بعد غيابه عن منصة التتويج الأولى في المراحل التاسعة والعاشرة والحادية عشر من بطولة العالم، ظن الجميع أن الألماني سيباستيان فيتيل قد بدأ يفقد بريقه الذي لازمه منذ انطلاقة البطولة هذا العام، وبدأت آمال كل من فيراري ومكلارين بالمنافسة على اللقب العالمي تتزايد يوماً بعد يوم وتصاعدت حدة التصريحات لكل منهما، لكن المرحلتين الماضيتين اللتين شهدتا عودة الألماني فيتيل لأعلى منصات التتويج، أعادت الأمور إلى نصابها وقضت على كل أمل مهما كان ضئيلاً بالاقتراب من لقب هذا الموسم .
الحقيقة التي تبدو غريبة نوعاً ما أن لقب بطولة الموسم الحالي قد يحسم مع انتهاء جائزة سنغافورة الكبرى، لتصبح المراحل المتبقية من البطولة تحصيل حاصل ومنافسة بين السائقين للفوز بشرف وصافة الألماني، وبحساب الورقة والقلم نشير إلى أن الألماني فيتيل سيحتفظ بلقبه رسمياً في حال تمكن من التفوق على سائق الفيراري بفارق 13 نقطة وعلى البريطاني جنسون باتون وزميله الأسترالي مارك ويبر بفارق 8 نقاط وعلى البريطاني لويس هاميلتون بأي فارق، هذا يعني أن فيتيل في حال فاز بالسباق ولم يتمكن أي من بوتون أو ويبر من الحلول بالمركز الثاني ولم يتمكن ألونسو من تسجيل أفضل من المركز الرابع فإن اللقب سيبقى بحوزة فيتيل، وعلى الرغم من عدم رغبتنا كمتابعين للبطولة بحصول هذا الأمر، إلا أننا ندرك جيداً أن المنافسة وإن لم تحسم في سنغافورة فإنها ستحسم وبلا شك في المرحلة المقبلة باليابان .
بطاقة تعريف
يبلغ طول حلبة مارينا باي ستريت 5 كيلومترات وثلاثة وسبعين متراً، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 61 لفة يقطعون خلالها مسافة 309 كيلومترات و 316 متراً، وتتكون من 23 منعطفاً تسعة منها باتجاه اليمين كما يدور السائقون حولها بعكس دوران عقارب الساعة، ومن الناحية الفنية تعد الحلبة حلبة شوارع وقريبة من حلبتي فالنسيا الإسبانية وموناكو الفرنسية، تم تصميمها لتخترق طرقات العاصمة من قبل مهندس حلبات الفورمولا واحد الألماني الشهير هيرمان تيلكه، وخضعت لبعض التعديلات على المنعطفات الثلاثة الأوائل بعد السباق الأول الذي أقيم عليها عام 2008 لتحسين عمليات التجاوز بينما طالت التعديلات أيضاً المنعطف العاشر بعد مجموعة الحوادث التي شهدها سباق ذلك العام والذي فاز به الإسباني فرناندو ألونسو ليسجل أسمه كأول فائزٍ بسباقٍ ليليٍ في تاريخ الفورمولا واحد .
سباق العام الماضي احتل فيه سائق فيراري الإسباني فرناندو ألونسو مركز الانطلاق الأول متقدماً على كل من سائق ريد بل - رينو الألماني سيباستيان فيتيل وسائق مكلارين البريطاني لويس هاميلتون، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت على النحو التالي: (ألونسو أولاً وفيتيل ثانياً وويبر ثالثاً) والمراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى العاشر فكانت على النحو التالي وبالترتيب ( بوتون - روزبيرغ - باريكيللو - كوبيتسا - ماسا - سوتيل - هولكنبيرغ )، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و58 دقيقة تقريباً، وسجل وصول 16 سيارة من أصل أربع وعشرين بدأت السباق .
من جهة ثانية تشكل إقامة الجائزة في أجواءٍ ليلية حفاظاً على المعدل المرتفع للمشاهدين في القارة الأوروبية، كون التوقيت في القارة الآسيوية لا يتناسب عموماً مع مشاهدي القارة العجوز الذين يضطرون عادةً للنهوض باكراً من أجل متابعة السباقات المقامة في شرقي القارة الآسيوية، كما نود التذكير بأن نظام الإضاءة المعتمد في الحلبة يعتبر الأفضل على مستوى العالم ويستخدم مجموعة من الكابلات بطول 108 كيلومترات لتغذية أكثر من 1600 وحدة ضوئية تستخدم ثلاثة آلاف مصدر ضوئي باستطاعة تتجاوز ثلاثة ملايين واط، وبإنارة تتجاوز تلك المستخدمة لإضاءة ملعب لكرة القدم بأربعة أضعاف . كما تم توجيه الإضاءة على الحلبة بشكل يقلل من انعكاسه بوجه السائقين وخصوصاً مع أرضية مبللة بالأمطار .
أضواء على الجائزة الليلية
في عام 2008 لمع الإسباني فرناندو ألونسو سائق رينو تحت الأضواء الكاشفة وعاد إلى منصة التتويج الأولى بعد غياب عام كامل حيث أنهى جائزة سنغافورة الكبرى، المرحلة الخامسة عشرة من البطولة بالمركز الأول مستفيداً من خطأ فادح من فريق فيراري تسبب بخروج البرازيلي فيليبي ماسا خالي الوفاض بعد أن كان في طريقه لتحقيق الفوز الحادي عشر في مسيرته، ماسا سيطر على بداية السباق دون عناء قبل أن يجري توقفه الأول في اللفة 17 والذي كان كارثياً بعدما أخفق الطاقم التقني في تحرير خرطوم الوقود فجره البرازيلي خلفه وخسر الكثير من الوقت قبل تحريره ليصطدم بعدها بعقوبة التوقف عشر ثوان إضافية أخرجته بشكل نهائي من دائرة المنافسة حتى على لائحة النقاط، ليستفيد الإسباني الذي انطلق من المركز الخامس عشر من خطأ ماسا وأخطاء المنافسين الآخرين وأبرزهم الألماني نيكو روزبرغ سائق ويليامس تويوتا والبولندي روبرت كوبيتسا سائق بي إم دبليو ساوبر، في حين ودع بطل العالم الفنلندي كيمي رايكونن السباق قبل 4 لفات من النهاية بعدما اصطدم بالجدار في حلبة قدمت سباقاً مجنوناً شهد العديد من التقلبات والحوادث رغم بدايته الباهتة .
بعد عام كامل وبالتحديد في السادس عشر من شهر سبتمبر عام 2009 قدم فلافيو برياتوري رئيس فريق رينو وبات سيمونيدس رئيس مهندسي الفريق استقالتهما من منصبيهما، بسبب ما تردد عن فضيحة تلاعب الفريق في نتائج جائزة سنغافورة ،2008 وتردد أن سيمونيدس طالب السائق الثاني للفريق خلال مجريات الجائزة بالاصطدام في اللفة الخامسة عشرة بالجدار في حلبة لا يوجد بها أي روافع لإبعاد السيارة سريعاً مما يجعل دخول سيارة الأمان إلى المضمار أمراً حتمياً، وكان ألونسو المنطلق من المركز الخامس عشر -بسبب مشكلة في الوقود خلال التجارب الرسمية للسباق- الوحيد الذي أجرى توقفه بينما اضطر باقي المتسابقين للتزود بالوقود خلال وجود سيارة الأمان على المضمار والعودة خلف ألونسو .
في عام 2009 سجل سائق مكلارين مرسيدس وبطل العالم البريطاني لويس هاميلتون الفوز الحادي عشر في مسيرته الإحترافية والثاني له ذلك الموسم بعد جائزة المجر الكبرى، متقدمأ بفارق مريح على مطارديه المباشرين الألماني تيمو غلوك سائق تويوتا، والإسباني فرناندو ألونسو سائق رينو، فيما حل سائق مكلارين مرسيدس الآخر هايكي كوفالاينن بالمركز السابع بينما لم يحصل سائقا فيراري الفنلندي كيمي رايكونن الذي جاء عاشراً، والايطالي جانكارلو فيزيكيلا على أية نقطة حيث خلف الأخير البرازيلي الغائب فيليبه ماسا، وحل سائقا براون -مرسيدس البريطاني جنسون باتون متصدر الترتيب العام والبرازيلي روبنز باريكيللو مطارده في المركزين الخامس والسادس على التوالي، وبقيت المنافسة على لقب بطل العالم رباعية مع الألماني سيبستيان فيتل سائق ريد بل - رينو صاحب المركز الرابع في السباق، وزميله في الفريق الأسترالي مارك ويبر الذي كان أكبر الخاسرين في تلك الجولة بخروجه من اللفة السادسة والأربعين . ولم يأسف الألماني نيك هايدفيلد سائق بي إم دبليو ساوبر لخروجه من اللفة 20 بعد أن فرضت عليه عقوبة بإرجاعه 15 مركزاً والانطلاق من المرآب بسبب تغيير المحرك وعلبة السرعة .
في عام 2010 عاد سائق فيراري الإسباني فرناندو ألونسو ليفوز مجدداً بالسباق السنغافوري وليحافظ من خلال هذا الفوز على آماله بالتتويج للمرة الثالثة باللقب العالمي، فيما أكمل هاميلتون مسيرته العاثرة بعدما أخفق في استكمال المنافسة للمرة الثالثة خلال 4 سباقات إذ اصطدم مع سيارة ويبر لدى محاولته تخطي السائق الأسترالي الذي بقي متصدراً للترتيب العام كما شهد السباق دخول سيارة الأمان مرتين .