احتشد أول أمس أكثر من 2000 من عشاق الشاعر العربي الكبير الراحل محمود درويش في مشهد قل نظيره، ولم يتحقق لشاعر مغربي أو عربي آخر، في أمسية تسليم جائزة الأركانة الشعرية التي خصه بها بيت الشعر في المغرب، تقديراً لمكانته الشعرية الراقية.
حضر الفعالية الاحتفائية الجمهور الواسع وأصدقاء الشاعر في المغرب وعدد من الوزراء المغاربة وسفير فلسطين وعدد من السفراء العرب.
وامتلأت طوابق مسرح محمد الخامس في الرباط عن آخرها، كما غصت المدرجات بأجيال من المغاربة رجالا ونساء ومن مختلف الأعمار، وترددت الشعارات الحماسية التي نادت بحياة الشعب الفلسطيني وحقه في تحرير أرضه.
وبلغ انتشاء الجمهور إلى حد حماسي كبير، بينما كانت كلمات أخ الشاعر الراحل محمود درويش أحمد درويش تقاطع بالتصفيقات والهتافات الحماسية،و أجهش عدد كبير من الجمهور بالبكاء في لحظات قوية من حفل تسليم الجائزة، وبالأخص عندما قرأ أحمد درويش كلمته التي تحدث فيها عن طفولة العائلة في قرية البروة، وتحدث غانم زريقات عن علاقته بالشاعر الراحل ، وعن لعبة النرد التي كان يلعبها مع الشاعر، وكيف كان محمود عندما ينتصر في جولة من الجولات يضج صوته بفرح طفولي بالنصر.
وقالت وزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران في كلمة أنهتها بصوت باك إن محمود درويش ارتبط بقضايا الأمة العربية وأحب الأوطان العربية، وكانت له مع المغرب قصة حب خاصة، كما تحدث في المناسبة كل من الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي الذي ساق مفاصل علاقة صداقة جمعته والشاعر الراحل في الأدب وفي الحياة، كما تحدث عبدو وازن الشاعر اللبناني عن مكانة درويش الرمزية في المتن الشعري العربي الحديث. وعبر الناقد السوري صبحي حديدي عن خصوصية اللحظات المعرفية والإنسانية التي جمعته بدرويش، كما توقف الشاعر المغربي محمد الأشعري عند لقاءاته بالشاعر الراحل وحواراتهما والهموم المشتركة التي جمعتهما، وتطرق الشاعر طاهر رياض إلى علاقة القرب والمحبة اليومية التي وسمت علاقته بالشاعر، كما تحدث في اللقاء كل من الشاعرة المغربية ملكية العاصمي والشاعر المغربي ياسين عدنان.
إلى ذلك وجه شعراء من العالم كلمات إلى حفل تسليم الجائزة، ومن تلك الكلمات كلمة الشاعرة الكولومبية مريم مونطويا، وكلمة الشاعر الإيراني موسى بيدج، والذي قال في كلمته أحببناه منذ أن كان يغني: بين ريتا وعيوني بندقية، إضافة إلى كلمة الشاعر المقدوني لوان ستاروفا، الذي تحدث عن علاقته بمحمود التي تعود إلى سنة 1978.
واختتم حفل جائزة الأركانة، الذي كان من المفروض أن يحضره درويش شخصيا وهو من حدد مكان وزمان تسليم الجائزة قبل رحيله المفاجئ، بتسلم أحمد درويش لجائزة الأركانة، وبالحفل النائي الذي أحياه المغني اللبناني مارسيل خليفة، في لحظة من النشيد العالي لا تتكرر.