رفع المشاركون في فعاليات مؤتمر المرأة والقضاء، أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، لإيلائهما القضاء كافة أشكال العناية والرعاية والتطوير وما يقدمانه من مبادرات لدعم المرأة الإماراتية ومشاركتها في العمل القضائي، وإلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، لرعايتها الكريمة لهذا المؤتمر ولجهودها الدؤوبة في رفع شأن المرأة الإماراتية ودفع مسيرتها التقدمية للأمام.
وأكدوا في التوصيات الصادرة عن المؤتمر الذي عقد برعاية كريمة من الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، والذي نظمه الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع معهد التدريب والدراسات القضائية بمقر الاتحاد في أبو ظبي واستمر لمدة يومين، ضرورة مشاركة المرأة في العمل القضائي سواء في مجال الادعاء أو الفصل في الخصومات أو التوثيق.
وثمّن المشاركون مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة بتعيين أول وكيلتي نيابة عامة وأول امرأة في منصب القضاء في دائرة القضاء بإمارة أبوظبي، كما أكد المشاركون ضرورة مشاركة المرأة في العمل القضائي سواء في مجال الادعاء أو الفصل في الخصومات أو التوثيق.
وأشاروا إلى رفض فكرة الصراع بين الرجل والمرأة في الحياة ويؤكدون النظرة الإسلامية الصحيحة التي تقوم على التشارك والتكامل بينهما لتحمل أعباء الأمانة لعمارة الأرض وتحقيق مقتضيات الاستخلاف فيها.
مؤكدين الاستفادة من التجارب العربية والعالمية في مجال القضاء عموما وفي مجال إشراك المرأة في العمل القضائي مع عدم إغفال خصوصيات المجتمعات وما يوجبه ذلك من اختلاف في التطبيق، واتفق الخبراء المشاركون في المؤتمر على أهمية دور المرأة في العمل القضائي عموما وفي مجالات الإصلاح الأسري وقضايا الأسرة بوجه خاص.
كما أوصى المشاركون بضرورة عقد مؤتمر خاص حول دور المرأة الإصلاحي في قضاء الأسرة والحد من حالات الطلاق والتفكك الأسري يدعى إليه أصحاب الاختصاص في الشريعة والقانون والقضاء والعلوم الاجتماعية والنفسية والطبية.
وكان المؤتمر قد واصل أمس جلساته العلمية حيث ناقش المشاركون خلال اليوم الأخير للمؤتمر جلستين الأولى بعنوان المحور الاجتماعي برئاسة المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي المدير العام لمعهد التدريب والدراسات القضائية، تتضمن ثلاث أوراق عمل جاءت في الورقة الأولى سيكولوجية المرأة والقضاء للدكتور طارق الحبيب بروفيسور واستشاري الطب النفسي.
وأما في الورقة الثانية بعنوان المرأة وقضاء الأسرة قدمها خليل إبراهيم محمد القاضي بمحكمة دبي الشرعية قال فيها إن القضاء هو الركيزة الأساسية لأمن وسكينة المجتمعات والشعوب وعن طريقه تعطى الحقوق لأصحابها، وهو المعيار الرئيسي لقياس رقي المجتمعات وتقدمها.
وقال إنه لابد لمن يتقلده من صفات وشروط حتى يكون على قدر هذا المكان وبه جديراً لأنه من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين نظراً لخطورة هذا المنصب، وموضوع تولي المرأة القضاء هو موضوع تراثي معاصر، فهو وإن كان يطرح سابقاً من الناحية النظرية إلا أنه لم يحدث أن تعين امرأة في التاريخ الإسلامي لتتولى هذا المنصب، أما في وقتنا الحاضر فاختلف الوضع واختلفت الرؤية، حيث انه قد تولت المرأة في أكثر من قطر إسلامي هذا المنصب وتصدت للفصل في الخصومات بين الناس.
وقدمت جميلة علي النيادي مديرة إدارة المحامين ورقة المرأة الإماراتية ومهنة المحاماة استعرضت فيها أن ممارسة مهنة المحاماة والترافع عن الخصوم أمام الجهات القضائية لا تقتصر على الرجال دون النساء، بل أضحت المرأة الإماراتية المحامية جنباً إلى جنب تمارس عملها وتترافع أمام المحاكم ومن خلال مكاتب المحاماة صرن يمارسن أعمالهن كمستشارات قانونيات يتعاملن مباشرة مع جميع الجنسيات والأجناس وكافة القضايا من مدنية وتجارية وعمالية وشرعية وجنائية وغيرها من القضايا، كما أن بعض المكاتب تحرص على أن تتولى المحامية قضايا المرأة في المكتب من خلال الالتقاء بهن مباشرة والتعرف إلى قضاياهن ومن ثم كتابة مذكرات الترافع حيث إن المرأة أقرب للمرأة في هذا المجال وأكثر قدرة على التعامل معها، غير أن هذا لا يعني حكر المحامية وحصر دورها ونشاطها على التعامل مع النساء فقط بل هي مؤهلة وقادرة على التعامل مع جميع الموكلين من دون استثناء.
وفي جلسة العمل الأخيرة برئاسة الدكتورة فاطمة المزروعي عضو المجلس الوطني تحدث الدكتور محمد كامل عبيد أكاديمية شرطة دبي عن أن وضعية المرأة، في دولة الإمارات العربية المتحدة، هي نتاج شديد الخصوصية لمجتمع واجه مع بداية السبعينات من القرن الماضي تحولات حضارية هائلة الحجم والتفاصيل، انعكست بالضرورة على تركيبته الاجتماعية ومسيرته السياسية وتوجهاته الاقتصادية.
وقد ألقت هذه التحولات بآثارها على وضع المرأة، حيث تغيرت النظرة إليها، خصوصاً مع المتغيرات الثقافية التي أسهم التعليم من خلالها في ازدياد وعي المرأة وتمتعها بكثير من الحقوق التي غابت عنها طويلاً، ولعل من أهمها حق العمل واختيار شريك رحلة الحياة، بعيداً عن سلطة العادات والتقاليد، التي مارست تأثيراً قوياً ولفترة طويلة، على حقوق المرأة في المجتمع العربي على نحو شامل، وإزاء التنامي المطرد للتنمية الاجتماعية والاقتصادية إلى مستويات متقدمة، احتلت المرأة، تحت تأثير متطلبات التنمية والوعي بأهمية مشاركتها في هذا الشأن، حيزاً معقولاً في الجهاز الإداري، وقد أفرز ذلك بطبيعة الحال تحولات كبيرة ومؤثرة على شخصيتها، فاتسع عالمها المحيط بها، بعد أن كانت حدوده لا تتعدى نطاق الأسرة التي تؤدي بداخلها وظائف محددة كأم ومربية للأجيال.
وناقشت ورقة العمل الثانية للدكتور ياسين محمد الغامدي بكلية القانون جامعة الإمارات بعنوان نظرة على ولاية المرأة للقضاء قال فيها إن المرأة تلعب دوراً متنامياً وحقيقياً في المجتمع كطبيبة ومحامية ومهندسة ومعلمة تؤهلها إلى المنصب القيادي إذا سارت في الاتجاه الصحيح جنباً إلى جنب مع الرجل، لأن الرجل أولاً وآخرا هو الأب والابن والأخ بالنسبة لها، فكل منهما يكمل الآخر، فإذا كان ذلك كذلك فيجب- والحالة هذه- استثمار المرأة في صالح قطاعات المجتمع بأكمله، ومن بينها القطاع الذي ظل حكراً على الرجل لفترة طويلة ألا وهو تولي القضاء أو بالأحرى صلاحيتها لممارسة هذه المهنة الإنسانية والصعبة دون شك، ومع تنامي هذه الفكرة في الآونة الأخيرة ومطالبة المرأة عموماً بخوض تجربتها فيها، لكن برزت تباينات وإشكاليات حول أحقية المرأة المسلمة لهذا المنصب، لنجد أن الطريق أمامها ليس ممهداً ومفروشاً كما هو الشأن في المرأة الأجنبية، أقصد جملة المعارضات والانقسامات بين مؤيد ومعارض لهذا الطرح.