اختتمت في محافظة مسندم فعالية التقويم الخارجي التي تأتي ضمن نظام تطوير الأداء المدرسي،
والذي كانت وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان قد تبنته كأحد أنظمة الجودة في المؤسسات التعليمية.
وكان فريقان قد قاما بزيارة مدرستين من مدارس محافظة مسندم بغرض تقويمهما خارجياً لمدة أسبوعين، وهما مدرستي خصب للتعليم الأساسي من الأول الى الرابع، وأبوبكر الصديق للتعليم الأساسي من الخامس الى العاشر، حيث تم جمع المؤشرات التي من خلالها يمكن الحكم على أدائهما، ومساعدتهما على التطوير ومواصلة التقدم في المستوى التعليمي، فماذا يقول المسؤولون والمقيّمون والمتقيّمين وأولياء الامور عن تلك التجربة؟
علي بن ناصر المنيري - مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسندم - يقول: بعد متابعة الفعاليات التي قام بها فريق التقويم الخارجي في المنطقة تبين أهمية الدور الذي يقوم به في الكشف عن مدى تحقق الأهداف التربوية وتحديد جوانب القوة وأولويات التطوير، وكيفية معالجة جوانب القصور وتذليل العقبات، ووضع الخطط العلاجية التي تشترك الإدارة مع المدرسة في تفعيلها، مؤكدا على بذل الجهود لتنفيذ التوصيات، وتوفير الدعم اللازم من أدوات ودعم فني من قبل المشرفين على المدرسة بما يكفل تحقيق التطوير الشامل في جميع جوانب العملية التعليمية .
طلال بن عبدالله البلوشي - رئيس فريق التقويم الخارجي- أشار إلى أن التقويم الخارجي يأتي في إطار تجويد الأداء المدرسي، حيث يعنى بتقييم العمل المدرسي بشكل شامل من قبل متخصصين فنيين وإداريين - كل في مجاله - وقد استطاع الفريقان طوال فترة وجودهما في المدرستين، الإطلاع على طرق التدريس ومدى تنوعها والأنشطة الطلابية الصفية وغير الصفية ومدى مراعاتها لمستويات الطلاب المختلفة ومساهمة الإدارة المدرسية في إيجاد بيئة تعلم مناسبة للطلاب، ومستوى التواصل مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي، والمشاريع التي طبقتها المدرسة للإرتقاء بمستوى التعلم، كما تخلل ذلك سلسلة من اللقاءات مع أولياء الأمور حيث تم الإستماع إليهم وتسجيل ملاحظاتهم حول تعلم أبنائهم، ولقاءات أخرى مع الطلاب والمعلمين، وحقق الفريقان أهدافاً عدة، فعلى صعيد أعضاء الفريق اكتسبوا خبرة إضافية في مجال تقويم الأداء المدرسي وجمع المؤشرات باستخدام أدوات النظام المقننة، كما أتاح وجود الفريق في المدرسة - في وقت واحد - فرصة نادرة لتبادل الخبرات بين أعضائه، وأخذ نظرة شاملة عن مستوى التعليم والتعلم في كل المواد مجتمعة . وعلى صعيد المدرسة، تطور مستوى الأداء خلال فترة التقويم، حيث يعمد عضو التقويم بعد كل زيارة الى تقديم تغذية راجعة إلى المعلم، والتي تحتوي على أهم نقاط القوة في الحصة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، كما ساعد التقويم الخارجي المدرسة فنيا وإداريا في رصد أهم نقاط القوة وأولويات التطوير وقدم أعضاء الفريق اقتراحات مهنية لتطوير مستوى الأداء في المدارس المزارة .
فاطمة بنت سالم بن محمد المدحاني - عضوة تقويم مجال أول - أشادت بأهمية التقويم الخارجي، مشيرة الى أن المدارس تخضع سنويا لتقييم مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية، وتخضع كذلك لتقييم الأنشطة المدرسية، وهذه التقييمات هدفها التنافس والحصول على مراكز وكؤوس وجوائز، أما التقويم الخارجي لتطوير الأداء المدرسي فهو أشمل لكونه يقيم كل المنظومة التعليمية وما يؤثر فيها وما يتأثر بها مثل المبنى المدرسي وملاءمته، والبيئة المدرسية، والبيئة الصفية، وأساليب التدريس، والوسائل التعليمية ومدى ملاءمتها لأعمار التلاميذ والأهداف المراد تحقيقها، وأساليب التقويم وقياسها لمستويات التلاميذ وتحقيق الأهداف، وآليات التطوير التي أعدتها المدرسة للمساهمة في إثراء التلاميذ المتفوقين، وصقل المواهب، والارتقاء بالمستوى الدراسي للفئات الأخرى من التلاميذ، ودور الأسرة والمجالس المدرسية في هذه العملية، وجوانب أخرى عدة .
كما أن التقويم الخارجي لا يصدر أحكاما على أشخاص، ولا يندرج تحت المحاسبية، وإنما يقدم تغذية راجعة فورية للمعلم والإداري، ومقترحات لتطوير الأداء، ويشرك الجميع في تقديم مقترحات التطوير، موضحة أن من واجب عضو لجنة التقويم الخارجي أن يساهم في تغيير فكر الأفراد أو المجموعة التي سيقيمها، ويوعيهم بأن التقويم الخارجي وجد ليخدم ويقدم المساعدة للمدرسة، ويكسر الحواجز بينه وبينهم، ويغوص في أعماق العمل التربوي، ويتروى في قراءة وتأمل ما بين السطور، مؤكدة أن المدارس التي تخضع للتقويم الخارجي ستخرج مقيّمين يساهمون في التقييم الذاتي لمدارسهم وستلمس آثار التطوير وتجني ثماره وستخطو خطوات مدروسة وواضحة المعالم والنتائج نحو الجودة .
أحمد بن سيف بن راشد الشحي - عضو تقويم إرشاد اجتماعي الذي شارك في تقويم أداء الأخصائي الإجتماعي- يشير إلى أهمية دور الأخصائي في تهيئة بيئة تعليمية سليمة للطالب، وأهمية تقويم أدائه لرصد نقاط القوة في عمله وأولويات التطوير التي يمكن أن تساهم في الارتقاء بمستواه، موضحا أن عملية التقويم شملت برامج الإرشاد الجماعي والفردي، والدراسات النفسية والإجتماعية، وخطة العمل، والعمل في المدرسة كفريق، وبرامج رعاية المتفوقين والموهوبين والمتأخرين .
أما عضو تقويم مادة الفنون التشكيلية - صالح بن علي بن صالح الشحي - فقد ذكر أن الهدف من التقويم الخارجي لمادة الفنون التشكيلية هو تلبية حاجة ملحة وضرورية لتحديد أبرز الأساليب التربوية الحديثة لتدريس المادة المنفذة أو ما يجب أن تنفذ بشكل مخطط ومنظم، وحث المعلم على البحث والتجريب، وإضافة بعض الأساليب الفنية والعمل على تطوير أداء المعلم، وتزويد المعلم ببعض الإشارات الهامة المتعلقة ببعض الجوانب التربوية والفنية التي تساعد المعلم في تطبيق محتوى المنهاج بالصورة العلمية المطلوبة، إضافة إلى تبيان أهمية الناحية العلمية في بلورة الأفكار وتوضيحها، فالمشاهدة العلمية من قبل الطلاب هي الأساس في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة مع الاستعانة بالوسائل التعليمية المتنوعة التي تعمل على تشجيع الطلاب على استخدام معظم حواسهم لإدراك الأفكار والمفاهيم الفنية .
أحمد محمد سبيت المدحاني - عضو تقويم مجال ثاني- يقول: إن التقويم الخارجي وقفة لمراجعة العمل التربوي في العملية التعليمية التعلمية، ومدى تطبيق الاستراتيجيات الحديثة للعملية التعليمية، وكذلك جمع البيانات الدقيقة عن البيئة التعليمية ومعيار التعلم وإكساب الطلاب المعارف والمهارات والقيم وتطبيقها في حياة الطالب العملية، مما يساعد في الوقوف على مواطن القوة وأولويات التطوير من أجل وضع خطط تطويرية لتجويد العمل التربوي،بالإضافة إلى أنه يتيح فرصة رصد مؤشرات للحكم على أداء المواد المختلفة والمجالات من أجل تطوير وتحسين طرق التدريس والأساليب الحديثة . ومن فوائد التقويم الخارجي أننا نطلع ونشارك المعلم في إنجازات الطلبة ومدى تحقق الأهداف المرجو تحقيقها في المنهاج المدرسي، وتوظيف ما تعلمه الطالب للوصول إلى التعلم المثالي، كذلك من ثمار التقويم الخارجي تبادل الآراء والأفكار ونقل الخبرات بين الكادر الإداري والتدريسي والفني في المؤسسة التربوية .
فاطمة بنت أحمد الشحية - مساعدة مديرة مدرسة خصب - تشير إلى أهمية دور نظام تطوير الأداء المدرسي بشكل عام، موضحة أن إدارة المدرسة كان لها دور في تعريف المجتمع المحلي والمدرسي إلى أهمية النظام، حيث لوحظ تقبل الجميع لما لهذا النظام من دور في قياس الأداء وتبصير العاملين في المدرسة بمستوى أدائهم في كل الجوانب المدرسية .
زيد بن محمد الشحي - معلم أول دراسات اجتماعية بمدرسة أبي بكر الصديق- يعرب عن ارتياحه لوجود الفريق في المدرسة، والذي ساهم في تعريف أسرة الدراسات الاجتماعية إلى نقاط القوة لديهم وأهم أولويات التطوير التي من شانها أن ترتقي بمستوى الأداء، سواء على صعيد تطوير طرق التدريس والأنشطة الصفية واللاصفية، بالإضافة إلى إدارة الصف واستخدام مصادر التعلم المتنوعة، كما أتاحت عملية التقويم الخارجي فرصة للمعلمين لاظهار كل ما لديهم من إمكانات وقدرات تدريسية وقيادية ومن أعمال اجتهدوا في تنفيذها .
بدرية بنت أحمد الشحية - أخصائية اجتماعية بمدرسة خصب للتعليم الأساسي - تقول: إن نظام تطوير الأداء المدرسي نظام فعال ويخدم العملية التعليمية في سلطنة عمان، حيث يهدف إلى تطوير الأداء المدرسي من خلال التعرف - بشكل مستمر- إلى نقاط القوة والضعف في الأداء داخل المدرسة، فضلا عن التعريف بنقاط القوة وتنميتها لتمحو آثار نقاط الضعف، متمنية الأخذ بالاقتراحات المقدمة أو النتائج من وراء هذه التجربة حيث إن هناك أساسيات وعوامل يجب مراعاتها لكي يستطيع المعلم والطالب مواكبة التطور .
عبدالسلام بن محمد الكمالي - أحد أولياء الامور - يعرب عن تقديره لجهود التربية في مجال تطوير التعليم مثمنا جهود فريق التقويم في متابعته لأداء المدارس ووقوفهم على واقع الميدان التربوي ومتابعة المعلمين ومستوى تحصيل الطلاب، بما يلعبه ذلك من دور في تقديم الدعم الفني للمعلمين وإدارة المدرسة، متمنيا الأخذ بنتائج التقويم لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجه العملية التعليمية .
حسن بن أحمد الشحي - أحد أولياء الأمور البارزين في مجال التواصل المجتمعي مع المدرسة - يقول: ان التقويم الخارجي قدم فرصة ثمينة لأولياء الأمور لإبداء آرائهم حول المدرسة، فما قد يخفى على المدرسة من عوامل مرتبطة بالمجتمع ومؤثرة على العمل المدرسي يقع على عاتق أولياء الأمور مهمة توضيحها، والعمل مع المدرسة من أجل تذليل العقبات التي من الممكن أن تؤثر على العملية التعليمية .
أم مريم - وهي إحدى الأمهات المتابعة والمشاركة في الفعاليات الخاصة بمدرسة خصب للتعليم الأساسي- ترى من خلال اجتماع أعضاء فريق التقويم الخارجي بالامهات دليلا على التقدير لدورهن في دعم تعليم أبنائهن في المدرسة، مطالبة بتوفير قاعة خاصة للأمهات في المدرسة ليكون مكانا يحتضن الفعاليات الخاصة بهن .
العضو الفني لتقييم الأداء المدرسي - خالد بن أحمد الشحي- يقول: ان التقويم الخارجي يأتي ضمن نظام تطوير الأداء المدرسي، ويعد من أهم ركائز تجويد مجالات التعليم والتعلم والإدارة المدرسية، حيث إن نتائجه وتوصياته تضمن في خطة المدرسة من أجل إكساب الكوادر العاملة مهارات حديثة في الإدارة، وأساليب متطورة ومتجددة في طرق التدريس .
يذكر أن نظام تطوير الأداء المدرسي يهتم بتشخيص مستوى الأداء باستخدام أدوات مخصصة تم تصميمها لتغطي كافة الجوانب لتحديد نقاط القوة لدعمها وتحديد أولويات التطوير اللازمة بشكل دقيق، وللنهوض بمستوى الأداء ضمن عمليتي التقويم الذاتي والتقويم الخارجي .
تجدر الإشارة الى أن عملية التقويم الذاتي تعني أن تهتم المدرسة بتقويم أدائها ذاتياً اعتمادا على كوادرها وطلابها، بالإضافة إلى إشراك أولياء الأمور كونهم شركاء أساسيين في العملية التعليمية .
أما عملية التقويم الخارجي فتعتمد على زيارة فريق من المتخصصين يتراوح عددهم من 12 إلى 20 عضواً يقومون بتقويم الأداء المدرسي إداريا وفنياً بغية تحديد مستوى المدرسة ومساعدتها على تطوير ذاتها .