تثير بعض بنود مشروع قانون الطفل الجديد الذي يناقشه حاليا مجلس الشورى المصري جدلاً فقهياً واسعاً، ففي الوقت الذي ينظر فيه المجلس القومي للطفولة والأمومة إلى التعديلات الجديدة باعتبارها سوف تقضي على مئات المشاكل المتعلقة بإثبات هوية الطفل وتحقيق نسبه، ينظر كثير من الفقهاء إلى بعض نصوص القانون باعتبارها تمثل مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، وبخاصة ما يتعلق منها بنسب الطفل لأمه وتجريم زواج الفتيات قبل سن الثامنة عشرة، ومعاقبة الأب إذا ضرب أبناءه.
واعتبر الدكتور عبد الفتاح الشيخ عضو مجمع البحوث الإسلامية وجود مثل هذه النصوص في القانون الجديد مخالفة واضحة لنصوص الشريعة الإسلامية التي حرّمت نسب الطفل لأمه، استنادا إلى قوله تعالى: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، مشيرا إلى أن نسب الطفل لأبيه يأتي بعدة طرق من بينها الاعتراف أو بالقرائن التي لا يشوبها شك، وقال الدكتور الشيخ لصحيفة المصري اليوم الصادرة أمس: إذا وجد نوع من الشك يتم تطبيق القاعدة الشرعية الولد للفراش.
وينظر كثير من علماء الأزهر الشريف إلى النصوص المتعلقة بمعاقبة الأب في حال ثبوت قيامه بضرب أبنائه أو تزويج بناته دون سن الثامنة عشرة باعتبارها تنطوي على مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية، فقد تزوج النبي الكريم من السيدة عائشة رضي الله عنها وهي في التاسعة من عمرها، كما أن تجريم الأب عند تأديبه لأبنائه بالضرب من شأنه أن يؤدي إلى استهتار الأبناء بآبائهم. وأصدرت هيئة علماء الجمعية الشرعية بالقاهرة بيانا استنكرت فيه بعض بنود قانون الطفل الجديد، مشيرة إلى أن الهدف من إقرار القانون بتلك النصوص هو محاكاة النمط الغربي بكل سيئاته الخلقية والسلوكية.
ويقول مسؤولون في المجلس القومي للأمومة والطفولة إن التعديلات المقترحة في قانون الطفل الجديد تأتي متوافقة تماما مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبخاصة ما يتعلق منها بإثبات نسب الأطفال، مشيرين إلى أن هذه التعديلات عرضت قبل طرحها للنقاش في مجلس الشورى على مجموعة من العلماء الثقات من بينهم الدكتور إسماعيل الدفتار الأستاذ البارز في الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وجميعهم أفتوا بعدم مخالفة هذه التعديلات لنصوص الشريعة الإسلامية.