بحثت القمة الرباعية التي احتضنتها العاصمة السورية دمشق أمس، مختلف الملفات الساخنة في الشرق الأوسط والعالم، وسبل توسيع قاعدة المشاركة الدولية في القمة لإيجاد الحلول للقضايا الأكثر سخونة وخاصة على صعيد العراق وفلسطين والسودان، فيما كشف الرئيس السوري بشار الأسد أمس، أن العمل جار لوضع ورقة مبادئ تؤسس لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وقال الأسد في كلمته أمام القمة التي ضمت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حددنا ست نقاط ووضعناها وديعة عند الجانب التركي بانتظار أن تسلم إسرائيل نقاطها، وسننتقل إلى المفاوضات المباشرة بعد قيام إدارة أمريكية جديدة مقتنعة بالسلام، وكشف أنه لن تكون هناك جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة قريبا، ونوه إلى أن الجولة كانت ستكون حاسمة وستحدد مسار المفاوضات إلا أن استقالة كبير المفاوضين الإسرائيليين عطلت انعقادها، وأكد أن الدور الأمريكي ضروري في عملية السلام، وأن تركيا ستبقى الشريك الأساسي، وأوضح أنه اتفق مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان على أن مشاركة لبنان في المفاوضات ستكون في المرحلة المباشرة، وشدد على أن المفاوضات يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع المسار الفلسطيني.
وأبدى الأسد مخاوف جدية مما يجري في شمال لبنان، ووصف الوضع في لبنان عموماً بأنه ما زال هشاً، وفيما يخص تطبيق قرار التبادل الدبلوماسي قال الأمور تسير بشكل ايجابي ليتم تعيين سفراء بين سوريا ولبنان تقريبا نهاية العام.
وأوضح الأسد موقف سوريا المبدئي من الملف النووي الإيراني من حيث ضرورة حله سلمياً، ورفض الكشف عما تم الاتفاق عليه مع ساركوزي واكتفى بالقول نحن نبحث عن الحل للملف النووي بالطريقة السلمية، وسيكون لي لقاء برئيس وزراء تركيا وأمير قطر.
وحذر من خطورة الأوضاع التي يشهدها العراق، وتأثير ذلك في دول الجوار، وشدد على أن الحل يكون بحوار وطني ينتج دستورا ومؤسسات، وقال نحن ندعم العملية السياسية، ولا بد من عمل سياسي على الأرض، ونحن نتعاون مع تركيا في هذا المجال، ويمكن أن يكون هناك تعاون مع دول الجوار التي تشمل السعودية الكويت ومصر والبحرين والأردن.
وتطرق الأسد إلى الحرب في القوقاز بالقول نريد أن ندعم ساركوزي في علاقته مع ميدفيديف وفي مسعاه لحل المشكلة، ونحن لا نريد حربا باردة جديدة لأنها ستنعكس سلبا على كل العالم.
واعتبر الأسد أن موضوع دارفور لا يقل أهمية عن موضوع العراق، وقال تقسيم السودان كالعراق سيؤدي لتقسيم المنطقة بشكل كامل، وقد حصل اتصال بيننا وبين الليبيين والجزائريين.
من جهته، أكد ساركوزي استعداد فرنسا لدعم العملية السياسية بين سوريا وإسرائيل، ودعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وأكد أن فرنسا مع حل سلمي للملف النووي الإيراني، وضرورة أن تأخذ سوريا دورها في التأثير في الجانب الإيراني وإقناعه.
وأكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني استعداد بلاده لبذل جهود في ملف دارفور، وشدد على أن الوضع في السودان معقد، وأعرب عن الأمل في أن يعطى السودان سنة لحل مشاكله، وطالب المجتمع الدولي بالتحرك لدعم التنمية في السودان وتقديم المساعدات، وقال إذا أرادت الدول في المستقبل أن تنضم لنا يمكننا أن نطور هذا الاجتماع.
وشدد رئيس الوزراء التركي على أن تركيا ستواصل جهود الوساطة بين سوريا وإسرائيل، وأكد أن تركيا تشاطر سوريا المخاوف من حالة عدم الاستقرار في العراق.
وفي ختام القمة الرباعية عقد الأسد وساركوزي والشيخ حمد وأردوغان مؤتمراً صحافياً مشتركاً، وقال الأسد فرنسا وقطر وتركيا لديها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومهتمة بعملية السلام وأعتقد أنهم سيتصلون بالجانب الأمريكي ليشجعوه.
وقال ساركوزي إن الأتراك قاموا بعمل لافت ينبغي أن يفضي إلى مفاوضات مباشرة، وأوروبا برمتها ممتنة لتركيا، وأضاف قلت للرئيس الأسد انه إذا وافق الإسرائيليون على المبادئ وبدأت المفاوضات المباشرة، فإن فرنسا مستعدة للمساعدة، لأنه سيتوجب اتخاذ قرارات لإحلال الثقة.
وأكد ساركوزي أن الموقف من سوريا موضوع خلافي مع الولايات المتحدة، وقال نحن بحاجة لسوريا لتقنع إيران، وأمريكا تعرف دور سوريا، وقال إيران تجازف كثيرا، إذ يوما ما قد توجه إسرائيل ضربة إلى إيران، وأضاف الأمر لا يتعلق بمعرفة ما إذا كان مشروعا أو ذكيا أم لا، ستحل كارثة يجب تجنبها وان الموقف الدولي يقضي بأن على إيران وقف تخصيب (اليورانيوم).
وبرر ساركوزي مجددا الالتزام العسكري الفرنسي في أفغانستان تحت شعار مكافحة الإرهاب، وقال أود التذكير بان باكستان تملك القنبلة النووية.
من جهة أخرى، أعلن ساركوزي انه سلم الأسد رسالة من والد الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليت، وأوضح أن قطر ستضطلع بدور في جهود الإفراج عن شاليت، وسيسلم الأسد الرسالة للشيخ حمد الذي سيسلمها لرئيس المكتب السياسي في حماس خالد مشعل.
وقال الشيخ حمد في رده على سؤال حول الموقف الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي من الملف النووي الإيراني لا توجد دولة خليجية عندها مشكلة مع إيران عدا الإمارات، والخلاف بسبب الجزر الثلاث المختلف عليها، ونحن نؤيد أخذ هذا الخلاف إلى محكمة العدل الدولية، لكننا نرفض إدخال منطقتنا بأي صراع مع إيران يحاولون زج مجلس التعاون به، علماً أن أقوى العلاقات الاقتصادية بين مجلس التعاون الخليجي وإيران هي تلك التي تجمع الإمارات بإيران.
وقال أردوغان في إجابة عن سؤال حول الخطوات التي قطعتها المفاوضات غير المباشرة والآفاق المستقبلية لها، حاليا هناك 4 مراحل وهذه المراحل تمت على 4 دورات، وبالنسبة للجولة الخامسة حدثت بعض التطورات على الساحة الإسرائيلية، وأدت لتأخير، لكن العملية ستستمر ونحن على ثقة تامة بأن من سيخلف أولمرت سيستمر، معلنا أن الجولة الخامسة ستعقد يومي 18 و19 من الشهر الجاري.