عادي
البطل الاستثنائي يريد بسط هيمنته على قارات العالم

فيتيل ينافس نفسه في سابع جولات بطولة العالم للفورمولا 1

02:13 صباحا
قراءة 8 دقائق

بعد سيطرة شبه مطلقة لفريق ريدبل النمساوي عبر سائقه اليافع سيباستيان فيتيل على كل من أستراليا وآسيا وأوروبا، يسعى الألماني هذه المرة لفرض سيطرته على القارة الأمريكية الشمالية من بوابة مونتريال التي تحتضن الجولة السابعة من بطولة العالم للفورمولا1 . لا شك أن فيتيل ماضٍ إلى هناك لتعزيز مشواره المذهل هذا العام . في الوقت الذي يدرك فيه خصومه أن الوقت لم يعد في مصلحتهم وأنه لا بد من وقف الثور الهائج الذي يمتطيه فيتيل بأقرب فرصة إذا ما أرادوا البقاء ضمن دائرة المنافسة على اللقب العالمي، وإلا فعليهم أن يسلموا التاج مجدداً للفتى الألماني والاقتناع بالمنافسة على شرف وصافته .

يبدو الوقت ملائماً أكثر من أي وقت مضى لكل من مكلارين وفيراري للعودة من جديد إلى دائرة المنافسة والاقتراب أكثر من الفريق النمساوي، وعلى الرغم من أن فيتيل قد حقق العلامة شبه الكاملة، إلا أننا بدأنا نرى في السباقات الأخيرة كلاً من سهام المكلارين وأحصنة الفيراري قد باتت قريبة من ثيران ريد بل، وهذه المرة ستكون الحلبة الكندية أكثر الفرص ملاءمة لكسر احتكار فيتيل لمنصات البطولة، خصوصاً وأنه معروف عن الحلبة ملاءمتها لسيارات المكلارين أكثر من غيرها في حين يدخل فريق فيراري الجائزة بعد إجراء مجموعة من التعديلات على انسيابية السيارة طالت الجانح الخلفي إضافة إلى موزع الهواء الذي يعرف بالديفيوزر، خصوصاً أن الفريق قد قدم نفسه بصورة طيبة في السباق الأخير الذي جرى على حلبة موناكو قبل أسبوعين وتمكن من إنهاء السباق بالمركز الثاني خلف فيتيل بفارق ثانية فقط في حين كان قبل أسبوع قد تخلف مع نهاية السباق الإسباني بفارق لفة كاملة عن الألماني نفسه .

وقد أكون مجحفاً بحق الفرق الأخرى إذا استبعدتها من دائرة المنافسة أمثال رينو ومرسيدس لكن فكرة اعتلاء أحد سائقيها لمنصة التتويج الأولى بوجود العمالقة الكبار (ريدبل - مكلارين - فيراري) تبدو غير منطقية، وبنفس الوقت من يعرف الفورمولا واحد جيداً يدرك أن المنطق قد يغيب أحياناً في الجوائز الكبرى وبالتالي فإن جميع الاحتمالات واردة في ظل تعثر الآخرين وخصوصاً أن فريق مرسيدس مثلاً يملك سلاحاً سبق له ترويض الحلبة الكندية سبع مرات وهو الألماني مايكل شوماخر وموهبة اشتد عودها تعرف باسم نيكو روزبرغ .

حلبة مونتريال

تم بناء حلبة مونتريال التي تسمى حلبة جيل فيلنوف عام عام 1967 وتعد واحدة من الحلبات التي يكثر فيها استعمال المكابح مع استهلاك كميات كبيرة من الوقود، تمتاز بكثرة المسارات الطويلة والسريعة، إضافة إلى أن منعطفاتها المتعددة تتطلب جهداً كبيراً من السيارة وتركيزاً فائقاً من السائق، وهي بذلك تشبه إلى حد كبير حلبة ملبورن، هذا من جهة ومن جهة أخرى تتشابه هذه الحلبة مع موناكو في بعض أجزائها كون الحواجز الحديدية والأسمنتية قريبة جداً من المسار، وهي واحدة من أجمل الحلبات حيث تقع حول بحيرة جميلة جداً تضفي رونقاً خاصاً على مشاهد السرعة، كما تتميز حظائرها وبناها التحتية وخاصة المركز الإعلامي، بتقنيات عالية ومتطورة جداً يبلغ طول الحلبة الخاصة بالفورملا واحد أربعة كيلومترات و361 متراً ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 70 لفة يقطعون خلالها مسافة 305 كيلومترات و270 متراً، وعلى صعيد الأرقام القياسية يحتفظ البرازيلي روبنز باريكيللو بالزمن القياسي لأفضل لفة أثناء السباق وبتوقيت دقيقة واحدة و13 ثانية و622 جزءاً بالألف من الثانية، وسجله عام 2004 عندما كان يقود لمصلحة فريق فيراري .

انتقل سباق الجائزة الكبرى الكندي إلى مونتريال سنة 1978 بعد أن أصبحت حلبة موسبور بارك قديمة وشديدة الخطورة . وكانت الحلبة وقتها تعرف باسم إيلي نورتي دايم، تمّ تشييدها في جزيرة جميلة وتعتبر مزيجاً من الشوارع والمسارات وتقع على مسافة قريبة من وسط مدينة مونتريال، يتضمن مسارها 13منعطفاً ثمانية منها باتجاه اليمين ويدور السائقون خلال جائزتها الكبرى مع عقارب الساعة . وفي السنوات الماضية انتقد السائقون مراراً هذه الحلبة بسبب نوعية الأسفلت الرديئة التي تغطي المسار وطالبوا بإدخال تصليحات جذرية عليها، إلا أن طلباتهم لم تلق آذانا صاغية حتى الليلة التي سبقت نسخة 2008 عندما تم وضع طبقة ترميمية من الأسفلت نتيجة اعتراض جميع السائقين وقتها والذين اعتبروا أنها تشكل خطراً على حياتهم، وبدت آثار الترميم واضحة خلال السباق للعيان وخصوصاً عند المنعطف العاشر، وفي العام التالي تم استبعاد كندا من روزنامة البطولة قبل أن تعود مجدداً في العام الماضي، وفيه تمكن سائق فريق مكلارين مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون من الانطلاق من المركز الأول أمام الألماني فيتيل في حين احتل الإسباني فرناندو ألونسو مركز الانطلاق الثالث مع التذكير بأن ويبر كان قد سجل ثاني أفضل توقيت في التجارب، لكن مشكلة في علبة التروس أجبرته على إجراء تعديلات تسببت بعقوبة تراجعه خمس مراتب إلى الوراء، في حين كانت النتيجة النهائية للسباق على النحو التالي: (هاميلتون أولاً وبوتون ثانياً وألونسو ثالثاً) أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى الثامن كانت كالتالي وبالترتيب (فيتيل ويبر روزبيرغ كوبيتسا بويمي لويتزي سوتيل)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و34 دقيقة تقريباً .

تاريخ الجائزة الكندية

* أول سباق أقيم على هذه الحلبة كان عام 1978 وفيه ألهب ابن البلد وسائق فيراري جيل فيلنوف المدرجات بتحقيق فوز مستحق قبل أن يطلق اسمه على هذه الحلبة عام 1982 وذلك العام بالمناسبة شهد حادثاً مروّعاً في لفته الأولى أودى بحياة السائق الإيطالي ريكاردو باليتي المنطلق من المركز 23 من أصل 25 سيارة شاركت في السباق .

* حملت اللفة الأخيرة من سباق عام 1991 في طياتها أحداثاً غريبة فبينما كان سائق فريق ويليامس رينو البريطاني نايجل مانسيل يتجه لإحراز الفوز، تعرضت علبة التروس لعطل غريب فتباطأت السيارة قبل أن تتعطل مما سمح للبرازيلي نيلسون بيكيه على متن بنتون فورد من تحقيق الفوز، لكن مانسيل جاء ضمن المصنفين في النهاية ومنح نقطة المركز السادس .

* شهد عام 1997 فوزاً مثيراً لسائق فيراري الألماني مايكل شوماخر بعد توقف السباق برفع العلم الأحمر في اللفة الرابعة والخمسين والسبب تعرض سائق فريق بروست ميغان هوندا الفرنسي أوليفييه بانيس لحادث تسبب بكسر ساقه وغيبه عن السباقات السبع التي تلت الجائزة الكندية .

* لم تكن الجائزة الكندية عام 1998 أقل رحمة من نسختها الماضية فسجلت خروج 12 سيارة من أصل 22 وأبرز تلك الحوادث كانت مجزرة اللفة الأولى التي رفضت فيها سيارة الألماني رالف شوماخر الانطلاق وانزلقت سيارة الكسندر فورتز لتصتدم بأليزي وخرج معها كل من تروللي وهيربيرت قبل أن تعاد الانطلاقة مجدداً وتشهد هي الأخرى خروجاً للفنلندي ميكا هاكينن بعد تعطل علبة التروس .

* حققت فيراري عام 2002 الفوز رقم 150 لها على ساحات الفورملا واحد عبر سائقها الألماني مايكل شوماخر الذي سجل فوزه الأربعين في الفورملا واحد والخامس في كندا .

* في عام 2003 انتزع سائق فيراري الألماني مايكل شوماخر صدارة الترتيب من الفنلندي كيمي رايكونن بعد فوزه بالجائزة الكندية لكن ذلك لم يمنع الفنلندي الذي انطلق من المركز الأخير من تقديم واحدة من أروع سباقاته على الإطلاق بعد أن انطلق من المركز الأخير ووصل سادساً وكان قاب قوسين أو ادنى من انتزاع المركز الخامس من باريكيللو، وشهد السباق في لفاته الخمس عشرة الأخيرة منافسة قوية بين الأخوين شوماخر لكن الغلبة في النهاية دانت للشقيق الأكبر .

* عام 2004 أحرز شوماخر فوزه السابع في كندا (رقم قياسي) وكان السابع له في ذلك الموسم من أصل ثمانية، إذ لم يفلت منه سوى سباق موناكو، وتغيرت نتيجة السباق بعد 4 ساعات من نهايته عقب التحقيقات والفحوصات الدورية التي يجريها الاتحاد الدولي للسيارات FIA عقب كل جائزة وألغيت النتائج التي حققها كل من فريقي ويليامس وتويوتا بسبب مخالفة السيارة للمواصفات المتفق عليها، وجاء في تقرير الاتحاد أن الفريقين استعملا وسائل تبريد غير قانونية للمكابح، ليستبعد كل من رالف ومونتويا من المركزين الثاني والخامس وحرمت ويليامس من النقاط الاثنتي عشرة مما زاد من مشكلاتهما . في حين حرمت تويوتا من النقطة الوحيدة التي حققها البرازيلي داماتا نتيجة حلوله ثامناً، وبذلك سجلت فيراري ثنائية في مونتريال بينما ورث بوتون المركز الثالث، لكن أكبر المستفيدين كان فريق جوردان الذي حصد نقاط المركزين السابع والثامن وليصبح سائقه تيمو غلوك من القلائل في عالم الفورملا الذين تمكنوا من إحراز النقاط في أول مشاركة لهم في جائزة بحصاده نقطتين .

* حمل سباق عام 2005 ذكرى مؤلمة لسائق مكلارين الكولمبي خوان بابلو مونتويا بعد استبعاده في اللفة الثالثة والخمسين إثر خروجه من حظائر الصيانة والإشارة حمراء عندما كانت سيارة الأمان داخل الحلبة .

في موسم 2006 أنهى الإسباني فرناندو ألونسو مسلسل مشاركاته الهزيلة على حلبة جيل فيلنوف بتحقيقه الفوز الرابع عشر في مسيرته، وكان ألونسو قد شارك أربع مرات في كندا تمكن من إنهاء السباق في مناسبة واحدة فقط وبمركز متأخر بينما انسحب في الثلاثة البقية .

* حقق سائق ماكلارين مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون الفوز الأول له في عالم الفورملا واحد من خلال جائزة عام 2007 وانتزع صدارة الترتيب العام وكان قبل ذلك بيوم قد تصدر التجارب التأهيلية للمرة الأولى في تاريخه، وشهد ذلك السباق حوادث كثيرة تسبب بخروج 10 سيارات أبرزها الحادث الخطر الذي تعرض له سائق بي أم دبليو ساوبر البولندي روبرت كوبيتسا عندما فقد التحكم في سيارته عقب احتكاك مع سائق تويوتا الإيطالي يارنو تروللي، وارتطمت سيارته بالحواجز وتعود لتنقلب أكثر من مرة قبل أن تستقر من جديد داخل الحلبة، بعد أن تطايرت ثلاث من عجلاتها الأربع . وكان البولندي بلا حراك لدى وصول سيارة الأمان إلى مسرح الحادث .

* بعد حاث 2007 عاد البولندي كوبيتسا بقوة عام 2008 ليحرز فوزه الأول في عالم الفورملا واحد على طرقات الحلبة الكندية مانحاً بذلك فريقه بي أم دبليو ساوبر فوزه الأول أيضاً، كما تصدر كوبيتسا الترتيب العام أمام هاميلتون الذي خرج بعد اصطدامه برايكونن، كما شهد السباق صعود المخضرم الاسكتلندي دايفيد كولتهارد سائق ريد بول ريسينغ إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ عام 2006 بعد حلوله ثالثاً .

* في الموسم الماضي تمكن البريطاني لويس هاميلتون من كسر احتكار سائقي ريد بل لخط الانطلاق الأول بعد أن كان الفريق النمساوي قد سيطر عليه في المراحل السابقة لمونتريال بشكل كامل (4 مرات لويبر و3 لفيتيل) .

جائزة البحرين خارج حسابات الموسم

أعلن منظمو جائزة البحرين الكبرى للفورمولا واحد أنهم تخلوا عن خطة إعادة السباق إلى روزنامة ،2011 بعد حملة الانتقادات العنيفة التي حصلت إثر طرح فكرة إعادة جدولة السباق ضمن منافسة بطولة العالم الحالية .

وقال رئيس حلبة البحرين الدولية زايد راشد الزياني في بيان: بينما كانت البحرين ستسعد برؤية السباق يقام مجدداً في 30 أكتوبر/ تشرين الأول تماشياً مع قرار المجلس العالمي لرياضة المحركات، إلا أنه من الواضح أن السباق لن يقام في هذا الموعد ونحن نحترم تماماً هذا القرار . وتابع الزياني: لا رغبة للبحرين بتنظيم سباق يطيل الموسم ويعكر صفو رياضة الفئة الأولى والسائقين والفرق والجماهير . وكان من المفترض أن تحتضن المملكة الجولة الافتتاحية في 13 مارس/ آذار الماضي لكن السباق ألغي بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد، ثم عاد المجلس العالمي لرياضة المحركات وصوت بالإجماع على إعادة السباق إلى روزنامة هذا الموسم وتحديد 30 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل كموعد جديد للسباق .

وتسبب هذا القرار بحملة انتقادات كبيرة للاتحاد الدولي ما دفع الفرق وبتشجيع من مالك الحقوق التجارية للبطولة البريطاني بيرني إيكليستون إلى التقدم بطلب إعادة جائزة الهند الكبرى إلى موعدها السابق، أي 30 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، عوضاً عن جائزة البحرين، مفضلة ألا يقام سباق المملكة هذا الموسم .

وتم تعديل موعد سباق جائزة الهند الكبرى الذي يقام لأول مرة إلى 11 ديسمبر/ كانون الأول، لكنه سيعود على ضوء هذه التطورات إلى موعده الأصلي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"