسعاد الآخرين وإدخال السرور عليهم والاعتراف بمواهبهم وقدراتهم وحسناتهم، ولقد لاحظت انه بقدر احترامنا للناس واهتمامنا بهم واعترافنا بفضلهم، نجد الاحترام والاهتمام والاعتراف منهم، وبقدر التجاهل والتجافي والإعراض عنهم نجد منهم التجاهل والتجافي والإعراض أيضاً.
يوسف عبيد
المظهر وأهميته
بكل تأكيد، فإن مظهر الإنسان في شكله له أهمية بالغة في الحياة، فكلما كان الإنسان محافظاً على أناقة ملبسه والتزام ضبط حركاته ونظراته وكلماته، زاد له احترام من يقصده من الناس أو من سيتحدث إليهم في أي موضوع يخصه، وبالعكس إذا جاءهم بثياب غير لائقة، وأضرب لذلك مثلين حكاهما لي زميل في هذا المجال، الأول قال إن شخصية مهمة أعرفها ذات مركز مهم وثقافة عالية كان لديها حفيد صغير أراد أن يسجله في مدرسة خاصة قريبة من بيتهم، ولكنه دخل على المدير بكوفيته وبيجامته (بحكم أنه خرج أولا لصلاة الفجر في المسجد) فلم يلبس كامل ثيابه، فقابله المدير مقابلة جافة وبرد سريع رافض، ولحسن حظ صاحبنا كان في جيب البيجامة بطاقة التعريف الخاصة به فسلمها له، فانقلبت المعاملة رأساً على عقب: عفواً سيدي راجعنا بعد بكرة، سندبر له مكانا، وهكذا فالمظهر في هذا الزمان هو أساس الاحترام.
وقصة أخرى لشخصية عسكرية ذات رتبة عالية جاءت إلى موظف تطلب سرعة انجاز معاملة له، فحين فتح الباب على الموظف نهره بإغلاق الباب، وقال له: معاملة مستعجلة اذهب للمسؤول، تلقى هذا الرد وهذا الجفاء لأنه لم يرتد ملابسه العسكرية وكان شكله يوحي بأنه انسان عادي بسيط، فاتصل بالمسؤول وانجز له المعاملة بسرعة البرق باحترام شديد لأنه يعرفه ويعرف مركزه وسمو أخلاقه.
بعد ذهابه دعا الموظف وأنبه وعرفه بشخصية الرجل وقال له لو شكاك إلى المدير العام لرفتوك، قال الموظف شكله ما دلني على أنه فلان.
وهكذا فالمظهر مهم في حياة الناس لا سيما في هذا الزمن الذي اصبحت تحكمه المادة أكثر من القيم الأخلاقية.
عبدالله الهاشمي
الخط العربي
من متابعاتي لتاريخ نمو الخط العربي منذ أن سار به ابن مقلة وياقوت المعصمي وابن البواب ومن جاء بعدهم، فإنه منذ قيام الخلافة العثمانية أخذ الأتراك على عاتقهم تطويره وتحسينه إلى درجة القمة في الجمال، وكانت اللغة التركية تكتب به، ثم لما حلت العلمانية حولت الأحرف إلى اللاتينية ودليلي على ذلك أنني اطلعت على اسقف بيوت بالمدينة المنورة بنيت منذ اربعمائة سنة عليها كتابات بالتركية بأحرف عربية أو باختصار فإنه في أوج خلافتهم الاسلامية خدموا الخط العربي، كما نرى من آثارهم بالحرمين الشريفين التي هي قمة في الروعة والإخلاص، لكن الصهيونية العالمية هي التي جعلت دول الغرب تحاربها ووصفتها بالرجل المريض. بينما هي أوصلت الاسلام إلى يوغوسلافيا وكوسوفو، وأغلب اقاليم روسيا القيصرية، فكيف أطلقوا عليها الرجل المريض وهي من تعاملت مع صناعة الحديد في بداية النهضة، وسيرت به القطارات آلاف الكيلومترات والصناعة الأوروبية لم تزل في بداية عهدها المتدني، والمؤلم أن العرب انخدعوا بمواعيد الغرب الكاذبة وساعدوه على الاجهاز على الخلافة العثمانية، وأخذوا من تركيا طلبة صبغوهم بأفكار العلمانية، فكان أن انهار المجد الأصيل، والمؤلم ان العرب هم الذين قطعوا وخربوا بأيديهم طرق القطارات التي جعلت اسطنبول ودمشق قريبتان إلى المدينة أقرب من مسافة الطائف إلى المدينة وبحساب اليوم، وعودة إلى العناية بالخط بقيت هي الرائدة الأولى في الحفاظ على فنه بعمالقة خطاطيها كحامد الأمدي، وغيره.
كنت أقرأ في مصحف بخط الحافظ عثمان كتبه عام 1097 هجرية وصدقوني كخطاط لم أجد من أجاده مثله حيث كتبه عن حب وإيمان برسالته، صحيح أن في العالم الاسلامي خطاطين كسيد ابراهيم وهاشم البغدادي وحداد والهواويني وغيرهم الكثيرون نبغوا، لكنهم كلهم يعترفون بفضل الأتراك، وأخيراً لا أنسى أن أشيد بالخطاط عثمان طه السوري الذي اختار خطه مجمع المرحوم بإذن الله الملك فهد طيب الله ثراه، فهو كذلك أجاد الكتابة وكتبه بصبر وإتقان متميز. في مدة تزيد على خمس سنوات، فأين نحن من صناعة الخط، اللهم إلا الاهتمام الجديد من قبل إمارة الشارقة والمجمع الثقافي في العطلات.
عبدالرحيم عبدالله