والدكتورة ابتسام الكتبي من جامعة الامارات وعدداً من مديري الادارات العامة بشرطة دبي ورجل الاعمال الدكتور احمد سيف بالحصا وممثلي الشركات والمؤسسات وشركات المقاولات بدبي وادار الندوة العقيد الدكتور محمد المر مدير الادارة العامة لحقوق الانسان بشرطة دبي.
والقى اللواء المزينة كلمة اكد فيها ان دولة الامارات العربية المتحدة اوجدت الاجراءات والتشريعات والقوانين والاتفاقيات التي تضمن حقوق العمال من حيث الاجر وساعات العمل وضمان ايجاد السكن الصحي المناسب وتوفير العلاج بالاضافة الى التعويضات عن اصابات العمل والوفيات والزام صاحب العمل بإعادة العامل لموطنه في حال وفاته.
وقال ان هذه القوانين والتشريعات نظمت سوق العمل بالدولة اضافة الى تشكيل لجان من الوزارات والمؤسسات المعنية في سبيل ايجاد اجراءات تنظيمية في مجال التعاون المشترك بين تلك المؤسسات لمتابعة الحالات الخاصة بالعمال سواء فيما يتعلق بالشكاوى او التفتيش العمالي على سكن العمال او الاطلاع على مطالبات العمال والعمل على تطبيقها في حال مشروعيتها وترسيخ مبدأ العدالة في التعامل بين العمال وارباب العمل، اضافة الى ذلك تشكيل محاكم عمالية تنظر في قضايا العمال واثناء ذلك اتاحت للعامل الاستمرار في العمل او ايجاد فرص عمل بديلة حتى تفصل في قضيته وذلك لضمان العائد المادي الذي يعينه على الصرف والعيش.
وتحدث حميد بن ديماس وكيل وزارة العمل مقدما التهنئة في البداية الى جميع عمال دولة الامارات بمناسبة يومهم العالمي مؤكدا ان دولة الامارات شهدت تطورا ملحوظا في مجالين رئيسيين اولهما النمو العمراني والانجازات الضخمة فيه وثانيا التطور في سن تشريعات ذات الصلة بحقوق العمال.
وقال ان وجود حقوق تحمي العمال هو نجاح سياسي واقتصادي واجتماعي لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في أن نكون الأوائل عالميا في كل شيء.
واشار الى ان الدولة تستقبل عمالة من 202 دولة وعدد تصاريح العمل بلغت العام الماضي مليوناً و360 الف تصريح، لافتا الى ان السياسة العمالية في الدولة تقوم على عدة مرتكزات قانونية ودستورية واتفاقات دولية وتطبيق معايير حقوق العمال تأتي من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وقرارات من رئاسة مجلس الوزراء واجراءات وزارة العمل.
واستعرض ابن ديماس عدداً من الاجراءات التي اتخذت في مجال رعاية حقوق العمال، منها زيادة عدد المفتشين، حيث تم مؤخرا تعيين 2000 مفتش واصبح في ابوظبي وحدها 450 مفتشاً بدلا من 15 وقام المفتشون العام الماضي بنحو 120 الف زيارة تفتيشية على مواقع وسكنات العمال.
وقال هناك اجراءات اتخذت لحماية حقوق العمال منها الزام المنشأة التي تضم 50 عاملاً فأكثر وبلغ عددها 5 آلاف منشأة بتقديم كشوف تثبت دفع الاجور للعمال وفرضت الحكومة العام الماضي على منشآت دفع 52 مليون دولار اجوراً كانت متأخرة وتم ايقاف 1300 منشأة لم يلتزم اصحابها بدفع اجور العمال، وسمحت لنحو 1350 عاملاً لم يحصلوا على رواتبهم بالنقل للعمل مع جهات اخرى وتم تجميد نشاط 450 منشأة عجزت عن دفع الاجور في موعدها.
واشار الى ان الوزارة بدأت اعتبارا من يناير الماضي بتشغيل نظام سداد الاجور الكترونيا وفرض غرامات على المنشآت التي تتقاعس، مضيفا ان الوزارة اتخذت خطوات عملية ايضا لتسهيل قيام العمال بنقل اعمالهم الى جهات اخرى وعممت ذلك على جميع فئات العمال وفق شروط معينة واسفرت المبادرة عن قيام 4800 عامل بنقل اعمالهم العام الماضي بزيادة 37% عن العام 2006 وبحلول فترة العفو في نوفمبر الماضي تمكن 9500 عامل مخالف من تسوية اوضاعهم من اجمالي المخالفين الذين بلغ عددهم 342000.
واضاف ان وزارة العمل طورت اجراءاتها لتسوية المنازعات العمالية، مما سمح بتسوية 22000 حالة العام الماضي احيل منها 3949 الى القضاء اي ما يعادل 18% من الاجمالي.
واشار الى انه تم تنفيذ حملة تفتيش مكثفة على 1900 موقع ووقعت عقوبة على 816 مخالفاً انتهكوا قرار حظر تشغيل العمال وقت الظهيرة حيث بلغ اجمالي الغرامة المحصلة 9 ملايين درهم وبادرت الوزارة بفتح مكاتب تمثيل لها داخل المحاكم في كل من ابو ظبي ودبي، وعمل ربط الكتروني مع المحاكم وحظرت عمل العمال وقت الظهيرة وفرضت غرامة تصل الى 30 الف درهم وعدم الحصول على تصاريح عمل جديدة لمدة 3 اشهر لكل من ينتهك الحظر.
واوضح انه فيما يخص السكن قررت الوزارة عدم منح تراخيص عمل جماعية ل 25 عاملاً فأكثر ما لم يظهر صاحب العمل التزاما بتوفير السكن الملائم، مشيرا الى انه في عام 2007 باشرت 60 شركة من قطاع الانشاءات بدبي اجراءات تحسين سكن العمال وذلك من اصل 100 شركة وجهت اليها انذارات وايضا تجاوت شركة الريان للاستثمار مع مسعى الحكومة وتقوم حاليا ببناء اكبر مجمع لاسكان العمال بتكلفة 418 مليون دولار في ابوظبي يستوعب 32000 عامل ويضم الخدمات والحدائق والمرافق كافة ومن المتوقع الانتهاء منه منتصف العام الجاري.
وذكر ان الوزارة فرضت غرامة 5 آلاف درهم على التأخير في اصدار او تجديد بطاقة العمل او عقد العمل، وخلال العامين الماضيين تم ضبط 50 الف شركة مخالفة وبلغ مجموع الغرامات عليها 300 مليون درهم، كذلك فرضت الوزارة غرامات 10 الاف درهم عن كل بلاغ كاذب من صاحب العمل عن هروب عامل، واستحدثت امارة ابوظبي بوليصة تأمين شامل اجباري تغطي كل العمال بمن فيهم عمال المنازل على نفقة الكفلاء وسوف يعمم خلال العام الجاري على باقي امارات الدولة.
واكد ابن ديماس اننا في الامارات ندفع ضريبة النجاح وليس لدينا اجندات مخفية بشأن العمالة الوافدة وقال ان موضوع الكفالة موجود على مستوى دول الخليج وفي الامارات لدينا عامل وصاحب عمل وهو نظام موجود في امريكا والمانيا وسنغافورة، مؤكدا ان الوزارة الغت في كل مستنداتها كلمة الكفيل واصبح لدينا فقط صاحب العمل.
واكد ان كل تعاقد بين صاحب العمل والعامل يخالف المواثيق الدولية يعد باطلاً.
وتحدثت الدكتورة ابتسام الكتبي حول حقوق العمالة الوافدة في دولة الامارات فاكدت ان العمالة الاجنبية في الدولة تحتل اكثر من 90% من القوة العاملة في القطاع الخاص، مشيرة الى ان تقرير وزارة العمل الصادر في السادس والعشرين من شهر ابريل الماضي ذكر ان ثلاثة ملايين و113 الف عامل اجنبي يعملون لدى 260 الف شركة، مؤكدة ان هذه الاعداد الهائلة من العمالة الاجنبية تتطلب موارد مالية وادارية وامنية لمواجهة التحديات التي تخلقها هذه العمالة.
وقالت ان هناك اشكالية داخلية متنامية متمثلة في الاضرابات والتجمهرات العمالية في الشوارع مع ظهور بوادر تحريض منظم لافتة الى ان الامارات شهدت في السنوات الاخيرة اضرابات عمالية اخذت منحى تصاعديا من حيث عدد المشاركين ودرجة العنف الذي اتسمت به وبدأت المطالبات تتعدى الحقوق القانونية المنصوص عليها.
واشارت الى وجود اشكاليات للعمالة المهاجرة منها ضعف الحماية القانونية حيث لا يتمتع العامل الاجنبي بحقوق تقاعدية او ضمان اجتماعي او ضمان ضد البطالة او التأمين الصحي كما لا يوجد حد ادنى للاجور اضافة الى اشكالية استغلال العمال من قبل وكالات التوظيف حيث انه لا يزال هناك عمال يقعون ضحايا هذه الوكالات ايضا نظام الكفالة وبطء اجراءات التقاضي وضعف آليات الشكاوى.
واوضحت ان هذه الاشكاليات التي تواجهها العمالة الاجنبية نتاج تراكمات لاكثر من 3 عقود وتستلزم دراسات معمقة لايجاد حلول لها وتستلزم اتفاق الاطراف الحكومية والاهلية ذات العلاقة في البلدان المضيفة والمصدرة للعمالة لاصدار تشريعات وايجاد حلول جذرية على ضوء المواثيق الدولية واشراك مؤسسات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي من اجل اقتراح الاليات لتحين اوضاع العمالة الوافدة، مطالبة بضرورة ان يكون هناك ملف امني للعامل وتحسين رواتب العمال التي اصبحت لاتتناسب والارتفاع المتصاعد في كل مناحي الحياة، ومؤكدة ان الامارات تواجه هجمة شرسة وقد نكون نحن تسببنا فيها عن غير قصد.
واضافت ان تدخل الجهات الحكومية من وزارة العمل والداخلية واللجان العمالية لم يعد مجديا، خاصة وان هذه الاضرابات تجاوزت الخطوط الحمر وبدأت تشكل خطراً على المجتمع والدولة، مشيرة الى ان الاضرابات الاخيرة كانت اكثر تنظيما وعنفا وتسييسا واثارت الشكوك عن انتقال جماعة ال نيكسولايت وتغلغلها بين العمالة الوافدة في الدولة وتعمل في الوسط العمالي وتقوم بتنظيم وتأجيج العمال والفقراء والعاطلين عن العمل وتحرض على المواجهة مع رجال الامن.
واكدت ان الدولة تواجه ضغوطا متنامية لتشريع حرية التنظيم العمالي والتفاوض الجماعي على شروط العمل كما تطرح الاضرابات العمالية والتقارير الدولية فكرة النقابات العمالية مما يتطلب اعادة النظر في الاطر القانونية بدءا من دستور الدولة وحتى قانون العمل وغيرها من القوانين والاجراءات.
واكدت ان هناك اهتماما دوليا باوضاع العمالة الوافدة في الدولة وبدأت منظمات دولية تركز على اوضاعهم باصدار التقارير والبيانات وخاصة فيما يتعلق باوضاع عمال البناء والتشييد وكان ابرزها تقرير منظمة مراقبة حقوق الانسان والمسمى ببناء الابراج وخداع العمال ووجهت من خلاله عدة انتقادات للدولة اهمها ان الامارات ليست عضوا في المعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وطالب التقرير باصلاح قوانين العمل والدخول في عضوية الاتفاقات الدولية لحماية حقوق المهاجرين وافراد عائلاتهم.
وقالت ان الامر وصل بمديرة الشرق الاوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش ان واطسون ان تقول انه ليس لدى الامارات خيار الا تشكيل التنظيمات والاضرابات اضافة الى التطاول على وزير العمل السابق في كلمتها لانه كان قد رفض ملاحظة المنظمة بالسماح بانشاء اتحادات عمالية، معللا ذلك ان العمالة الوافدة تشكل 80% من التركيبة السكانية و90% من القوى العاملة.
المنظور الديني
تحدث الدكتور أحمد الكبيسي في بداية الندوة عن الحقوق والواجبات العمال في اي دولة من منظور ديني اسلامي، مؤكدا في كلمته اهتمام دولة الامارات بالانسان بغض النظر عن دينه او جنسه او لونه ومشيدا باهتمام قيادات الحكومة بالوقوف على كافة المتطلبات العمالية وحل اي مشاكل قد تطرأ في اي وقت وبشكل فوري.
تقارير غير دقيقة
أكد الدكتور محمد المر أنه ليس كل تقرير يصدر بالخارج عن الامارات هو تقرير صحيح مؤكدا ان هناك توجيهات ولجاناً بالدولة ساهمت لحد كبير في حل مشاكل العمال.
واشار الى ان هناك قراراً سياسياً يحل مشاكل العمال في الامارات وهناك التزام بحقوق العمال، ووجه المر في ختام الندوة الشكر الى كافة المشاركين وبالتهنئة لكافة العمال المتواجدين في الامارات، مؤكدا ان بيئة العمل في الدولة من افضل البيئات وان حق العامل على ارض الامارات مكفول ومحفوظ بكافة الطرق وان قوانين الدولة واجراءاتها هي دوما في جانب العمال وحقوق العمال.
دعم حقوق الانسان
استعرضت الدكتورة ابتسام الكتبي جهود الامارات في تحسين ظروف العمل منها انشاء لجنة منازعات العمل الجماعية في كل دائرة من دوائر العمل والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، اتفاقيات بشأن العمل القسري والغائه وتساوي الاجور بين الجنسين وساعات العمل وتفتيش العمل وعمل القاصرين وغيرها الكثير.
وحول كيفية تطبيق الدولة لمعايير حقوق الانسان اكدت ان الدولة لم تقف عند حد الاطار القانوني لدعم حقوق الانسان بل قامت الدولة باتخاذ خطوات جريئة وحاسمة بتهيئة اوضاع معيشة لائقة بالعمالة الوافدة وتوفير الصحة والسلامة وتوفير المساعدات ووسائل النقل الملائمة وتشييد مجمعات سكنية نموذجية وتعيين مالا يقل عن 2000 مفتش جديد لمواكبة النمو المتنامي في قطاع التشييد وتشكيل محاكم اتحادية عمالية، اضافة الى قرارات وزارية واجراءات تضمن سيادة القانون، حيث سمح مجلس الوزراء رسميا بالانتقال بين كافة قطاعات العمل وفرض ضمانات مصرفية ترصد لتعويض العمال وصدور قرار من الداخلية بعدم حجز جوازات سفر العمال والغاء التراخيص الجديدة لمكاتب السمسرة العمالية والسماح للعمال بتحويل مدخراتهم دون قيود والتي وصلت عام 2006 الى 16 مليار دولار وايجاد عقود عمل الزامية لحماية حقوق العمال المنزليين اضافة لاجراءات عدة من وزارة العمل التي تضمن مراعاة حقوق العمال كاملة.