يمتلك الروائي إدوار الخراط رؤية النصوص الجديدة، التي اقتضت أخيرا اعترافا نقديا بكونها إبداعا مغايرا. يصر الخراط على أن يسلك الطريق الأصعب في تجديد اللغة عبر عدد كبير من الروايات والمجموعات القصصية ومن أبرزها: "حيطان عالية" و"ترابها زعفران" و"رامة والتنين" و"حريق الأخيلة".
وقد فاز بعدد من الجوائز آخرها جائزة ملتقى الإبداع الروائي في القاهرة، الذي عقد في نهاية فبراير/شباط الماضي، وهنا حوار معه:
هل تعتبر فوزك بجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي إضافة لمشوارك الإبداعي؟
ليس إضافة على وجه الدقة بقدر ما أرى في الجائزة اعترافا وتقديرا لواقع الحال.
هل ترى في الجوائز العربية دعما للأديب أو قيدا عليه يجعله منحازا للجهة المانحة؟
هذا يتوقف بالطبع على موقف الأديب من مسألة الجوائز، فالمفروض والصحيح أن الأديب يعمل تلبية لمقتضيات الفن وحده من دون النظر لمسألة الجوائز سلبا أو إيجابا، وبالتالي فالأديب الذي يضع مسألة الجوائز نصب عينيه قد يخطئ السبيل وقد يتعرض عمله إلى نوع من العطب لا ضرورة له، فالجوائز تأتي لاحقة وليست سابقة على العمل الأدبي.
بعد هذه الرحلة الطويلة من الإبداع هل اختلفت البداية عما آلت إليه تجربتك الأدبية؟
أظن أن هناك نوعا من الاتساق والتناغم بين البدايات وما وصلت إليه، والآن ليس الاختلاف إلا على طريقة التطور فيما أرجو، وليس على سبيل التناقض أو التضاد، بمعنى أن هناك على ما أتصور نوعا من التسامر والتناغم بين البدايات وما وصلت إليه الآن.
يرى البعض أن ما تكتبه يخلط بين الشعر والرواية فهل تفعل ذلك قاصدا؟ ولماذا تسرب الشعر إلى الرواية الحديثة بشكل عام؟
مسألة القصدية في الكتابة الإبداعية تحتمل النظر والتأويل، هناك بلا شك قدر كبير من العفوية والتلقائية النابعة من الاحتشاد والتأمل، ولكن ليس هناك قصدية مباشرة.
وفي ما يتعلق بتسرب الشعر إلى الرواية الحديثة هذا موضوع طويل، ولكن الشعر أو ما يمكن أن أسميه النفس أو الروح الشاعرية أصبحت من المقومات الواضحة في فنون الكتابة عامة، بما في ذلك النقد والتنظير أيضا، وللشعر جاذبيته الخاصة التي لا يمكن مقاومتها سواء من جانب الكاتب أو من جانب المتلقي.
ما يشغل المبدع والقارئ ليس ما الذي يكتب وإنما كيف يكتب، ألا ترى أن المشهد النقدي مشغول بقضايا فرعية؟
هناك مساحة واسعة لاختلاف الرأي في هذا الموضوع، وأظن أن هذا الاختلاف قد يكون سببا في إثراء الأعمال وتعميق النظر إليها بدلا من النظرة النمطية الواحدة.
الكتابة الآن هي كتابة الذات غير المعزولة عن محيطها بما يتضمنه من كشف أو فضح فكيف ترى الكتابة الجديدة؟
الكتابة الجديدة بطبيعة الحال متنوعة ولها تجليات مختلفة سواء كانت تعكف على تقصي الذات أم دراسة وتأمل الظواهر الاجتماعية، وفي هذا التنوع غنى يدعو إلى التأمل والتفكير في تنوع تجليات الكتابة في الوقت الحاضر.
قدمت أعمالا كثيرة روائية وقصصية، فما العمل الذي يلامس عقل وقلب إدوار الخراط؟
لعلهما روايتا "رامة والتنين" و"ترابها زعفران" وإن كنت لا أقطع بأفعل التفضيل، فلعل قصة قصيرة منزوية تفضل عندي أعمالا كبيرة الحجم.
من أين تأتي بأفكار قصصك ورواياتك؟
من مصدرين أساسيين هما: الحياة والقراءة.
هل تعيد قراءة كتبك؟
لا يمكن ولا أصبر على قراءة صفحة واحدة مما كتبت.
لماذا؟
لأسباب كثيرة لم أفكر فيها بعمق لعل أهمها ربما الرغبة في التجويد.
اعتبرت نفسك مؤرخا لأشواق الروح وأشواك المجتمع.. كيف؟
أرصد في كتاباتي المشاكل الاجتماعية والمنازع والأهواء الروحية معا من دون تفضيل جانب على آخر.
كتبت في زمن نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحيى حقي، فهل قبلت التحدي مع هؤلاء العمالقة؟
السؤال مغلوط فليس هناك تحد، وليست هناك مواجهة مع عمالقة، المهم هو قيمة الكتابة في ذاتها ولا أحب المقارنات، وما أكتبه لا يقل جودة عن كتابات الذين ذكرتهم في سؤالك.
ما الكتابة التي تطمح بالوصول إليها قبل سن التسعين؟
كل أنواع الكتابة.
ماذا تريد للتاريخ أن يذكرك به بعد رحيلك؟
لم أفكر في هذا الموضوع ولا أريد أن أفكر فيه.
كيف تقيم الثقافة العربية الآن؟
هذا موضوع واسع جدا مازالت الجهود الثقافية الجدية لها مكانتها على الساحة الثقافية على ما أتصور، وبالمقابل هناك غث كثير وسمين قليل.
ما الذي يشغلك الآن؟
أشياء كثيرة لا أحب أن أتحدث عنها قبل أن تنتهي.