كشف المقدم مكتوم علي الشريفي مدير ادارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة ابوظبي عن تفاصيل دقيقة حول الآلية التي كان يستولي بها المتهم ا.ق 36 سنة، اماراتي الجنسية في قضية المحفظة الوهمية التي تناقلتها الصحف المحلية أمس بشكل متفاوت، وتمكن المتهم من الاستيلاء على نحو 400 مليون درهم من 2500 ضحية.
وقال المقدم الشريفي ان هدف شرطة ابوظبي من نشر تفاصيل بعض القضايا الجنائية هو توعية الجمهور بالمخاطر المحدقة بهم جراء بعض التجاوزات القانونية والظواهر الامنية وحتى الاقتصادية والاجتماعية ذات المساس الامني انطلاقا من استراتيجيتها في الوقاية من الجريمة وتحصين المجتمع من آثارها دون الاقتصار على ايقافهم على مجرد العلم بالحقيقة. لافتا الى ان شرطة ابوظبي لا تؤمن بمقولة ان القانون لا يحمي المغفلين بل تؤكد ان القانون موجود لحماية المجتمع ككل مع تحفيزهم على بذل الجهود والتعاون مع اجهزة الامن لتحقيق تلك الغاية.
وأوضح انه قد وردت معلومات الى ادارة التحريات تفيد بوجود شخص يجمع الاموال من المواطنين والمقيمين لتوظيفها مقابل نسبة ارباح شهرية تصل الى 30% وبمعاونة اشقائه وبعض الوسطاء وانه تم الاستيلاء فعليا على كميات من تلك الاموال وان هناك آخرين يسعون الى تدبر مبالغ مالية عبر الاقتراض من البنوك لتقديمها الى المتهم، من خلال وسطاء يحصلون على 10% من قيمة المبالغ التي يتمكنون من تحصيلها من اولئك المستثمرين الراغبين في تشغيل اموالهم. حيث تم القاء القبض عليهم جميعا، وبوشرت التحقيقات الفورية بعد ان تمت مخاطبة المصرف المركزي لمعرفة ما اذا كان المتهم يمتلك أي ترخيص يؤهله لتوظيف تلك الاموال، وجاء الرد بالنفي. وتمت اتخاذ الاجراءات الاحترازية المناسبة لضبط ما تبقى من تلك الاموال.
وأضاف ان المتهم ووفقا لما جاء بأقواله وتوافقها مع اقوال باقي المتهمين والوسطاء والمستثمرين على حد سواء، ظل يمارس هذا العمل منذ فبراير العام الماضي، يعاونه بذلك اشقاؤه الثلاثة وبعض الوسطاء، حيث لا توجد اي عقود مع المستثمرين تبين طبيعة تلك الاعمال والانشطة التي يديرها كون المتهم يزعم انه غير مقتنع بتلك الاجراءات المعقدة باستثناء تقديمه لشيكات بنكية كضمان قيمة المبالغ التي يحصل عليها ويعتبرها ديناً لديه حتى بلغت تلك الشيكات التي اصدرها نحو 5000 شيك اضافة الى عدد آخر من ايصالات الامانة، يستثمرها في مجالات متنوعة لا يملك اي ثبوتات عليها. الا انه يبدأ بتقديم الارباح الشهرية بعد مضي 30 يوما على تسلمها، املا منه في الحصول على مستثمرين جدد.
وأشارت التحقيقات الى قيام المتهم الاول ا.ق، بعمليات احتيال واسعة بهدف الاستيلاء على مال الغير، حيث يقوم بجمع الاموال من المستثمرين الراغبين في المساهمة بالمحفظة المالية التي يديرها المتهم، نظير ارباح شهرية ثابتة تصل الى 30% من قيمة المبلغ الذي يزعم تشغيله في مجالات العقارات وتجارة السيارات والطائرات والاغذية وغيرها. ودون وجود ترخيص أصلا يخوله مزاولة مثل تلك الانشطة.
ورغم ان المتهم اعترف بإنفاقه نحو 200 مليون قرابة نصف الاموال التي يحتفظ بها على شكل ودائع في عدد من البنوك، وذلك مقابل الارباح الشهرية التي وزعها على المساهمين، الا انه لم يمتلك اجابة عن الكيفية التي كان ينوي ان يعيد بها تلك الاموال لأصحابها او الاستمرار في مشاريعه المزعومة.
الطريف في الأمر ان المتهم اتهم بدوره المستثمرين بإغرائه جراء تهافتهم عليه وتقديمهم مبالغ مالية كبيرة لم يتمكن من رفضها حسب قوله. وهو ما أكده ايضا خ.ص 23 اماراتي، والذي عمل وسيطا ومستثمرا في المحفظة، حيث قال استثمرت مبلغ 200 الف درهم، نظير ارباح شهرية نسبتها 40% كنت اتلقاها بشكل دوري من المتهم الاول وابقيها لديه في المحفظة لمضاعفة ارباحي حتى وصلت قيمتها الى مليونين ونصف المليون، وحصلت منها على نحو 400 ألف حتى الان، وقد اغراني ذلك بتحفيز شقيقين لي للانضمام الى تلك المحفظة، ويضيف مستغربا انه وخلال لقائه بالمتهم في احد الفنادق حيث اعتاد على مقابلة وسطائه وتسليمهم الشيكات لينقلوها بدورهم الى المستثمرين دون ان تكون هناك علاقات مباشرة معهم الا من خلال الوسطاء وتسلمه الاموال منهم، قد لفت انتباهه ان احدا من المستثمرين الجدد لم يسأل عن طبيعة تلك المشاريع أو مدى قانونيتها سوى سؤالهم الدائم فقط عن كيفية تسلم الارباح.
وأعرب المقدم مكتوم عن بالغ اسفه لوقوع ضحايا تلك الجريمة من بين المتعلمين والعاملين في قطاعات حكومية مختلفة كان يجدر بهم الوعي في عدم الانصياع الى تلك المزاعم والاوهام في الربح السريع ودون التثبت من صدقية ومشروعية تلك الاعمال التي يستثمرون اموالهم بها. داعيا الجمهور الى اخذ الحيطة والحذر من اي مزاعم استثمارية ربحية ذات طابع خيالي أو مبالغ فيه، وعدم الاندفاع وراء الشائعات والثقة العمياء دون تبصر ووعي في مجال المال والاستثمار لما في ذلك حماية لهم ولأموالهم ولاقتصاد الوطن من العابثين والطامعين.
الى ذلك دعا المحلل الاقتصادي يوسف البستنجي كافة المستثمرين خاصة من ذوي الدخل المحدود الى التأكد من مصداقية اي فرد او منشأة تزعم امتلاكها لترخيص يخولها توظيف الاموال بشكل محدد دون الارتكان الى وجود انشطة اخرى، كما دعا الجمهور الى الحذر من العروض المغرية لنسبة الارباح التي يقدمها المدعون، قائلا ان تقديم نسبة ربح تتجاوز 30% او 40% شهريا يعد امرا غير معقول ويثير بالتالي الشكوك، لأن ذلك يعني نسبة ربح سنوية تتجاوز 400% وهو ما لا يمكن تفسيره الا بوجود عملية احتيال مريبة.