تعود فرق الفورمولا واحد مرة ثانية إلى القارة العجوز بعد رحلة قصيرة إلى القارة الأمريكية الشمالية، حيث تخوض اليوم منافسات جائزة أوروبا الكبرى المرحلة التاسعة من بطولة العالم للفورمولا واحد والتي تقام منافساتها على حلبة فالنسيا الإسبانية المصنفة كحلبة شوارع، كون القسم الأكبر منها يمر بشوارع المدينة، بينما القسم الآخر تولى تهيئته مهندس حلبات الفورمولا واحد الألماني هيرمان تيلكة .
الرحلة الكندية حملت البشائر للسهام الفضية فعادت من هناك بصدارة السائقين وبصيغة مزدوجة بعد أن كانت قد نالت صدارة الصانعين في مرحلة سابقة، وحققت الثنائية الثانية على التوالي مما يؤكد وبصورة لا تقبل الشك صعوداً حاداً في خطها البياني، ويبرزها كأكثر الفرق استقراراً وأحقية باللقب هذا الموسم . كذلك شكلت منصة التتويج التي سجلها ألونسو بارقة أمل لأنصار الفيراري بعودة منتظرة منذ مدة، وهي مرشحة للاستمرار كون الماتادور يقود هذه المرة على أرضه وبين جماهيره، في حين أكملت ريد بول مسلسلها التراجيدي في هدر النقاط والذي قد يكلفها الكثير، وتبقى الفرق الأخرى طامحة لتحقيق أول لقب لها هذا الموسم أمثال رينو ومرسيدس وغيرها، وأمام هذه المعطيات ستصطف السيارات الأربع والعشرون لخوض التحدي الأوروبي رقم 20 والثالث على الحلبة الإسبانية، والتي ابتسمت فقط للبرازيليين بعد فوز ماسا بلقبها الأول وبريكيللو بلقبها الثاني، فلمن ستكون الغلبة في النسخة الثالثة؟
حلبة فالنسيا الدولية
في منتصف عام 2007 تم اعتماد إقامة سباق الفورمولا واحد على حلبة فالنسيا الإسبانية بعد أن كان يقام على حلبة نوربورغرينغ منذ العام ،1999 وتعد هذه الحلبة السادسة التي يقام عليها سباق في إسبانيا منذ انطلاق بطولة العالم عام ،1950 بعد حلبة بيدرالبيس وحلبة مونتخويك وكلاهما في برشلونة وحلبة خاراما بالقرب من العاصمة مدريد وخيريز في جنوب إسبانيا ومونتميلو بالقرب من برشلونة (حلبة كاتالونيا) ابتداءً من عام 1991 .
يبلغ طول الحلبة الخاصة بالفورمولا واحد خمسة كيلومترات و419 متراً ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 57 لفة يقطعون خلالها مسافة 308 كيلو مترات و38B متراً، وتتكون من 25 منعطفاً إثني عشر منها باتجاه اليمين، وعلى صعيد الأرقام القياسية يحتفظ الإيطالي تيمو غلوك بالزمن القياسي لأفضل لفة أثناء السباق وبتوقيت دقيقة واحدة و38 ثانية و683 جزءاً بالألف من الثانية، وسجله العام الماضي عندما كان يقود لفريق باناسونيك تويوتا .
الموسم الماضي احتل فريق مكلارين مرسيدس خط الانطلاق الأول مع سائقيه البريطاني لويس هاميلتون والفنلندي هايكي كوفالاينن بينما حل روبنز باريكيللو سائق براون جي بي بالمركز الثالث، في حين كانت النتيجة النهائية للسباق على النحو التالي: (باريكيللو أولاً وهاميلتون ثانياً ورايكونن ثالثاً) أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى الثامن فكانت كالآتي وبالترتيب (كوفالاينن- روزبيرغ- ألونسو- بوتون كوبيتسا)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و36 دقيقة تقريباً .
مشاهد من ذاكرة الجائزة الأوروبية
* في عام 2003 فاز سائق ويليامس بي إم دبليو الالماني رالف شوماخر بالمركز الأول بعد منافسة مع شقيقه الأكبر مايكل لكن اصطداماً طفيفا حصل للأخير مع سيارة مونتويا أدى لخروجه عن مسار السباق وتأخره بضعة ثوانٍ وفي التفاصيل تباطأ الألماني قليلاً مما سمح للكولومبي بتهديده وانقض عليه بسرعة عالية وسارت السيارتان جنباً إلى جنب لأمتار قبل أن ينجج مونتويا بتجاوزه، ولم يتضح تماماً ما إذا كان الإطار الخلفي لسيارة مونتويا اصطدم بسيارة شوماخر لأنها انحرفت وخرجت عن مسار السباق بعد أن علق الإطاران الخلفيان في الرمال مما دفع بشوماخر إلى الطلب من عمال الحلبة مساعدته لإعادة السيارة إلى مسار السباق وهذا ما حصل فأكمل بطل العالم المنافسة لكنه تراجع إلى المركز السادس قبل أن ينهي السباق خامسا .
* في موسم 2004 عاد شوماخر الكبير لنغمة الفوز وتقدم بفارق كبير عن أقرب مطارديه وصل إلى نحو 18 ثانية ورفع رصيده إلى 76 فوزاً في 202 سباقاً خاضها في مسيرته، كما حققت فيراري ثنائية جديدة هي الرابعة ذلك الموسم وللطرافة نذكر أن المراحل الفردية حملت الخير للفريق الاحمر إذ احتل مايكل وباريكيللو المركزين الأولين في المرحلة الأولى في أستراليا، والثالثة في البحرين، والخامسة في إسبانيا، والسابعة في جائزة أوروبا الكبرى .
* شهد موسم 2005 موقفاً مأساوياً لسائق ماكلارين-مرسيدس الفنلندي كيمي رايكونن والذي كان في طريقه إلى تحقيق الفوز الثالث على التوالي لكن إطار سيارته الأمامي الأيمن خذله في اللفة الأخيرة، فاستفاد من ذلك سائق رينو الإسباني فرناندو ألونسو ليحرز المركز الأول وعزز بالتالي موقعه في صدارة بطولة العالم ب 59 نقطة وبفارق 32 نقطة أمام رايكونن .
* سجل سائق فيراري الالماني مايكل شوماخر فوزه ال86 في مسيرته الاحترافية عام 2006 في جائزة أوروبا الكبرى بعد منافسة مثيرة مع ألونسو الذي انطلق من المركز الأول، للمرة الأولى ذلك الموسم والعاشرة في تاريخه وبقيت المنافسة على حالها حتى اللفة 42 عندما دخل ألونسو المرآب وخرج منه ثالثا خلف شوماخر ورايكونن، وفضّل شوماخر عدم الدخول مباشرة وانتظر 4 لفات ليخرج منه ثانيا أمام ألونسو بعدما سجل وقتاً قياسياً في الحظائر وقدره 8 .6 ثانية . قبل أن ينتزع الصدارة بعد دخول الفنلندي وحافظ عليها حتى النهاية، بينما نجح زميله ماسا في انتزاع المركز الثالث أمام رايكونن . وهذه المرة الأولى يصعد ماسا إلى منصة التتويج في مسيرته الاحترافية .
* قدم ألونسو عام 2007 سباقاً رائعاً رغم أنه فقد المركز الثاني في الانطلاق لكنه أخرج كل ما في جعبته في اللفات الاخيرة ونجح في انتزاع الصدارة من ماسا الذي كان في طريقه إلى التتويج . وحرم ألونسو فيراري من إحراز المركز الأول للمرة الثالثة توالياً بعدما توج الفنلندي كيمي رايكونن بالسباقين الاخيرين على حلبتي مانيي كور الفرنسية وسيلفرستون البريطانية على التوالي . وتفاجأ المتسابقون بأمطار غزيرة مباشرة بعد اللفة الأولى فاضطروا إلى دخول المرآب لتغيير الاطارات وتحولت الحلبة بلحظات إلى بركة مملوءة بالمياه مما صعب على السائقين القيادة بسرعة بل أن عدداً كبيراً منهم خرج عن الحلبة وعلق في الحواجز الرملية في مقدمهم جنسون باتن (هوندا) ولويس هاميلتون ماكلارين مرسيدس
* أحرز فيليبه ماسا سائق فيراري المركز الأول عام 2008 في أول سباق على حلبة فالنسيا وهي المرة الرابعة التي يحرز فيها ماسا المركز الأول في ذلك الموسم والتاسعة في 99 سباقاً شارك فيها منذ بدء مسيرته، وكان ذلك الفوز رهناً بقرار المفوضين بعد قيامه بحركة خطرة وتجنب خلالها الاصطدام بالالماني أدريان سوتيل من فريق فورس إنديا عند خروجه من المرآب بعدما تزود بالوقود للمرة الثانية لكن المفوضين اكتفوا بفرض عقوبة مادية من خلال توبيخ ماسا وتغريمه بدفع مبلغ 10 آلاف يورو، وكان السباق مخيباً لابن البلد فرناندو ألونسو بخروجه من اللفة الأولى أمام جمهور بلاده بعد أن خيب آماله وأخفق أيضا في إقناعه في التجارب الرسمية ليكتفي بالانطلاق من المركز الثاني عشر .
* في عام 2009 أحرز باريكيللو المركز الأول وصعد إلى منصة التتويج للمرة السابعة والستين بعد سباق تقليدي بلا مشاكل باستثناء حادث بسيط مع الانطلاق أدى لتغيير مقدمة ثلاث سيارات، وأهدى البرازيلي فوزه إلى مواطنه فيليبي ماسا سائق فيراري والذي أصيب في جائزة المجر وهو يتعافى من إصابة في خوذته جراء تناثر بقايا من سيارة باريكيللو .