عادي

صدارة "فرنسية برتغالية إماراتية" في رالي الأردن

03:55 صباحا
قراءة 12 دقيقة

بعد التألق الكبير الذي سجلته النسختان العالميتان الماضيتان من رالي الأردن الدولي جاء رالي العام الحالي

ليكمل قصة نجاح الأشقاء في إخراج الحدث بصورة لا تقل حرفية عن أقوى الراليات العالمية، وعلى الرغم من أن الأجواء التي سبقت الحدث شكلت تحدياً هائلاً للفرق والمنظمين، إلا ان ذلك لم يمنع الرالي من دخول التاريخ كأكثر رالٍ في تاريخ البطولة منافسة بين صاحبي المركزين الأول والثاني، حيث بلغ الفارق بينهما في نهاية الرالي بعد 260 كلم من المراحل الخاصة جزئين بالعشرة من الثانية فقط، وهو أصغر فارق في تاريخ البطولة منذ انطلاقها عام ،1977 أما على صعيد بطولة الشرق الأوسط فقد شهد الرالي تتويج فريق الفيكتوري تيم والذي يحمل شعار فزاع بالمركز الأول بقيادة الإماراتي راشد الكتبي مع ملاحه ومواطنه خالد الكندي .

نتذكر جميعاً العام الماضي الأمطار والسيول التي سبقت رالي الأردن والتي لم تشهد البلاد مثيلاً لها منذ 20 عاماً . وتسببت بانجراف أجزاء كبيرة من طرق الرالي، لكن الجهود المشتركة بين الجيش والدوائر الحكومية، التي نسقتها اللجنة المنظمة أعادت دروب الرالي لحالتها الأصلية، وهذا العام جاء التحدي بشكل مغاير بعد أن اضطر المنظمون لإلغاء اليوم الأول والذي ضم ست مراحل عقب اجتماع ضم الصانعين فورد وسيتروين ومسوقي بطولة العالم والاتحاد الدولي للسيارات، وذلك بسبب تأخر الباخرة التي تنقل المعدات في الوصول بالوقت المحدد قبل موعد السباق، حيث توقف محركها بعد الإبحار في عرض البحر قبل أن ترسل مجموعة سفن لقطرها وسحبها إلى مرفأ حيفا، لتفرغ المعدات الخاصة بالسيارات قبل أن تنقل جواً إلى الأردن، لتقتصر المنافسات لبطولتي العالم والشرق الأوسط على أربع عشرة مرحلة خاصة، بدأت الجمعة من البحر الميت وانتهت مساء السبت، كما ضم الرالي 14 مرحلة خاصة، وجمع بين الجولة الرابعة من بطولة العالم للراليات والجولة الثانية من بطولة العالم لراليات السوبر 2000 والجولة الثالثة من بطولة الشرق الأوسط للراليات .

بطولة العالم للراليات

على صعيد البطولة العالمية يعد رالي الأردن المرحلة الرابعة منها حيث شهدت كل مرحلة من المراحل الثلاث الأولى تتويج بطل مختلف ففاز بالمرحلة الافتتاحية التي جرت في فنلندا الفنلندي ميكو هيرفونن سائق فريق فورد أبوظبي، بينما تناوب سائقا فريق سيتروين الفرنسيان سيباستيان لوب وسيباستيان أوجيه على الفوز بالراليين التاليين، فتوج الأول بطلاً لرالي المكسيك بينما توج الثاني بلقب رالي البرتغال .

ودخل كل من لوب وهيرفونن الرالي متصدرين للبطولة العالمية برصيد 58 نقطة، وسبق لكل منهما الفوز بهذا الرالي ففاز به الفنلندي موسم 2008 بينما كان لقب العام الماضي 2010 من نصيب لوب .

وتصدر الفرنسي سيباستيان أوجيه مراحل اليوم الأول متقدماً بفارق 31،6 ثانية عن أقرب منافسيه مواطنه سيباستيان لوب وشهدت المراحل الست الخاصة بالسرعة تنافساً قوياً بين سائقي الصدارة أوجيه ومواطنه لوب والفنلندي ياري ماتي لاتفالا والنرويجي بيتر سولبيرغ، فتصدر لوب المرحلة الأولى وسولبيرغ الثانية لكن الفرنسي أوجييه تصدر الترتيب العام بعد فوزه بالمرحلة الثالثة، وعلى الرغم من فوز لاتفالا بالمرحلتين الخامسة والسادسة إلا أن الصدارة بقيت لأوجيه والذي عاد وتصدر المرحلة الأخيرة منهياً اليوم الأول بفارق 6 .31 ثانية عن لوب بينما حل الفنلندي لاتفالا ثالثاً بفارق ثانية ونصف عن لوب في حين حل سولبيرغ رابعاً بفارق 2 .2 ثانية عن لاتفالا، وواجهت المشاكل هيرفونن لتساهم بتأخره للمركز الخامس بفارق دقيقتين تقريباً عن سولبيرغ، بينما حل رايكونن بالمركز السادس وأنهى سائق فريق أبو ظبي الإماراتي الشيخ خالد القاسمي منافسات هذا اليوم بالمركز الثامن في الترتيب العام .

وفي اليوم الثاني تصدر لوب المرحلة الأولى وهيرفونن المرحلتين الثانية والثالثة بينما ذهبت صدارة المرحلة الرابعة للوب قبل أن يضرب هيرفونن بقوة في المرحلتين الخامسة والسادسة، لكن صدارة الترتيب العام بقيت بحوزة أوجيه طيلة هذه المراحل، إلى أن تمكن لاتفالا من انتزاعها في المرحلة قبل الأخيرة والتي فاز بها ليجد أوجييه نفسه في موقف حرج، فضغط في آخر مرحلة وبالفعل تمكن من الفوز بها واستعادة الصدارة على مستوى الترتيب العام، ليتوج بطلاً للمرة الثانية على التوالي هذا الموسم . في حين تراجع لاتفالا للمركز الثاني واحتل بطل النسخة الماضية سيباستيان لوب المركز الثالث، فبقي متصدراً للترتيب العام للبطولة ب 74 نقطة، وتراجع هيرفونن للمركز الثاني بفارق نقطتين بينما قفز أوجيه للمركز الثالث برصيد 69 نقطة، متقدماً بفارق 3 نقاط فقط عن لاتفالا، ليشتعل الصراع على صدارة بطولة العالم للراليات أكثر من أي وقت مضى، كما شهد هذا اليوم أداءً رائعاً من قبل الشيخ خالد القاسمي تمكن على أثره من المحافظة على مركزه الثامن مسجلاً أربع نقاط ليصبح رصيده 5 نقاط ويستقر بالمركز الثالث عشر في الترتيب العام على الرغم من أنه لم يشارك في رالي المكسيك الدولي المرحلة الثانية من البطولة .

بطولة الشرق الأوسط

بعد رالي قطر مطلع العام الحالي ورالي الكويت شكل رالي الأردن المرحلة الثالثة من البطولة الشرق أوسطية، حيث يتطلع متصدر البطولة القطري ناصر صالح العطية للفوز على جبهتين في هذا الرالي الأولى ضمن بطولة العالم للراليات سوبر 2000 لتعويض الكابوس المكسيكي والثانية ضمن بطولة الشرق الأوسط للراليات . ويواجه العطية في الأولى منافسة شرسة من البرتغالي بيرناردو سوزا والاستوني كارل كرودا والألماني هيرمتان جاسنر جونيور والنرويجي إيفند براينيلدسن بينما يشكل الإماراتيان الشيخ عبدالله القاسمي وراشد الكتبي أبرز منافسيه في الجبهة الثانية . حيث سيحملان الراية الإماراتية في هذا الرالي وسيقود الكتبي مع ملاحه ومواطنه خالد الكندي سيارة سكودا فابيا S2000 إيفو 2 بينما سيقود القاسمي سيارة فورد فييستا S2000 مستعيناً بخدمات ملاحه البريطاني ستيف لانكستر . ومن الأردن شارك كل من عمار حجازي ومازن طنطش ونانسي المجالي ورامي حجازي وميرزا حتق بينما اقتصرت المشاركة الكويتية على مفيد مبارك وعصام ومشعل النجادي . في حين يشارك المخضرم ميشيل صالح من لبنان وسيخوضون جميعهم نفس المراحل الخاصة ببطولة العالم . ونجح القطري في اليوم الأول من انتزاع الصدارة على المستويين ضمن فئة S2000 والشرق الأوسط، حيث تصدر جميع المراحل الخاصة بهذا اليوم على مستوى بطولة الشرق الأوسط، بينما حل الكتبي بالمركز الثاني متقدماً على الكويتي مفيد مبارك، وشهد هذا اليوم خروجاً لعدد من السائقين في مقدمتهم عمار حجازي، والذي تعطلت سيارته قبل الانطلاق، كما خرج مازن طنطش في المرحلة الخامسة وتبعه رامي حجازي في المرحلة قبل الأخيرة، وتعطلت سيارة الاماراتي الشيخ عبدالله القاسمي واللبناني ميشيل صالح والكويتي عصام النجادي، لكن ذلك لم يمنع من حلولهم بالمراكز من الرابع وحتى السادس بالترتيب .

اليوم الثاني بدأ بمفاجأة من العيار الثقيل، تمثلت بخروج القطري ناصر العطية بعد خمسة كيلومترات فقط من المرحلة الأولى، ليسلم صدارة الترتيب العام في فئة S2000 للبرتغالي بيرناردو سوزا، بينما انتقلت الصدارة الشرق أوسطية إلى سائق فريق الفيكتوري تيم الإماراتي راشد الكتبي، والذي فاز بالمرحلة الأولى في حين حل الشيخ عبدالله القاسمي بالمركز الرابع، لتصبح صدارة الترتيب العام بيد الأول بينما بقي الشيخ القاسمي بالمركز الرابع، وبقيت الأمور على حالها بالمرحلة الثانية على الرغم من صدارة الأردني مازن طنطش وحلول الكتبي ثانياً والقاسمي ثالثاً، والذي انتقل في نهاية المرحلة الثالثة إلى المركز الثالث بعد أن حل ثانياً خلف طنطش، وبقي الترتيب العام على هذا المنوال في المراحل الثلاث التالية على الرغم من تصدر طنطش لاثنتين منها بينما ذهبت الثالثة للقاسمي، وهذا الأخير تصدر المرحلة التالية ليقفز إلى مركز الوصيف بالترتيب العام، ويحافظ عليه خلف الكتبي حتى نهاية الرالي، في حين حل الكويتي مفيد مبارك بالمركز الثالث .

وهكذا قفز الشيخ عبدالله القاسمي للمركز الأول بالترتيب العام للبطولة بعد نهاية ثلاث مراحل برصيد 51 نقطة، بينما تراجع العطية للمركز الثاني بفارق نقطة واحدة وانتقل الكتبي الذي غاب عن المرحلة الافتتاحية هذا العام للمركز الثالث وبفارق 7 نقاط عن العطية، ليشتعل الصراع على البطولة مع بقاء أربع مراحل ستبدأ بعد خمسة أشهر تقريباً وستكون طرقات لبنان وسوريا وقبرص ودبي مسرحاً لها .

شكر وامتنان لحمدان بن محمد بن راشد

راشد الكتبي: دعم الفيكتوري تيم مسؤولية كبيرة

منذ دخوله لبطولة الشرق الأوسط للراليات بعامها الحالي شكل فريق الفيكتوري تيم والذي يحمل شعار فزاع معادلة صعبة في البطولة، فاعتلى منصة التتويج في أول ظهور له برالي الكويت الدولي في شهر مارس/ آذار الماضي عندما حل بالمركز الثاني، وفي المرحلة التالية تمكن من الفوز بلقب رالي الأردن وسط حضور إعلامي عالمي على أعلى مستوى، وصاحب الإنجاز وبلا شك هو البطل الإماراتي راشد الكتبي .

سيارات وحلبات التقى الكتبي فور عودته من الأردن متوجاً باللقب الأغلى ليحدثنا عن هذا الفوز قائلاً: بداية أتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي راعي مؤسسة الفيكتوري تيم، والتي وقفت بقوة خلف مشاركتنا في الرالي وقدمت كافة التسهيلات الممكنة من أجل للظهور بصورة مشرفة وهذا ما تحقق والحمد لله، ولا شك في أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا الدعم والتوجيهات المستمرة من سموه، ولقد كان للدعم الكبير والتشجيع المستمر الذي تلقيناه من مجلس إدارة مؤسسة الفيكتوري تيم والمتابعة المستمرة من سيف بن مرخان الكتبي رئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة على الجهود الكبيرة، وهذا ما يضعنا أمام مسؤولية العمل المستمر والمتواصل من أجل متابعة الطريق نحو تحقيق البطولات تحت مظلة هذه المؤسسة القديرة .

وأضاف: كما تعلمون هذه هي المشاركة الثانية لي في هذا الرالي بعد نسخة العام الماضي والتي لم يكتب لي فيها النجاح حيث واجهتنا مجموعة من العقبات أوقفت مشوارنا في المرحلة الثانية، لكن هذا العام كنا مصممين على التعويض والعودة من هناك بنتيجة مشرفة لي وللفريق ولشعب الإمارات المتعطش إلى الانتصارات دوماً، وخاصة في هذه البطولات، الرالي ممتع ومتعب بنفس الوقت وهذا بشهادة أبطال العالم الذين تواجدوا هناك، المسارات الحصوية الزلقة شكلت تحدياً كبيراً لمعظم السائقين، وكل مرحلة يمكن اعتبارها راليتً قائماً بحد ذاته، بالنسبة لي كنت أستمتع بالقيادة هناك وكل كيلومتر كان يعلمني الكثير، ومع نهاية كل مرحلة تحس بأنك أنهيت رالياً كاملاً، وأحب أن أحيي الأشقاء الأردنيين على التنظيم الرائع والحفاوة الكبيرة التي استقبلنا بها هناك، وحقيقة لقد قدمت لنا اللجنة المنظمة كافة التسهيلات من المعاملات الجمركية والإقامة والدعم اللوجستي، وللأمانة فإن ما حصلنا عليه من مساندة في الأردن من قبل اللجنة المنظمة يفوق ما نلقاه في أي مرحلة من مراحل البطولة، وهذا ما شكل أثراً طيباً لدينا بكل تأكيد .

وبالنسبة للمنافسات الحمد لله لم تواجهنا مشكلات فنية فيما يتعلق بالسيارة، وحاولنا الظهور في هذا الرالي بصورة احترافية، وهذا ما تحقق لنا في النهاية، وتوجنا أبطالاً للرالي على مستوى الشرق الأوسط وسط حضور إعلامي مكثف، وأحب هنا أن أشيد بالتغطية الإعلامية للرالي والتي تابعت أخبارنا يوماً بيوم، وكانت الحصيلة بالنسبة لنا كفريق الفيكتوري تيم 52 خبراً صحفياً على مستوى الجرائد والمجلات الرسمية، وإذا ما علمت بأننا حظينا بخمسة أخبار فقط في رالي دبي العام الماضي فلك بالتأكيد أن تعرف حجم التغطية الإعلامية وحرفيتها هناك .

وفي النهاية كل الشكر ل الخليج الرياضي على الوقوف معنا في رالي الأردن، وأشكر كل من ساهم بصنع هذا الفوز الذي يبقى في النهاية فوزاً للإمارات وشعبها الحبيب، ولا تتخيل كم شعرنا بالفخر ونحن نرفع علم دولتنا الغالية في هذا العرس الرياضي العالمي الكبير .

جيم كلارك زعيم الفورمولا واحد في الستينات

سائقٌ بريطانيٌ أبدع في حلبات الفورملا واحد، على الرغم من أنه ينحدر من عائلة ريفية، وخط طريقه بسرعة نحو القمة فصنع في تلك الأيام الأرقام القياسية الخاصة بهذه الرياضة، وتوقع له الكثيرون أن يكتب تاريخاً خاصاً به، قبل أن تتوقف مسيرته عند عامه الثاني والثلاثين، ومع أن هذه المسيرة اقتصرت على 73 جائزة كبرى بدأها عام 1960 بجائزة هولندا الكبرى، وأنهاها عام 1968 بجائزة جنوب إفريقيا الكبرى، فإنه تمكن في المواسم التسعة التي خاضها من تسجيل 25 انتصاراً أولها بجائزة بلجيكا الكبرى عام 1962 وآخرها بجائزة جنوب إفريقيا الكبرى عام 1968 كما صعد لمنصة التتويج 32 مرة، وتمكن من تصدر لائحة الانطلاق في 33 سباقاً، كما سجل أسرع لفة في السباق في 28 جائزة كبرى، وأمضى مسيرته بالكامل خلف مقود فريق لوتس، حيث حقق الفريق في تلك الفترة بطولة العالم للفرق مواسم 1963 - 1965 - ،1968 بينما كان نصيب كلارك منها بطولتي عالم على صعيد السائقين 1963 - 1965 .

* ولد جيم كلارك في الرابع من مارس عام 1936 في أسرة ريفية وهو الأخ الأكبر لشقيقاته الأربع انتقل من الريف مع أهله بعد تسع سنوات للعيش قرب مدينة أدنبرة، وعلى الرغم من معارضة والديه للفكرة فإن كلارك بدأ حياته في سباق السيارات من خلال سباقات الطرق وتسلق الهضبة بسيارته سنمايد تالبوت، وأول سباق رسمي له كان في السادس عشر من يونيو عام 1956 في اسكتلندا، وقاد في عدة سباقات بعد ذلك بسباقات جاغوار وبورش، وقاد ضمن فريق لوتس أيضاً في سباق لومان الشهير، مما فتح المجال أمامه للحصول على مقعد مع الفريق نفسه ولكن في بطولة العالم للفورمولا واحد موسم 1960 .

دخول كلارك للفورمولا واحد لم يكن من بداية الموسم بل كان في السادس من حزيران عام 1960 على حلبة زاندفورت بديلاً للسائق جون سورتيز والذي غادر لخوض سباقات الدراجات النارية ولم يتمكن من إنهاء سباقه الأول، لكن سباقه التالي على حلبة سبا فرانكوشامب البلجيكية شهد اثنين من الحوادث المميتة، والتي راح ضحيتها كل من كريس بريستو وآلان ستايسي وتمكن من إنهائه بالمركز الخامس، مسجلاً أولى نقاطه في البطولة . وكرر الإنجاز في السباق الذي يليه كما تمكن من الصعود لمنصة التتويج الثالثة في سباقه الخامس وأنهى الموسم بالمركز العاشر .

وفي الموسم التالي تمكن كلارك من إنهائه بالمركز السابع بعد حلوله ثالثاً في مناسبتين، لكنه بالتأكيد لن ينسى الحادث الذي شارك به في العاشر من سبتمبر خلال المرحلة السابعة وقبل الأخيرة على حلبة مونزا، والذي يصنف ضمن أقسى الحوادث في تاريخ الفورمولا واحد، حيث اصطدم كلارك بسيارة ولفغانغ فون تريبس المنطلق من المركز الأول، وذلك في اللفة الأولى حيث اصطدمت بعد ذلك سيارة الأخير بالحاجز وطارت في الهواء باتجاه المتفرجين، وكانت الحصيلة 15 قتيلاً إضافة لوولفغانغ نفسه . وفي العام التالي حل كلارك وصيفاً بعد فوزه بثلاث جوائز كبرى في بلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وكان على موعد مع لقبه العالمي الأول في العام التالي 1963 بعد أن حقق سبعة انتصارات من أصل عشرة ممكنة، كما حل ثانياً في مناسبة واحدة وثالثاً في مثلها، وشهد ذلك العام مشاركته الأولى في سباق 500 ميل في إنديانا بوليس الشهير وكان يتجه للفوز قبل أن يمنعه الزيت المتساقط من سيارة بارنيللي جونز من ذلك، ففاز الأخير بالسباق وحل كلارك وصيفاً وصنف كأفضل روكي في ذلك السباق .

* في عام 1964 شارك كلارك بأول خمسة سباقات بسيارة لوتس 25 وحقق ثلاثة انتصارات قبل أن يتحول لسيارة لوتس 33 ولم يحقق على متنها أي شيء فأنهى الموسم بالمركز الثالث، قبل أن يعيش أجمل مواسمه في عام 1965 حيث استرد لقبه العالمي على صعيد بطولة العالم للفورمولا واحد بعد تحقيقه ستة انتصارات، كما فاز بسباق 500 ميل في إنديانا بوليس وهو السائق الوحيد حتى يومنا هذا والذي تمكن من جمع اللقبين معاً في موسم واحد .

واعتمد الاتحاد الدولي للسيارات قوانين جديدة للبطولة موسم ،1966 وتخص السيارات المزودة بمحركات سعة 3 ليترات، وعانت لوتس وقتها من عدد من المشاكل على صعيد الاعتمادية، فجاء موسم كلارك مخيباً للآمال مع فوز وحيد ومركز ثالث جعله يتراجع للمركز السادس في الترتيب العام، قبل أن يعود في الموسم التالي ويبدأه بشكل مخيب في السباق الأول مع محرك بي آر إم، فخرج من السباق الأول واستبدله في السباق الثاني بمحرك كليماكس مكرراً نفس الخيبة ودخل جائزته الثالثة مع محرك فورد، والذي صنف على أنه من أفضل المحركات في تاريخ الفورمولا واحد، فحقق الفوز بأربع جوائز لكن ذلك لم يكن كافياً سوى لحلوله ثالثاً في الترتيب العام .

في العام التالي 1968 افتتح كلارك الموسم بفوز في جنوب افريقيا في الأول من يناير، وكان مقرراً أن يخوض سباقه الثاني في مايو من نفس العام في إسبانيا التي ستستضيف المرحلة الثانية، وكان مقرراً للبريطاني أن يخوض في السابع من نيسان ذلك العام جولة براندز هاتش ضمن سلسلة سباقات بي إيه أو سي 1000 وهي سلسلة سباقات للتحمل مخصصة للسيارات الرياضية، لكنه سافر في نفس اليوم ليشارك بكأس ألمانيا للفورمولا 2 على حلبة هوكنهايم، ولم يكن يعرف أن نهاية مسيرته ستكون على طرقات تلك الحلبة بعد فقدان سيطرنه على سيارة لوتس التي كان يقودها، لتخرج عن المسار وترتطم بالأشجار فأصيب كلارك بكسر في العنق والجمجمة وفارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى، وللتذكير فقد ضمت لائحة المتسابقين في ذلك السباق المؤلم، كلاً من زميله غراهام هيل والذي تابع في ذلك الموسم ليفوز ببطولة العالم للفورمولا واحد، إضافة إلى جون سورتيز والرئيس السابق للاتحاد الدولي للسيارات ماكس موزلي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"