يبدو أن الأنشطة التعليمية التي يتم تنفيذها لدعم العملية التربوية تحولت الى عبء إضافي يثقل كاهل أولياء الأمور. فبعد ارتفاع الرسوم المدرسية وتفشي الغلاء أصبحت مسألة إعداد طبق خيري في مدرسة، أو المشاركة في مسابقة أمراً لا يطيقه الكثيرون.
وعبر عدد من أولياء أمور الطلبة الدارسين في رياض الأطفال والمدارس المختلفة التابعة لمنطقة رأس الخيمة التعليمية عن استيائهم من تزايد الأنشطة الرياضية والثقافية والعلمية المنفذة في مدارس أبنائهم التي باتت تستنزف جزءاً لا يستهان به من الميزانية المالية الشهرية للأسرة، نتيجة تحملهم تكاليف شراء أدواتها ومجسماتها.
قالت المواطنة أم راشد ولية أمر لأربعة طلاب في مراحل تأسيسية مختلفة ان الأنشطة الطلابية المتزايدة التي تنفذها مدارس أبنائها باتت تشكل عبئاً إضافياً آخر يضاف الى ميزانية الأسرة المثقلة أصلاً بالارتفاعات الجنونية لأسعار مختلف الحاجيات اليومية للفرد، مشيرة الى أن معلمي المدارس وإداراتها يقحمون الطالب في واجبات وأنشطة تتطلب منه شراء أدواتها ومجسماتها من الأسواق التجارية بمبالغ ليست بالقليلة.
وأضافت أم راشد أنها لا تكاد تنتهي من تلبية حاجيات ومتطلبات نشاط مدرسي معين لأحد أبنائها، حتى تُفاجَأ بنشاط آخر تقوم فيه إدارة المدرسة ومعلموها بزج أبنائها مع زملائهم الطلبة في فعالية أخرى ذات صلة بالمؤسسات والإدارات الحكومية المختلفة، وبالتالي زيادة الأعباء المالية على كاهل الأسرة، وتشتيت جهود الطالب نحو أنشطة
لا طائل منها سوى حصد شهادات التقدير لإدارات المدارس.
وأوض المواطن سالم سعيد مالك ولي أمر طالبتين ان الأنشطة الطلابية التي تنفذها المدرسة سواء الداخلية أو الخارجية منها تعمل على زيادة الفوارق الطبقية بين الطلاب داخل المدرسة ذاتها، بسبب عدم قدرة البعض منهم على توفير كل ما يطلبه النشاط المدرسي من مجسمات وأدوات ورسوم ولوحات وأطعمة وملابس. وبالتالي حدوث حالة من الانكسار النفسي لديهم، مضيفاً ان الأنشطة الكثيرة تلك لا تنحصر داخل إطار المدرسة أو ضمن نشاطها التربوي والعلمي والثقافي، بل تعددت لتشمل مشاركات ميدانية احتفالية بمناسبات حكومية ومحلية يهدر اليوم الدراسي عليها ولا يشكل الطلبة فيها سوى أعداد هائلة من الجمهور المجاني.
وذكر محمد جاد المولى ولي أمر طالب مدرسة خاصة ان بعض معلمات المواد العلمية في مدرسة ولده يكتفين بأخذ مبالغ مالية تتراوح بين 10 و20 درهماً مقابل وضع درجة التقويم للطالب في النشاط العلمي حتى تجد أن جميع طلاب الفصل تقريباً حصلوا على درجة التقويم كاملة، لافتاً الى أن البعض من المعلمات يقمن بتحصيل 5 دراهم من كل طالب ثمناً لورقة الامتحانات المطبوعة سواء اليومية أو الاسبوعية.
وأضاف ان مسلسل الأنشطة المختلفة التي تنفذها المدرسة على مدار أيام العام الدراسي لا تعود على الطالب بالفائدة العلمية والتربوية وأصبحت عبارة عن مهرجانات مملة، يتحمل الطلاب تكاليفها ومشقتها، وتعود على إداراتها التي تنظمها بالشهادات والترقيات.
ومن جانبها، قالت المواطنة مريم سعيد محمد انها أصبحت ومع تزايد تلك الأنشطة تخصص ميزانية شهرية مستمرة طيلة أيام العام الدراسي لأولادها الثلاثة في المدرسة، مشيرة الى أنها تضطر في بعض الأحيان الى مجاراة بعض الطلبات الغريبة لأبنائها التي تتلخص بعمل طبق خاص من الأطعمة الفاخرة للدخول في مسابقة المدرسة لأفضل وأشهى طبق للإفطار، ناهيك عن شراء الملابس والأطعمة والزيوت وأشياء أخرى كثيرة للتبرع بها للجهات الخيرية.
وأكدت أن تلك الأنشطة والاستعراضات التي تأتي تحت مسميات وعناوين شتى، لا تعود للطالب بأي فائدة تذكر، وباتت الشغل الشاغل الذي يصرف الطالب وولي أمره عن تأدية الرسالة التربوية السامية في الرقي والتقدم.
وأوضح صاحب احدى المكتبات الخاصة في مدينة رأس الخيمة ان المكتبة تشترط الحجز المسبق لتنفيذ طلبات إدارات المدارس والطلبة وأولياء أمورهم من البطاقات واللوحات والمجسمات والقبعات الملونة الى جانب شهادات التقدير ودعوات حضور المهرجانات، لكثرة الطلب المتزايد عليها من قبل تلك الجهات، حيث يتم تنفيذ تلك الطلبات خلال مدة زمنية لا تتجاوز الاسبوع الواحد، مؤكداً أن تلك الطلبات المستمرة خلال العام الدراسي تعود بالفائدة المالية الجيدة على المكتبة.
وطالبوا الجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم ومنطقة رأس الخيمة التعليمية بالعمل بكل جدية لتنظيم تلك الفعاليات والمشاركات بالشكل الذي لا تضيع فيه الأهداف السامية لمبادئ التعليم مع الأخذ بعين الاعتبار عدم فرض أي أعمال وفعاليات تستوجب إنفاق مبالغ مالية من قبل الطالب.
مصادر تربوية مختصة في منطقة رأس الخيمة التعليمية أكدت أن إدارة المنطقة تمنع قطعياً تحصيل أي مبالغ نقدية من الطلبة أو أولياء أمورهم لأي سبب كان، اعتماداً على توجيهات صريحة وواضحة صادرة من وزارة التربية والتعليم بهذا الخصوص. مضيفة ان لكل مدرسة ميزانية مالية سنوية خاصة تصرف من قبل وزارة التربية والتعليم، يتم من خلالها تغطية تلك الأنشطة من دون اللجوء الى تحصيل الأموال من الطلبة أو أولياء أمورهم، منوهة بأن الجهات التربوية والإدارية التي تخالف تلك اللوائح تتعرض للمساءلة الإدارية.