مع انقضاء 9 مراحل من بطولة العالم للفورمولا1 يصل قطار الفرق المشاركة إلى منتصف الطريق حيث سيخوض المتسابقون يوم غد الأحد المقبل منافسات جائزة ألمانيا الكبرى الثانية والسبعين المرحلة العاشرة من البطولة، والتي ستقام هذا العام على حلبة نوربرغرينغ بعد أن أقيمت العام الماضي على حلبة هوكنهايم .
تدخل الفرق المتنافسة منافسات هذه الجائزة بطموحات مختلفة فالفريق النمساوي ريد بل متصدر الترتيب يدخل متسلحاً بجمهور فيتيل العريض والذي يقدم هذا العام موسماً استثنائياً ويبدو أنه يتجه لحسم البطولة بشكل باكر ولو أنه قد أنجز حتى الآن الجزء الأكبر من هذه المهمة، ويبدو تواقاً لتحقيق الفوز للمرة الأولى في جائزة بلاده .
الأسترالي مارك ويبر آخر سائق حقق الفوز على هذه الحلبة موسم 2009 قبل أن تغيب في الموسم الماضي عن خارطة البطولة ويسعى هذا الموسم لتكرار الإنجاز والبقاء خلف فيتيل في الترتيب العالمي، بينما يدخل فريق فيراري المنافسات لتأكيد خطه البياني الذي بدأ بالتصاعد في الجوائز الأخيرة، وتوجه بفوز هو الأول له هذا الموسم في المرحلة الماضية، وإذا كان مشجعو الفيراري يدركون حقيقة استحالة اللحاق بالمتصدر فلا شك في أن هزيمة مكلارين وإنهاء الموسم بمركز الوصافة أمر مطلوب .
على الجانب الآخر تبدو المشكلات تتفاقم يوماً بعد يوم داخل أروقة الفريق البريطاني، خصوصاً أن غياب علاقة الود التي تجمع بين سائقيه منذ فترة باتت واضحة للعيان، ولابد للفريق أن يعيد ترتيب بيته الداخلي للنهوض مجدداً، وإلا فليس هناك أي مبرر للتراجع الذي أبداه مؤخراً مع العلم أنه قد بدأ الموسم بشكل معقول وهو الوحيد الذي يضم في جنباته سائقين سبق لهما الفوز ببطولة العالم وفي وقت ليس ببعيد، كذلك يدخل فريق مرسيدس جي بي الألماني الخالص جائزة بلاده بعد أن تلقى في السباق الماضي دفعة طيبة مكنته من تجاوز فريق رينو على سلم الترتيب العالمي ليتربع خلف ثلاثي الصدارة، ولاشك في أن الظروف تبدو مناسبة جداً لتوسيع الفارق والاستقرار في هذا المركز .
لغة الأرقام
تعد حلبة نوربورغرينغ الألمانية من الحلبات السريعة والتي تتطلب حرفية قيادية من نوع خاص ولياقة عالية بسبب التغيير السريع للاتجاهات الأمر الذي يجعل التجاوز عليها أمراً صعباً، كما تتميز بارتفاع عوامل السلامة على طرقاتها، كانت في الماضي أطول حلبة في العالم تستضيف إحدى مراحل البطولة حيث كان يزيد طولها على 28 كم تقريباً قبل أن تدخل عليها تعديلات عدة كان آخرها عام ،2002 منعطفاتها واسعة ومقاطعها مستقيمة وطويلة مما يعدنا برؤية سباق سريع ومثير، يبلغ طولها حالياً 5 كيلومترات و148 متراً ويتألف سباقها من 60 لفة يقطع خلالها السائقون مسافة إجمالية قدرها 308 كم و863 متراً، ويحتفظ الألماني مايكل شوماخر بالزمن القياسي لأفضل لفة أثناء السباق وبتوقيت دقيقة و29 ثانية و468 جزءاً بالألف من الثانية سجله موسم 2004 .
وعلى صعيد الجائزة الألمانية للعام الماضي والتي أقيمت على حلبة هوكنهايم فقد احتلت ريد بل مركز الانطلاق الأول مع سائقها الألماني سيباستيان فيتيل فيما ذهب المركزان الثاني والثالث لسائقي الفيراري فرناندو ألونسو وفيليبه ماسا على الترتيب، في حين كانت النتيجة النهائية للسباق على النحو التالي: (ألونسو أولاً وماسا ثانياً وفيتيل ثالثاً) أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى العاشر فكانت على النحو التالي وبالترتيب (هاميلتون، بوتون، ويبر، كوبيتسا، روزبيرغ، شوماخر، بيتروف)، مع التذكير أن السباق استغرق ساعة و28 دقيقة تقريباً، وسجل وصول 19 سيارة من أصل 24 بدأت السباق .
من الذاكرة
* انتظر جمهور الألماني طويلاً قبل أن يشاهدوا سائقاً ألمانياً يتوج بلقب السباق وكان ذلك بالتحديد عام 1995 عندما فاز مايكل شوماخر، وللعلم فإن الألمانيين الوحيدين اللذين فازا بالسباق الألماني المدرج ضمن بطولة العالم هما مايكل أعوام 1995 2002 2004 2006 وشقيقه رالف شوماخر عام 2001 .
* عام 2000 تمكن باريكيللو من تحقيق الفوز الأول في مسيرته بعد أن انطلق من المركز الثامن عشر على سلم الانطلاق، ولعبت العوامل المناخية دوراً مؤثراً في هذا الفوز، إضافة إلى أحد عناصر فريق مكلارين المبعدين والذي دخل إلى الحلبة ليقلب أوراق الفرق واستراتيجياتها رأساً على عقب .
* شهد سباق موسم 2003 فوز سائق ويليامس بي إم دبليو الكولومبي خوان بابلو مونتويا، فيما تلقى شوماخر الكبير والذي كان يتجه لإنهاء السباق بالمركز الثاني ضربة موجعة قبل 3 لفات من نهاية السباق بسبب انفجار الاطار الخلفي لسيارته فاضطر إلى الدخول إلى المرأب ليخرج منه سابعاً، وعقب السباق قرر المراقبون معاقبة رالف شوماخر بعدما اعتبروه مسؤولا عن الحادث الذي حصل عند الانطلاقة وتسبب في خروج 5 متسابقين ونصت العقوبة على تراجعه 10 مراكز عند انطلاق جائزة المجر الكبرى المرحلة التالية من البطولة .
* في موسم 2004 عادل الألماني مايكل شوماخر، سائق فريق فيراري رقمه القياسي في عدد الانتصارات في موسم واحد وهو 11 انتصاراً كما أعلن الإيطالي يارنو تروللي عقب السباق أنه سيترك فريق رينو ليحل محله مواطنه جيانكارلو فيسيكيلا، في حين لم يكشف عن وجهته المستقبلية
* شهد موسم 2005 إحراز سائق رينو الإسباني فرناندو ألونسو للمركز الأول للمرة السابعة في مسيرته الاحترافية، وجاء الفوز بعد انسحاب المتصدر كيمي رايكونن في اللفة 37 إثر تعرض سيارته لعطل ميكانيكي وبذلك أكمل رايكونن مشواره المخيب في هوكنهايم إذ لم يتمكن من إنهاء السباق الألماني منذ بداية مسيرته عام 2001 . لكن زميل رايكونن الكولومبي مونتويا سجل نتيجة رائعة بإنهائه السباق في المركز الثاني بعد انطلاقه من المركز الأخير عقب الحادث الذي تعرض له في التجارب الرسمية، واضطره إلى تغيير المحرك .
* دان الفوز عام 2008 للبريطاني لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس بعد مغامرة كادت تضعه في المركز الثالث بسبب سياسته المتأخرة في التزود بالوقود ولا شك في أن متابعي الفورمولا1 يتذكرون الحادث الذي تعرض له يارنو تروللي عند أحد المنعطفات في اللفة 36 إثر انزلاق في الإطارات الخلفية، ما أدى إلى خروجه عن المسار وارتطامه بالحائط فاستدارت السيارة وعبرت الطريق مجدداً من اليسار إلى اليمين وارتطمت بالحائط وعبرت الطريق مرة ثانية بعكس الاتجاه الأول إلى الجهة اليسرى تاركة خلفها أشلاء متناثرة على الحلبة، وعقب السباق ترددت أقاويل عن أن الفنلندي كيمي رايكونن قد يغادر الفورمولا1 مما سيفتح الباب أمام حلول الإسباني فرناندو ألونسو سائق رينو مكانه خصوصاً بعد اقتراب أحد الرعاة الاساسيين الإسبان وهو مصرف سانتاندر الذي قدم مع الونسو إلى ماكلارين مرسيدس الموسم الماضي، من توقيع عقد شراكة مع فيراري يبدأ في 2010 .
* في عام 2009 حقق الأسترالي مارك ويبر انتصاره الأول في بطولة العالم لسباقات الفورمولا1 على الرغم من تعرضه لعقوبة بسبب اصطدامه بالبرازيلي روبنز باريكيللو عند خط الانطلاق، وأصبح ويبر بالتالي أول أسترالي يحتل المركز الأول في أحد سباقات الفورمولا1 منذ عام 1981 وبالتحديد في المرحلة الأخيرة ذلك العام بجائزة سيزار بالاس في لاس فيغاس عندما فاز وقتها الأسترالي آلان جونز .
في العام الماضي حققت فيراري الثنائية بحلول ألونسو أولاً وماسا ثانياً لكن هذا الانتصار شابه جدل كبير بعدما تلقى ماسا إشارة خفية ليسمح لزميله الإسباني بتخطيه في اللفة 49 حيث قال مهندس السباقات بالفريق روب سميدلي لسائقه ماسا في اللفة 47 من السباق الذي يتكون من 67 لفة حسناً . . فرناندو أسرع منك بعد أن كان ماسا يتصدر السباق منذ البداية، وبدت عليه مظاهر خيبة الأمل بعد السباق، وكانت تلك المرة الثانية التي يحتل فيها سائقا فيراري المركزين الأول والثاني ذلك الموسم بعد جولة البحرين في افتتاح الموسم وأعادت الفريق وألونسو إلى دائرة المنافسة على لقبي الصانعين والسائقين بعد معاناة في سباقات عدة .
ريد بل يمنح فيتيل وويبر حرية التنافس بينهما
كشف السائق الاسترالي مارك ويبر أن فريقه ريد بل-رينو منحه وزميله الألماني سيباستيان فيتيل حرية التنافس بينهما في معظم الأحيان .
ويأتي تصريح ويبر بعد حادثة سباق المرحلة السابقة على حلبة سيلفرستون عندما رفض السائق الاسترالي الانصياع لأوامر فريقه بعدم محاولة تجاوز زميله فيتيل عندما كان الأخير ثانياً خلف سائق فيراري الإسباني فرناندو الونسو .
وعلق ويبر الذي فشل في تجاوز زميله رغم محاولاته، على الوضع القائم حالياً في الفريق قائلاً: ما زلنا نملك الحرية للتنافس في ما بيننا في معظم الأحيان . كان (الوضع في سيلفرستون) حساساً . هذا النوع من الأمور لا يحصل كثيراً في ما يخص فارق التوقيت خلال السباق .
وأكد ويبر أن ما حصل في سيلفرستون لن يكون له أي تأثير في تمديد عقده مع الفريق، مضيفاً نحن في طور المفاوضات منذ فترة . كان بإمكاني اتخاذ قراري بشكل أسرع، لكني لم أفعل ذلك .