رفضت طهران رزمة الدول الغربية الاخيرة، التي لم تصل بعد إلى الايرانيين، الا ان رئيس الدبلوماسية الايرانية منوشهر متكي أرسل إشارات تحذيرية لمجموعة (5+1) بأن بلاده سوف لن تقبل أي مقترح يدخل المنطقة الممنوعة، في إشارة إلى تعليق التخصيب وهو الشرط الذي تؤكد عليه واشنطن وحلفاؤها الغربيون، حيث وعدت طهران بجنة من المشاريع الدسمة، ووصل الامر الى حد قول الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا ان الدول الاوروبية على استعداد لازالة طهران من قائمة الدول الراعية للارهاب وان تضعها في مقدمة المشاريع التجارية الغربية وان تتحول الى اكبر شريك تجاري في المنطقة. ومنذ ثلاث سنوات والاغراءات الغربية والتهديدات الامريكية تتوالى على طهران لحثها على العودة الي نقطة الصفر، وبالتحديد العودة الى المقطع الزمني الذي استلم فيه الرئيس محمود احمدي نجاد مفاتيح البيت الرئاسي في موقع مطهري من الرئيس السابق محمد خاتمي.
وقبل الخوض في التفاصيل نشير الى ما ذكره متكي امس خلال لقائه مع نظيره البريطاني ديفيد ميليباند على هامش اجتماع دول الجوار العراقي في الكويت، حيث اشار ميليباند الى انه من المقرر ان ترسل مجموعة 5+1 رسالة الى ايران. وقال متكي: لقد حذرت وزير الخارجية البريطاني خلال لقائي معه في الكويت من الدخول الى المنطقة المحظورة في سلسلة الاقتراحات الجديدة من قبل مجموعة (5+1)، في اشارة الى قضية تعليق التخصيب. وللحقيقة، فان الاستعانة بكلام وزير الخارجية هو امر مفيد، لاسيما وان الثابت لدى ايران ومنذ ثلاث سنوات انه لاعودة للتعليق لان ذلك معناه تدمير البرنامج النووي. الرئيس نجاد يعمل منذ ثلاث سنوات على تفعيل الشعارات حول هذا الموضوع، وحاول انزالها الى الشارع، فمثلما ينادي الطالب الجامعي (النووي من حق ايران)، فان الاطفال الايرانيين يرددون في رياضهم الشعارات ذاتها. واذا كان نجاد يتعارض مع الغرب حول الموضوع النووي وغيره، فان الداخل الايراني لا يخلو من معارضة لنجاد في الموضوع ذاته، كما ان التناقضات ادت الى سقوط شخصيات كانت تراهن عليها الدول الغربية وخاصة الترويكا الاوروبية، مثل علي لاريجاني الذي ابتكر خطة الشفافية الكاملة للبرنامج الايراني، وقبله حسن روحاني الملقب غربيا بثعلب السياسة الايرانية، وشخصيات اخرى قررت ترك المناصب بسبب الجدل حول تعليق التخصيب.
وقد استمر نجاد في سياسته وهو يعتقد بأن مشروعه قد تكلل بالنجاح، لاسيما وهو يكرر على الدوام شعاره المحبب ان قطارنا النووي يتحرك بلا كوابح. والمقولة كما هو واضح تركز حول رفض نجاد لعملية التعليق، ويبدو ان الدول الغربية وايران لا يمكن ان يلتقيا في محطة معينة، لاسيما وان الدول الغربية التي تفكر كل عام بسلة جديدة من الاغراءات فاجأها نجاد بسلته الجديدة التي تقول (اذا كنتم قلقين من برنامج ايران النووي، فعليكم ان تزيلوا اسلحة إسرائيل النووية واسلحة واشنطن والدول الكبرى، لان تلك الدول بدأت بتجريب اجيال جديدة من الاسلحة النووية قادرة على فناء العالم).. تفكيران متضادان، والطرفان يعيشان حديث الطرشان، فالدول الغربية تتصور ان الكعكة الدسمة يمكن ان تغري نجاد التائه بمشكلات بلاده الاقتصادية، وحكومة نجاد تأسف لتلك الدول لانها تنظر بالقياس المادي لمشاكل العالم، اما الجزرة او العصا والحال ان طهران قد رفضت الجزرة الغربية، فهل آن الاوان للعصا الامريكية؟ ويبدو ان الايرانيين يعلمون ان التحركات الميدانية الامريكية في الخليج تأتي بالتوازي مع التحركات في العواصم الغربية.