حظيت الأمسية السابعة من فعاليات مهرجان أبوظبي للموسيقا الكلاسيكية في دورته الخامسة التي أقيمت مساء أمس الأول بقصر الإمارات بنفس الإقبال الجماهيري الكبير حيث تابعوا عزف أوركسترا الحجرة اللثوانية بقيادة كاريل مارك تشيشون أنطونيو فيفالدي الذي يعد من أشهر رجالات الموسيقا شعبية في الفترة البارولية، حيث ولد بإيطاليا عام 1678 وتوفي بفينسيا ،1741 عزفت الأوركسترا في القسم الأول من الحفل ل فيفالدي من الكونشيرتو التي عنونها بالنزاع بين التناسق والاختراع، الأربعة الأولى التي ربطت بفصول العام الأربعة حتى أصبحت تعرف بها.
بدأ الحفل في الثامنة والنصف إلا خمس دقائق تقريباً واستمر جزؤه الأول نصف ساعة حيث عزفت الأوركسترا كونشيرتو الربيع، وفيه تصور الوتريات المختلفة حلول موسم الربيع، وترحيب الطيور به عبر ايقاعات أغاني العصافير في الحركة الأولى، ثم تدفق جدول المياه وهمهمته، لتهيج الموسيقا مصورة مرور عاصفة رعدية، لتعود بأصوات تقارب بقية أغاني العصفور السعيدة بعد العاصفة، أما الحركة الثانية من الكونشيرتو الأول فتعزف أوركسترا الحجرة اللثوانية عبرها مصورة حقلاً مزدهراً، وتحت أشجاره تنام الخراف مع الكلب الذي يحرسها، وفي الحركة الثالثة تتدفق الموسيقا معبرة عن رقصة ريفية على وقع أصوات المزامير الاحتفالية، ورقصة الرعاة في الحقول.
أما كونشيرتو الصيف الذي استمر لعشر دقائق أيضاً، فتفتح حركته الأولى بعزف يعبر ويصور لهزال الرجال، والحيوانات من جراء الشمس المحرقة، وكذلك يحترق شجر الصنوبر ثم تنتشي الموسيقا إذ يبدأ الديك في الغناء، ويتبعه الحمام والعندليب، عبر أغنية جميلة من الكمان المنفرد، بعدها تعبر الموسيقا عن هبوب ريح منعشة، ولكن راعي الخراف يصيح خشية العاصفة الوشيكة، وفي الحركة الثالثة والأخيرة من الكونشيرتو تتوالى أصوات العاصفة ويتدفق العزف مصوراً سخطها ورعدها وتحولها لمطر يهطل بصورة منهمرة.
أما الكونشيرتو الثالث فاستمر ل 5 دقائق فقط، وهو المعنون بالخريف، وقد عمد فيفالدي فيه لتصوير فصل الخريف، في إيطاليا، وهو المعروف بكونه للحصاد والراحة، ففي الحركة الأولى تعبر الموسيقا عن احتفال الفلاحين بالحصاد الوفير بالرقصات والأغاني، ويمثل الكمان المنفرد في الحركة الفلاحين ونشوتهم، وبعد ذلك يداهمهم النوم.
أما الكونشيرتو الرابع والأخير فاستمر لمدة 10 دقائق تقريباً، وهو يعبر عن فصل الشتاء وفيه تتدفق الموسيقا مصورة البرد والثلج، والارتجاف منهما، وكذلك يعبر الكمان المنفرد عن الرياح الجليدية، ووقع الخطوات البطيئة، والأسنان المرتعدة، وتأخر الدفء، أما في الحركة الثانية فيصور عزف الوتريات خلفية لانهمار المطر خارج البيوت، بينما يشدو الكمان المنفرد بلحن يمثل الجلوس بجوار النار بسلام ورضا.
أما الحركة الثالثة والأخيرة فتأخذنا في مشوار فوق الجليد والتزحلق برفق وتؤدة خشية الانزلاق، وفي النهاية تعود الثقة حيث يتشقق الجليد وينكسر.. ويسمع كصوت الرياح عبر باب حديدي.
وبدأ جزء الحفل الثاني والأخير في التاسعة والنصف مساء وفيه ظهرت الأوركسترا، ولكن مصاحبة ل سارة شانغ وللبيانو أيضاً، حيث عزفت لبيتر أليتش تشايكوفسكي سيمفونية سيرنادا التي شرع في كتابتها عام 1880 لتجيء وسطاً بين الرباعية الوترية، ثم عزفت سارة شانغ بمصاحبة الأوركسترا والبيانو لولفجانج أماديوس موزارت قطعاً موسيقية من مثل على شكل سوناتا وفالس ثم عزفت سارة والأوركسترا للفصول الأربعة من جديد.
وقد استجابت عازفة الكمان سارة شانغ لتصفيق الجمهور الحاد الذي استمر لقرابة دقيقتين معاودة العزف مرة بعد أخرى، ومن المعروف أن سارة تعتبر واحدة من أهم عازفي الموسيقا الكلاسيكية في العالم، بل على مدار التاريخ الماضي كله.
شهد الحفل هدى كانو مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ورئيس مجلس إدارتها ومحمد كانو عضو مجلس إدارة المؤسسة، وعدد من الدبلوماسيين منهم السفير الكوري والمستشار الأمريكي وعدد من أفراد الأسرة المالكة البريطانية، وزكي نسيبة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأحمد الصايغ من الدار العقارية.