كما أشرقت شمس العالم للفورمولا واحد موسم 2010 من أرض عربية، ستغرب بعد مشوار امتد على مدار 8 أشهر تقريباً في أرض عربية، لكن الصراع في السباق الختامي سيكون الأقوى في تاريخ البطولة منذ انطلاقها عام ،1950 على اعتبار أن أربعة سائقين يتنافسون على اللقب، وعلى الرغم من تفاوت حظوظ المتنافسين الأربعة إلا أن كلاً منهم يعي جيداً أن اللقب لن يحسم إلا مع التلويح بالعلم الشطرنجي المرقط، على اعتبار أن كل النتائج ممكن أن تنقلب في لحظة من اللحظات رأساً على عقب، ومن تابع وشاهد البطولة موسم 2007 عندما ظفر بها رايكونن و 2008 عندما ظفر بها هاميلتون يعي جيداً حقيقة هذا الكلام .
ينظر فريق ريد بل إلى جائزة هذا العام على أنها فرصة ربما لن تعوض، ويدرك جيداً أن محاولته الحصول على لقب السائقين بعد أن حصد تلك الخاصة بالصانعين قبل أسبوع ستكون مرهونة بالدرجة الأولى بنتيجة الإسباني فرناندو ألونسو سائق فيراري، كما أنه يعي جيداً أن الفصول الأخيرة لمعركة هذا العام ستلعب فيها الاستراتيجيات دوراً مهماً وحاسماً، ولو أنه صرح بعد سباق البرازيل بأنه لن يعطي الأوامر لسائقيه لكن الجميع يعرف أن حسابات المرحلة الأخيرة ستكون مرهونة بتأدية الجميع على طرقات حلبة مرسى ياس .
على الطرف الآخر يدخل الإسباني فرناندو ألونسو النزال الأخير متصدراً للبطولة بفارق ثماني نقاط فقط، ولا شك في أنه يعرف جيداً أن مشواره نحو اللقب في يده قبل أن يكون في أيدي منافسيه، ولا أعتقد أنه سيظفر باللقب إذا ما اعتمد على حسابات المرحلة والتفت إلى نتائج منافسيه، كونه الوحيد الذي يمكن له أن يحسم الصراع من طرف واحد فقط . ويعيد للفيراري مجداً فقدته نهاية موسم 2008 وفقده هو شخصياً نهاية موسم ،2007 في الوقت الذي يدخل فيه البريطاني لويس هاميلتون بطل العالم موسم 2008 المرحلة الأخيرة بحظوظ هي الأقل بين البقية إلا أن حسابات الورقة والقلم تحتفظ له بهامش بسيط من أحقية المنافسة . لكن ذلك يحتاج إلى معجزة وبما أنها معجزة فهي على الأقل ومن الناحية المنطقية غير مستحيلة .
يبلغ طول حلبة مرسى ياس في أبوظبي خمسة كيلومترات وخمسمائة وأربعة وخمسون متراً، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 55 لفة يقطعون خلالها مسافة 305 كيلومترات و355 متراً، وتتكون من 21 منعطفاً 12 منها باتجاه اليسار، كما يدور السائقون حولها بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة، وضع تصاميمها المهندس الألماني الشهير هيرمان تيلكه، وعمل على إنشائها 14 ألف عامل استخدموا 720 ألف متر مربع من الإسفلت وقاموا بصب 225 ألف متر مكعب من الخرسانة، كما تتسع مدرجاتها لخمسين ألف متفرج يمكنهم متابعة الحدث من مقاعدهم المريحة في المدرجات المغطاة أو مرافق كبار الشخصيات، علما بأن مدرجات الحلبة مغطاة بالكامل وهي ميزة جديدة لم يشهدها عالم الفئة الأولى من قبل، كما تبلغ طاقة استيعاب المدرج الرئيسي على خط الانطلاق 7000 متفرج، وأطلق الكثيرون عليها أنها النسخة العربية لحلبة موناكو، وهي مبتكرة وذات تصميم خيالي تم استيحاؤه من تراث وقيم إمارة أبوظبي بالإضافة إلى ابتكارات انسيابية وأرقى مميزات الرفاهية التي تجعل منها مقراً فريداً من نوعه، ومزودة بمركز إعلامي يعد الأفضل عالمياً ويتسع لستمئة صحافي وإعلامي ويضم جناحاً خاصاً بالمصورين ومقهى وأماكن للاستقبال والضيافة على سطح المبنى .
ومن الخصائص التي تنفرد بها حلبة أبوظبي أن السباق الذي يقام عليها يبدأ خلال النهار وينتهي بعد غروب الشمس ما يجعل الأمر يحمل في طياته تحديات مختلفة، وعلى الصعيد الميكانيكي تمتاز بالكثير من المنحنيات الفنية ما يجعل الحفاظ على المكابح أمراً في غاية الأهمية حيث يوجد الكثير من النقاط تحتاج إلى الضغط على المكابح بقوة إضافة إلى وجود منحنيات تحتاج للإبطاء من السرعة إذ يكون الثبات عن الدخول والسرعة في الخروج من المنعطف من العوامل الجوهرية .
ألونسو يعتمد على نفسه
لم يكن الأسباني فيرناندو ألونسو سائق فريق فيراري ضمن المنافسين بقوة على لقب بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات فورمولا-1 حتى منتصف الموسم الحالي ولكنه نجح في قلب الأوضاع رأساً على عقب خلال السباقات الأخيرة ليصبح المرشح الأقوى لإحراز لقب البطولة في العام الحالي .
ولعبت تعليمات الفريق دوراً بارزاً في عودة ألونسو بقوة إلى دائرة المنافسة على لقب فورمولا-1 هذا الموسم .
وأعطى المسؤولون في فريق فيراري تعليمات مثيرة للجدل إلى سائق الفريق الآخر البرازيلي فيليبي ماسا ليدع ألونسو يتقدم عليه في سباق جائزة ألمانيا الكبرى .
ويستطيع ألونسو تتويج عودته القوية من خلال الفوز بلقب البطولة هذا العام ليكون اللقب الأول له مع فريق فيراري الذي انتقل إليه قبل بداية هذا الموسم واللقب الثالث له في مسيرته الرياضية .
وقال ألونسو نعلم ما يجب أن نفعله، والفوز باللقب يعتمد علينا .
من ذاكرة العام الماضي
فيتيل يصنع اللقب الأول في الحلبة الأجمل
حظي السائق الإسباني الصاعد خايمي ألغويوساري والذي يعد أصغر سائق في التاريخ يقود في جائزة كبرى بشرف تسجيل أول زمن تنافسي على حلبة مرسى ياس خلال جولة التجارب الحرة الأولى على الحلبة، وتصدر الجولة البريطاني لويس هاميلتون ليتفوق وقتها على مواطنه جنسون باتون والذي جاء إلى العاصمة الإماراتية بعد أن حسم اللقب العالمي في البرازيل . وتبادل سائق فريق مكلارين هاميلتون وباتون الذي يقود لفريق براون تسجيل أسرع الأزمنة وبلغ الفارق بنهاية التجارب 096 .0 ثانية، لصالح الأول في حين تمكن سائق رد بول الألماني سيباستيان فيتيل من تسجيل ثالث أسرع زمن متقدما على سائق براون الثاني البرازيلي روبنز باريكيلو .
في فترة التجارب الثانية تصدر الفنلندي هايكي كوفالاينن أمام زميله هاميلتون في حين عاد الأخير ليتصدر التجارب الرسمية ويسجل اسمه كأول سائق ينطلق من المركز الأول في تاريخ الحلبة الإماراتية أمام ثنائي ريد بول الألماني سيباستيان فيتيل وزميله الأسترالي مارك ويبر ومن خلفهما البرازيلي روبنز باريكيللو سائق براون جي بي-مرسيدس وزميله البريطاني جنسون باتون باتون في حين حل الايطالي يارنو ترولي سائق تويوتا سادساً والبولندي روبرت كوبيتسا سائق بي إم دبليو ساوبر سابعاً وزميله الألماني نيك هايدفيلد ثامناً متقدماً على مواطنه وسائق وليامس تويوتا نيكو روزبرغ فيما كان المركز العاشر من نصيب السويسري سيباستيان بويمي سائق فريق تورو روسو-فيراري .
وانطلق السباق بشكل سلس ومن دون حوادث فحافظ هاميلتون بفضل استعماله جهاز ''كيرز'' على الصدارة أمام فيتيل وويبر فيما انتزع باتون المركز الرابع من زميله باريكيلو وهو التغيير الثاني الذي طرأ على المراكز العشرة الأولى عند الانطلاق حيث تخلي ترولي عن مركزه السادس لمصلحة كوبيتسا، فيما شق كوفالاينن الذي غرم بإرجاعه من المركز الثالث عشر إلى الثامن عشر بسبب تغييره علبة السرعات، طريقه إلى المركز الثالث عشر مجدداً خلف رايكونن الذي تراجع من المركز الحادي عشر إلى الثاني عشر لمصلحة سائق تويوتا الياباني كاموي كوباياتشي، وبقيت الأمور على حالها من دون أي تغيير يذكر في الوقت الذي بدأ فيه هاميلتون يبتعد عن فيتيل والأخير عن زميله ويبر وباريكيلو الذي لم يتأثر قليلا بتطاير جزء من مقدمة سيارته بعد تلامسه مع سيارة ويبر عند الانطلاق، لكن سائقي ريد بول-رينو نجحا بعد 15 لفة من تضييق الفارق الذي يفصلهما عن سائق ماكلارين مرسيدس .
وشهدت اللفة السادسة عشرة توقف أول السائقين من أجل التزود بالوقود وتبديل الإطارات، حيث توقف كل من باريكيلو وكوبيتسا ثم لحق بهما هاميلتون بعد لفة واحدة ليتخلى عن الصدارة مؤقتاً لمصلحة فيتيل، ليخرج في المركز السابع، قبل أن يجري فيتيل وويبر توقفهما الأول بدورهما لكن استراتيجية ريد بول-رينو كانت ناجحة لأن السائق الألماني نجح بالخروج في المركز الأول .
وتعقدت مهمة هاميلتون بعد تعرض سياراته لعطل في مكابح الجهة اليمنى الخلفية، ما دفع فريقه للطلب منه دخول خط الحظائر مجدداً وعدم الخروج منها لأن قيادته تحت هذه الظروف تشكل خطراً عليه وعلى السائقين الآخرين، لينسحب في اللفة الحادية والعشرين تاركاً الطريق خالية أمام فيتيل وويبر ومن خلفهما كوباياتشي الذي قام بمناورة جريئة جداً بتخطيه باتون بأسلوب مميز جدا .
وبعيدا عن صراع الصدارة، كان رايكونن ومواطنه كوفالاينن يشقان طريقهما إلى المركزين السادس والسابع على التوالي بفضل تأخير توقفهما الأول لأن سيارتيهما كانتا مزودتين بكمية أكبر من الوقود، كما كانت الحال بالنسبة لكوباياتشي .
واعتمدت فيراري على استراتيجية توقف واحد جاء قبل 25 لفة على النهاية فتراجع على أثره رايكونن إلى المركز الخامس عشر وأصبح خلف كوفالاينن الذي توقف بدوره بعد مواطنه . وقبل 15 لفة على النهاية أجرى ويبر توقفه الثاني ثم لحق به فيتيل الذي استعاد مجددا الصدارة بعد توقف ملاحقيه ثم حافظ عليها حتى النهاية، في الوقت الذي واجه زميله ويبر منافسة شرسة من باتون كانت أفضل لحظات السباق إلا أن الأسترالي نجح في إبقاء بطل العالم خلفه ببراعة .
وهكذا حقق فيتيل فوزه الرابع في 2009 بعد سباقات الصين وبريطانيا واليابان والخامس في مسيرته وسجل اسمه على لائحة الشرف الخاصة بحلبة مرسى ياس ليحسم بذلك الصراع على لقب وصافة البطولة مع البرازيلي روبنز باريكيللو والذي حل رابعاً خلف زميله وبطل العالم جنسون باتون وحل في المركز الخامس سائق بي إم دبليو ساوبر الألماني نيك هايدفيلد وسائق تويوتا الياباني كاموي كوباياتشي في المركز السادس بينما كان المركزان الأخيران على لائحة النقاط المسجلة لمصلحة زميل كوباياتشي الايطالي يارنو ترولي وسائق تورو روسو-فيراري السويسري سيباستيان بويمي، فيما اكتفى الفنلندي كيمي رايكونن بالمركز الثاني عشر خلف سائق ماكلارين مرسيدس مواطنه هايكي كوفالاينن ليفشل في إهدائه الفريق الإيطالي المركز الثالث في بطولة الصانعين ومعه 5 ملايين دولار إضافية، في حين لم تكن حال الإسباني فرناندو ألونسو أفضل من رايكونن، إذ جاء في المركز الرابع عشر فيما أنهى الإيطالي جان كارلو فيسيكيلا مغامرته المؤقتة مع فيراري بنتيجة مخيبة أخرى بعدما جاء في المركز السادس عشر .