عادي
المرحلة الثامنة من بطولة العالم للفورمولا واحد

لمن ستبتسم الجائزة الكندية بعد عودتها لساحة البطولة؟

02:38 صباحا
قراءة 6 دقائق

تعود بطولة العالم للفورملا واحد إلى أمريكا الشمالية بعد انقطاع دام أكثر من عامين، ونار المنافسة تشتعل من جولة إلى أخرى، خصوصاً بعد أن استطاعت السهام الفضية التي بحوزة كل من جنسون باتون ولويس هاميلتون إصابة ثيران ريد بل في الصميم وتمكنت من انتزاع الترتيب العام للصانعين، لكن الفريق النمساوي يعي جيداً أن إصابة ثيرانه لم تكن بسهام المكلارين إنما بسهام سائقيه مارك ويبر وسيباستيان فيتيل، ويعي جيداً أن صدارة الترتيب العام للسائقين ما زالت بحوزته، وهو ماضٍ إلى القارة الأمريكية للمحافظة عليها وربما استعادة صدارة الصانعين، ومن أجل ذلك فقد جدد عقد سائقه المتصدر ويبر للعام القادم وهو بالتالي يأمل منه الكثير فيما تبقى من سباقات هذا الموسم، ولم لا فالأمور مشروعة والبطولة تزداد حماوة من جولة إلى أخرى .

من جهة ثانية، سيسعى فريق رينو لتسجيل نتيجة طيبة له في مونتريال خصوصاً أن سائقه البولندي روبيرت كوبيتسا كان آخر الفائزين على هذه الحلبة عام ،2008 من دون نسيان الفريق الأحمر فيراري والذي لا يزال يبحث عن وجوده بين الأقوياء ولو أن الكثير مازال ينقصه لكن من يعرف عراقة الفريق الإيطالي وسجله الحافل في البطولة لا يستبعد نهوض المارد الأحمر من سباته الذي طال، ولم لا يكون هذا النهوض على حلبة تحمل اسم أحد عمالقة الفورملا واحد وسائقها الذي أبدع خلف مقود الحصان الجامح، وهو الكندي الراحل جيل فيلنوف والد بطل العالم عام 1997 جاك فيلنوف، وكلنا يعرف ان الإسباني فرناندو ألونسو قادر على العودة في أية لحظة بينما سيحاول زميله ماسا رد الجميل للفيراري بعد تجديد عقده مؤخراً حتى عام 2012 . وعلى الطرف الآخر يبدو طموح مرسيدس جي بي مشروعاً في قول كلمة قد تفاجئ الجميع خصوصاً أنها تملك سلاحاً سبق له ترويض الحلبة الكندية سبع مرات يدعى شوماخر وموهبة اشتد عودها تعرف باسم روزبرغ .

حلبة مونتريال الدولية

تم بناء حلبة مونتريال والتي تسمى حلبة جيل فيلنوف عام عام 1967 وتعتبر واحدة من الحلبات التي يكثر فيها استعمال المكابح مع استهلاك كميات كبيرة من الوقود، تمتاز بكثرة المسارات الطويلة والسريعة، بالإضافة إلى أن منعطفاتها المتعددة تتطلب جهداً كبيراً من السيارة وتركيزاً فائقاً من السائق، وهي بذلك تشبه إلى حد كبير حلبة ملبورن، هذا من جهة ومن جهة أخرى تتشابه هذه الحلبة مع موناكو في بعض أجزائها كون الحواجز الحديدية والاسمنتية قريبة جداً من المسار، وتعتبر واحدة من أجمل الحلبات حيث تقع حول بحيرة جميلة جداً تضفي رونقاً خاصاً على مشاهد السرعة، كما تتميز حظائرها وبناها التحتية وخاصة المركز الإعلامي بتقنيات عالية ومتطورة جداً .

يبلغ طول الحلبة الخاصة بالفورملا واحد أربعة كيلومترات و361 متراً ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 70 لفة يقطعون خلالها مسافة 305 كيلو مترات و270 متراً، وعلى صعيد الأرقام القياسية يحتفظ البرازيلي روبنز باريكيللو بالزمن القياسي لأفضل لفة أثناء السباق وبتوقيت دقيقة واحدة و13 ثانية و622 جزءاً بالألف من الثانية، وسجله عام 2004 عندما كان يقود لصالح فريق فيراري .

انتقل سباق الجائزة الكبرى الكندي الى مونتريال سنة 1978 بعد ان أصبحت حلبة موسبور بارك قديمة وشديدة الخطورة . وكانت الحلبة وقتها تعرف باسم إيلي نورتي دايم، تمّ تشييدها في جزيرة جميلة وتعتبر مزيجاً من الشوارع والمسارات وتقع على مسافة قريبة من وسط مدينة مونتريال، يتضمن مسارها 15 منعطفاً، ثمانية منها باتجاه اليمين ويدور السائقون خلال جائزتها الكبرى مع عقارب الساعة . وفي السنوات الماضية انتقد السائقون مراراً هذه الحلبة بسبب نوعية الإسفلت الرديئة التي تغطي المسار وطالبوا بإدخال تصليحات جذرية عليها، إلا أن طلباتهم لم تلق آذاناً صاغية حتى الليلة التي سبقت آخر نسخة عندما تم وضع طبقة ترميمية من الاسفلت نتيجة اعتراض جميع السائقين وقتها والذين اعتبروا ان الحلبة تشكل خطرا على حياتهم، وبدت اثار الترميم واضحة خلال السباق للعيان، وخصوصاً عند المنعطف العاشر .

الموسم الماضي استبعدت كندا من روزنامة البطولة بينما كان سباق العام 2008 هو الأخير الذي جرى عليها وفيه احتل فريق مكلارين مرسيدس مركز الانطلاق الأول مع سائقه البريطاني لويس هاميلتون بينما حل روبيرت كوبيتسا سائق بي إم دبليو ساوبر ثانياً والفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري المركز الثالثً .

لحظات من ذاكرة الحلبة

أول سباق أقيم على هذه الحلبة كان عام 1978 وفيه ألهب ابن البلد وسائق فيراري جيل فيلنوف المدرجات بتحقيق فوز مستحق قبل أن يطلق اسمه على هذه الحلبة عام ،1982 وهذا العام بالمناسبة شهد حادثاً مريعاً في لفته الأولى أودى بحياة السائق الإيطالي ريكاردو باليتي المنطلق من المركز 23 من أصل 25 سيارة شاركت في السباق .

حملت اللفة الأخيرة من سباق عام 1991 في طياتها أحداثاً غريبة، فبينما كان سائق فريق ويليامس-رينو البريطاني نايجل مانسيل يتجه لإحراز الفوز، تعرضت علبة التروس لعطل غريب فتباطأت السيارة قبل ان تتعطل مما سمح للبرازيلي نيلسون بيكيه على متن بنتون فورد من تحقيق الفوز، لكن مانسيل جاء ضمن المصنفين في النهاية ومنح نقطة المركز السادس .

شهد عام 1997 فوزاً مثيراً لسائق فيراري الألماني مايكل شوماخر بعد توقف السباق برفع العلم الأحمر في اللفة الرابعة والخمسين والسبب تعرض سائق فريق بروست ميغان هوندا الفرنسي أوليفييه بانيس لحادث تسبب بكسر ساقه وغيبه عن السباقات السبع التي تلت الجائزة الكندية .

لم تكن الجائزة الكندية عام 1998 اقل رحمة من نسختها الماضية فسجلت خروج 12 سيارة من أصل 22 وأبرز تلك الحوادث كانت مجزرة اللفة الأولى والتي رفضت فيها سيارة الألماني رالف شوماخر الانطلاق وانزلقت سيارة الكسندر فورتز لتصطدم بأليزي وخرج معها كل من تروللي وهيربيرت قبل ان تعاد الانطلاقة مجدداً وتشهد هي الأخرى خروجاً للفنلندي ميكا هاكينن بعد تعطل علبة التروس .

حققت فيراري عام 2002 الفوز رقم 150 لها على ساحات الفورملا واحد عبر سائقها الألماني مايكل شوماخر والذي سجل فوزه الرابع في الفورملا واحد والخامس في كندا .

في عام 2003 انتزع سائق فيراري الالماني مايكل شوماخر صدارة الترتيب من كيمي رايكونن بعد فوزه بالجائزة الكندية لكن ذلك لم يمنع الفنلندي والذي انطلق من المركز الأخير من تقديم واحدة من أروع سباقاته على الإطلاق بعد أن انطلق من المركز الأخير ووصل سادساً وكان قاب قوسين أو أدنى من انتزاع المركز الخامس من باريكيللو، وشهد السباق في لفاته الخمسة عشر الأخيرة منافسة قوية بين الأخوين شوماخر لكن الغلبة في النهاية دانت للشقيق الأكبر .

عام 2004 أحرز شوماخر فوزه السابع في كندا (رقم قياسي) وكان السابع له في ذلك الموسم من أصل ثمانية إذ لم يفلت منه سوى سباق موناكو، وتغيرت نتيجة السباق بعد 4 ساعات من نهايته عقب التحقيقات والفحوصات الدورية التي يجريها الإتحاد الدولي للسيارات FIA عقب كل جائزة وألغيت النتائج التي حققها كل من فريقي ويليامس وتويوتا بسبب مخالفة السيارة للمواصفات المتفق عليها، وجاء في تقرير الإتحاد أن الفريقين استعملا وسائل تبريد غير قانونية للمكابح، ليستبعد كل من رالف ومونتويا من المركزين الثاني والخامس وحرمت ويليامس من النقاط الاثني عشر مما زاد من مشاكلها . في حين حرمت تويوتا من النقطة الوحيدة التي حققها البرازيلي داماتا نتيجة حلوله ثامناً، وبذلك سجلت فيراري ثنائية في مونتريال بينما ورث بوتون المركز الثالث، لكن أكبر المستفيدين كان فريق جوردان الذي حصد نقاط المركزين السابع والثامن وليصبح سائقه تيمو غلوك من القلائل في عالم الفورملا الذين تمكنوا من إحراز النقاط في أول مشاركة لهم في جائزة بحصاده نقطتين . حمل سباق عام 2005 ذكرى مؤلمة لسائق مكلارين الكولومبي خوان بابلو مونتويا بعد استبعاده في اللفة الثالثة والخمسين إثر خروجه من حظائر الصيانة والاشارة حمراء عندما كانت سيارة الامان داخل الحلبة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"