القتل الرحيم
بعض الأطباء العرب يروجون الآن لما يسمى بالقتل الرحيم بل البعض يمارسه في الخفاء، هل يبيح الإسلام مساعدة المريض الميؤوس من شفائه على الموت حتى لا يتعذب بآلامه ومرضه؟
(م.ك دبي)
تقول دار الإفتاء المصرية: الله جل جلاله هو أرحم الراحمين بعباده بل هو ارحم بالإنسان من أمه وأبيه والناس أجمعين قال تعالى: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ( البقرة: 163)، وقال تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء (الأعراف: 156).
والآيات في القرآن الكريم كثيرة متعددة حول هذا المعنى وأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم ذكرت هذا المعنى واضحا جليا، وهذا البدن الذي أعطاه الله تعالى للإنسان ليس ملكا له يتصرف فيه كيف يشاء ولكنه أمانة يُسأل عنها أمام الخالق جل في علاه يوم القيامة، قال عز من قائل: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة: 195). والمريض الذي يطلب من الطبيب إنهاء حياته بطريقة أو بأخرى فإنه يعد منتحرا والعياذ بالله عز وجل فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات، قال ربكم قد حرمت عليه الجنة رواه البخاري ومسلم، وغير ذلك من الأحاديث، وأما إنهاء الطبيب حياة المريض لمصلحة يراها من تلقاء نفسه فإنه والعياذ بالله تعالى قتل للنفس بغير حق قال ربنا تبارك وتعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( النساء: 93). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن القتل الرحيم بشقيه المنوه عنهما في السؤال لا يجوز شرعا وهو من الكبائر كما جاء في جملة أحاديث عن محمد صلى الله عليه وسلم ،وعلى الأطباء أن يعلموا انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فمهما طلب المريض مثل هذا المطلب فلا يستجيبون له ولا يقتلون النفس بغير حق، والله سبحانه وتعالى أعلم.