أقام المكتب الثقافي في السفارة المصرية بأبوظبي أمس الأول احتفالية بمناسبة اليوبيل الذهبي على بدء بناء مشروع السد العالي بعنوان السد العالي حكاية شعب بحضور السفير المصري بالدولة تامر منصور وحشد من المدعوين والإعلاميين، وحملت الاحتفالية طابعاً ثقافياً فنياً من خلال وصلات غنائية تسجيلية لكبار رواد الفن الذين تغنوا بالسد العالي ونهر النيل .
قدم الاحتفالية الدكتور طارق وهدان رئيس المكتب الثقافي بالسفارة المصرية، والذي وصف قرار بناء السد العالي الذي أصدره الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بأهم منجز يعبر عن الإرادة المصرية في مواجهة القوى الاستعمارية، ومن أبرز الأحداث التي شهدتها مصر في تاريخها الحديث .
وقال عبدالغني عجاج، المستشار الإعلامي بالسفارة المصرية إن بناء السد كانت لحظة تاريخية لمصر في كل المجالات . وبعد الاستماع لأغنية عبدالحليم حافظ حكاية شعب التي تغنى فيها بالسد، علّق عليها عجاج بالقول إن هذا الفن هو الذي يبقى ويعيش، فعبدالحليم مات لكنه حي عندما يغني لمصر، وبعد أغنية محمد عبدالوهاب النهر الخالد أشار عجاج أن إنجاز بناء السد العالي حول الأغاني التي تناولته إلى سجل تاريخي لأحداث مصر، وكذلك من الناحية الأدبية كما لدى نجيب محفوظ وعبدالرحمن الأبنودي .
وتحدث الدكتوروالمهندس محمد كاشف أستاذ العمارة في جامعة أبوظبي عن مميزات السد العالي، مؤكداً على فرادة هذا البناء الذي دمج بين الهندسة والفن المعماري، وهو ما دعا الهيئة الدولية للسدود إلى تصنيفه كأعظم مشروع هندسي شيد في القرن العشرين، ومن الناحية الجمالية يعتبر من أجمل السدود في العالم، وبعد توقفه عند صورة تجمع الزعيم جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر ورئيس الاتحاد السوفييتي سابقاً نيكيتا خروتشوف، أشار كاشف أن أهم خطوة في بناء السد كان اختيار مكانه، حيث وصل عرض النهر إلى 520 متراً، وانتهت المرحلة الأولى عام 1964 بتحويل مجرى نهر النيل إلى قناة تحويل، ونوه إلى ان حجم الحجارة التي استخدمت في بنائه يزيد أربع مرات عن الحجارة التي استخدمت في بناء الأهرامات، حيث يبلغ عرض القاعدة كيلو متر واحد والقمة 40 متراً بينما يصل ارتفاع السد إلى 111 متراً تحجز بحيرة طولها 500 كم، 350 منها في مصر و150 في السودان . وقلّل كاشف من حجم المخاطر التي نجمت عن بناء السد العالي والمتمثلة بتوقع البعض لغرق الدلتا بعد مرور مائة عام من تاريخ بناء السد نتيجة عدم تعويض المصبات في دمياط ورأس البر بالطمي .
وتحدث الصحافي صلاح فضل النوبي عن تأثيرات السد على النوبيين مشيراً في البداية إلى أهمية السد في قيادة عملية التنمية في مصر وتعبير النوبيين عن ذلك من خلال أغانيهم التي رغم أنها لم تجد فرصة في الانتشار، لكن الذاكرة والأرشيف الغنائي النوبي ما زال يحفظها ويرددها حتى اليوم .
وحسب فضل فإن بناء السد كان له جانب قاس على النوبيين الذين ذهبت ممتلكاتهم وارتباطهم بالمكان، وأضاف فضل بأنه رغم ذلك فإن أهل النوبة على استعداد للتضحية كما فعلوا على مر التاريخ، مشدداً أن ما يطالب به البعض الآن هو في تعديل الأوضاع والتعويضات، وشدد في ختام حديثه النوبيون مجتمع متماسك ضمن النسيج المصري وإنجازات مصر هي لكل شعبها .