عادي
44 عاماً على نكسة الخامس من يونيو

ماذا بقي من القدس؟

05:47 صباحا
قراءة 10 دقائق

يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن القدس تشهد معركة غير مسبوقة على تهويدها ومن أجل احتلال وعي أصحابها العرب على يد الصهيونية العالمية بكافة الوسائل، فيما يكتفي العرب بالتصريح والتنديد محذرين من أنها قاب قوسين أو أدنى من مصير شقيقاتها عكا، حيفا ويافا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 .

في الذكرى السنوية لسقوطها يصعِّد الاحتلال فعالياته المتنوعة في القدس، فيما يؤكد رئيس حكومته بنيامين نتنياهو أنه لن يقوم بتقسيمها زاعماً أنها مليئة بالمقدسات اليهودية التي تثبت الرابطة القوية بينها وبين الشعب اليهودي .

الخليج تجولت هذا الأسبوع بين ربوع القدس ولسان حال كل زاوية فيها يشكو التهويد والسطو المسلح على ما تبقى من جغرافيتها فيما يتم التطاول على تاريخها ومحاولة احتلال وعي أصحابها .

44 عاماً وزهرة المدائن في قفص حديدي

لم ينج حي مقدسي واحد اليوم من بؤرة سرطانية استيطانية فيما يرفع المستعمرون رايات إسرائيلية كبيرة على أسطح منازل يستولون عليها إما عنوة أو بالغش وشراء الذمم .

وللسنة الرابعة تخضع أسوار القدس المبنية منذ محرر القدس صلاح الدين الأيوبي فور انتصاره على الصليبيين في حطين عام 1187 لعمليات ترميم تستخدم غطاءً للتهويد من خلال تثبيت حجارة تحمل نقوشاً يهودية خاصة فوق أبوابها السبعة .

مدير جمعية الدراسات العربية خليل التوفكجي لم يكن قلقاً حيال مدينته المدللة كما كان في هذا اللقاء فيقول إن الاستيطان داخل القدس تم حتى الآن من خلال جمعيات صهيونية، لكن مشاركة وزراء وأعضاء كنيست في تدشين مشروع استيطاني يشمل 50 وحدة سكنية في حي راس العامود ينذر بإقدام إسرائيل بشكل مباشر على إنجاز التهويد والاستيطان .

يشار إلى أن البلدة القديمة تمتد على نحو كيلومتر مربع واحد، فيما يقيم بالقدس الموسعة نحو 180 ألف فلسطيني مقابل 200 ألف مستوطن في القدس الغربية التي احتلت عام 48 وفي المستوطنات المحيطة بها وفي قلبها منذ 1967 .

ونوه بأن إسرائيل تسابق الزمن لفرض الحقائق على الأرض لتهويد البلدة القديمة وما يحيطها من خلال بؤر استيطانية فيها كما يجري في سلوان، الشيخ جراح، وجبل المكبر وغيرها من الأحياء المحيطة بالقدس القديمة الممتدة على مساحة 6-7 كيلومترات مربعة .

ونوه ببدء الاحتلال بوضع الأسس لبنية تحتية كاملة في البؤرة الاستيطانية في قلب الشيخ جراح لخدمة 33 شقة استيطانية يتم بناؤها على أنقاض فندق شيبرد علاوة على خمسة منازل فلسطينية استولوا عليها .

وبالمجمل كيف حال القدس 2011؟

مأساوي ومن سيئ إلى أسوأ، فالصهيونية تعمل بكل ما أوتيت من قوة لجعلها عاصمة موحدة لا لإسرائيل فحسب بل ليهود العالم، ولذا فهي تحظى بمنزلة أفضلية قومية بكل شيء .

ويرى التوفكجي أن عقد حكومة الاحتلال اجتماعها الأخير الأحد في القدس المحتلة يعني أنها لا تخجل ولا تكترث بالعالم وتمضي في فرض الحقائق على الأرض استناداً لضمانات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من عام 2004 .

ويشير إلى أن الصهيونية ترصد مليارات الدولارات في تهويد القدس وإحكام سيطرتها عليها، ونوه بتخصيص حكومة الاحتلال في اجتماعها الأخير 100 مليون دولار لهذا الهدف .

ويتابع بأسى حيثما تجولت اليوم في القدس تصطدم بأعلام إسرائيلية ترفرف فوق أسطح منازل عدة في كل حي عربي نتيجة تكاثر البؤر الاستيطانية . . آخرها في حي جبل الزيتون حيث تم بناء 24 وحدة استيطانية جديدة بجوار فندق الأقواس السبعة . كذلك يشير إلى ازدياد الزائرين اليهود لأحياء القدس الشرقية ويقول إنهم يتجولون في الشيخ جراح وسلوان وكأنهم في القدس الغربية .

أحمد صب لبن الناشط المقدسي الذي يعمل على رصد النشاط الاستيطاني في المدينة ضمن جمعية عير عميم يقول إن تكثيف الرايات الزرقاء - البيضاء إلى جانب البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء العربية المزدحمة علاوة على مشروع قانون تهويد أسماء الأماكن والشوارع يندرج ضمن الحرب على الوعي والرواية . وتابع استفزنا مشروع قانون تبديل الأسماء العربية لكن الأخطر يكمن بالمشروعات الاستيطانية الزاحفة كالجراد في أحياء المدينة لتجهز على كل بقعة خضراء فيها .

ونوه صب لبن بأطماع الاحتلال في محاصرة القدس القديمة وخنقها بسلسلة حدائق وطنية منوهاً بمصادرة 550 دونماً في جبل المكبر بهدف بناء غابة السلام التي ستطرح مناقصة بناء خاصة بالمشروع في السادس عشر من الشهر الجاري .

ورداً على سؤال يشير التوفكجي إلى قصور الفلسطينيين والعرب والمسلمين في إسعاف القدس بما يتعدى التصريحات الصحافية .

ويتابع في 2009 أعلنت القدس عاصمة للثقافة العربية لكن المدينة لم تحظ بدعم عربي إسلامي حقيقي . . ونحن نقول بألسنتنا ما ليس في قلوبنا . . والأخوة العرب والمسلمون يبلغوننا يومياً بما معناه: قلوبنا معكم وسيوفنا عليكم .

أما دعم السلطة الفلسطينية للقدس الذي لم يتعد 10 ملايين دولار منذ 900ھ فهو بنظره نقطة في بحر، لافتاً أن الدول الإسلامية خصصت بنفس الفترة لها 30 مليون دولار مقابل تبرع رجل أعمال صهيوني واحد(موسكوفيتش) ب 100 مليون دولار للقدس وحدها .

وهل فقدنا القدس؟

إذا استمرت الحالة هذه ستغدو القدس بقايا مدينة ونصبح نحن فيها بقايا شعوب كانت مرة تعيش فيها يحولون إلى متحف، وعندها تكون أولى القبلتين قد نالت ما أصاب شقيقاتها عكا، حيفا ويافا اللواتي تحولت لمدن مختلطة الأحياء العربية فيها تستخدم كمتحف ووكر للمخدرات بنفس الوقت فهل نبكي القدس كما بكينا يافا وحيفا من قبلها؟

ورداً على سؤال يشير إلى أن آفة المخدرات تنتشر في القدس وبتشجيع من سلطات الاحتلال التي لا تكترث بها منوها بقرار الاحتلال بفرض المضامين الإسرائيلية على المناهج التعليمية علاوة على إلزام الطلاب الفلسطينيين تعلم ما يعرف بوثيقة الاستقلال الصهيونية، ويتابع بموازاة تهويد الحجر تكثف المساعي لتهويد البشر من خلال احتلال وعيهم ومواصلة الحرب على الرواية .

ويشدد التوفكجي على أن وقف تدهور القدس في المنزلق الخطير لن يتأتى إلا بخطة استراتيجية عربية إسلامية داعياً لاستغلال البعد المسيحي للمدينة في سبيل تجنيد الغرب لمواجهة التهويد .

إياد أبو زياد المقيم في الشيخ جراح والناشط الأهلي يؤكد أن الاحتلال يصل الليل بالنهار من أجل شطب القدس من وعي الفلسطينيين بالقوة وبتجنيد موارد الصهيونية العالمية .

أبو زياد الذي التقيناه في سوق باب العامود ينوه بدور فلسطينيي الداخل في كسر الحصار المفروض على القدس من خلال مشروعات التواصل مع المدينة ومقدساتها .

سطو على الجغرافيا والتاريخ

الشيخ عكرمة صبري رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وخطيب المسجد الأقصى يؤكد أن مشروع الاحتلال الإسرائيلي يجسد حلقة جديدة في مسلسل طمس الحضارة العربية الإسلامية منذ السطو المسلح على جغرافيتها وتاريخها .

ويوضح الشيخ عكرمة أن سلطات الاحتلال تستغل الترميم لتغيير الوعي وتشكيل وهم بأن سور القدس له علاقة بالتاريخ اليهودي القديم ويتابع لا يتورع عاملو سلطة الآثار الإسرائيلية عن مواصلة تثبيت نقوش لنجمة داود ونقوش للهيكل المزعوم وغيرها من الرموز اليهودية فوق بوابات القدس القديمة التي تبدو واضحة لعيان المارة والزائرين .

ويشير صبري إلى أن بحوزته معلومات مؤكدة أن الاحتلال ثبّت نقوشاً رخامية تحمل رموزاً يهودية فوق باب العامود في سور القدس التي ما زالت مغطاة بالقماش، ويتابع حرص الاحتلال على تغليف اللوحات الرخامية المفبركة بما يوحي بقدمها ضمن مساعي التزوير، لافتاً إلى أن أسوار القدس إسلامية قد أعيد بناؤها في زمن القائد صلاح الدين الأيوبي بعد تحريرها للمدينة من الصليبيين بعد معركة حطين عام 1187 وفي عهد السلطان سليمان القانوني العثماني تم ترميمها وبناؤها مجدداً، وأضاف بالتالي لا علاقة لليهود بأسوار القدس .

ونوه الشيخ عكرمة بأن الاحتلال حاول البحث عن آثار يهودية فلم يجد حجراً واحداً له علاقة به، مشيراً إلى أنه في 1967 حفر في ساحة حائط البراق على عمق ما يزيد على 10 أمتار ولم يعثروا في أساسات السور سوى حجارة رومانية .

اليونسكو

ويشدد على أن القدس مدينة عربية تحوي آثاراً إسلامية ومسيحية، نافياً وجود آثار لليهود فيها وقد اعترف عدد من خبراء الآثار اليهود بذلك .

ودعا منظمة اليونسكو التي أعلنت أن القدس مدينة تاريخية تراثية عام 1981 للتدخل من أجل وقف العبث بهذه الآثار وحول الزعم الإسرائيلي بأن ما يجري هو ترميم مهني للأسوار، قال الشيخ صبري إن كانت النية حسنة يجب على الاحتلال استدعاء خبراء من اليونسكو ومن الأوقاف الإسلامية للإشراف على ما يجري، ولكنه في الواقع ينفرد في تغيير المعالم والعبث بالآثار الإسلامية كما حصل في القبور الأموية جنوب المسجدالأقصى المبارك وفي آثار سلوان .

ويلفت إلى أن محاولة استبدال هوية الأسوار الإسلامية تتزامن مع الاستيطان الذي لم يتوقف يوماً واحداً، ويشير إلى أن الاحتلال يستغل الظروف وانشغال العالم العربي بالثورات لتنفيذ مخططاته العدوانية والتوسعية .

عروس العروبة

ويشير الحاج محمد عبدالرحمن أبو نبيل (75 عاماً)، صاحب متجر للقماش في باب العامود، إلى أن شعوراً بالغربة يساوره إزاء ما تتعرض له عروس العروبة . ولفت إلى أن التغيير المستمر في ملامح مدينته المدللة المحببة التي تعرف باسم ست المدائن تارة وزهرة المدائن تارة أخرى، مشدداً على اكتوائه كل يوم بحنينه لأجوائها العربية الخالصة ولنكهتها الإسلامية، ويضيف بعدما كانت خالية من الغرباء هناك اليوم 182 ألف يهودي في القدس يقيمون في 59 ألف وحدة سكنية .

ويؤكد الأقصى أن مدينة القدس كلها عصية بتاريخها وجغرافيتها وحضارتها على التزوير، ولا يمكن لكل أساليب المؤسسة الإسرائيلية أن تغيرها أو تهودها، ويضيف وسيظل وجه القدس عربياً إسلامياً ناصعاً، أما التزوير والكذب فنهايته إلى زوال .

وفي الذكرى السنوية لاحتلالها دعا إلى المزيد من التواصل بكل أساليبه مع مدينة القدس ومعالمها الحضارية والتاريخية لتعزيز صمودها أمام آلات التزوير والتجاهل والتهويد، وتابع كل حجر وذرة تراب في القدس تحدثك عن فترة من التاريخ العربي أو الإسلامي الذي امتد لآلاف السنين .

وبحسب تقرير النشرة الأممية الخاصة بمنظمة أوتشا الصادرة في الربيع الفائت فإن الاحتلال سرق بواسطة وسائل مختلفة منها قانون حارس أملاك الغائبين 87% من أراضي القدس الموسعة التي تبلغ مساحتها 72 كيلومتراً مربعاً .

ويلفت المحامي محمد دحلة إلى أن 50% من هذه الأرض المقدسية المتبقية تدخل ضمن دائرة الاستهداف نتيجة اعتبار أصحابها هم أو بعض أفراد عائلاتهم من الغائبين، ويتابع لذلك فإن حارس أملاك الغائبين هو بمثابة الضربة القاضية التي تهدد ما تبقى من المدينة .

ورداً على سؤال يشير إلى أن الاحتلال يستل سلاحه هذا (قانون حارس أملاك الغائبين) متى يشاء خاصة حينما تستهدف منطقة استراتيجية تهمه بشكل خاص .

ويحذر دحلة من اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية بهذه القضايا، معتبراً إياها فخاً كونها تحكم بموجب ما يشرع من قوانين لا بموجب العدالة، منوهاً بأن القانون الدولي يحظر على الاحتلال نقل سكان الأرض المحتلة ومصادرة أملاكهم .

ويؤكد أن استئناف المفاوضات لن يقي القدس من أنياب حارس الغائبين بالعكس فإسرائيل تستغلها لزيادة التهويد والاستيطان، كما تدلل تجربة أوسلو التي تضاعف عدد المستوطنين ثلاث مرات منذ توقيعها عام 1993 .

القدس بالأرقام

وينوه بأن مساحة القدس الشرقية في حدود بلديتها التي احتلت عام 1967 تبلغ نحو 72 كيلومتراً مربعاً، وتبلغ مساحة المستوطنات فيها والمذكورة أعلاه 24 كيلومتراً مربعاً، أما البلدة القديمة فتقوم على مساحة كيلومتر مربع واحد، فيما تبلغ مساحة الحرم فيها 142 دونماً ويقطن البلدة القديمة 32 ألف فلسطيني و2400 مستوطن . بالمجمل تبلغ مساحة القدس بشقيها الشرقي والغربي 126 كم مربعاً .

كما يوضح أن200 ألف يهودي و300 ألف فلسطيني يقيمون في القدس ومستوطناتها اليوم وأهمها: بسجات زئيف الشمالية والجنوبية، رمات منشيه، راموت، التلة الفرنسية، رمات أشكول، جفعات همفطار، معلوت دفناه، الجامعة العبرية، تلبيوت الشرقية، جيلو، جفعاتهمطوس والحي اليهودي داخل البلدة القديمة .

علبة سردين

وللتعبير عن حالة الحصار والتهجير الصامت يروي المواطن علي جمعة (50 عاماً) من جبل المكبر، أنه يضطر للعيش وأولاده (11 ولداً) داخل غرفتين سقفهما من الصفيح بعدما هدمت بلدية القدس منزله العام الماضي وغرمته بمخالفات باهظة (35000 شيكل)، فيما غرمت شقيقه شاكر ب320000 شيكل .

ويشير جمعة إلى أن الصليب الأحمر بنى له خيمة اضطر للعيش فيها وأولاده ريثما تمكن من بناء غرفتين متواضعتين سقفهما من الإسبست، لكن البلدية عادت وخالفته من جديد بحجة عدم وجود خريطة هيكلية للبلدة، ويضيف اضطررنا إلى الالتماس للمحكمة العليا وما زال الموضوع قيد البحث .

وأوضح جمعة أن سكان جبل المكبر يعيشون كالسمك داخل علبة سردين، وأن معظم الشباب غير قادرين على الزواج لعدم توفر المسكن نتيجة معارضة بلدية القدس إصدار تراخيص البناء بحجة أن الخريطة الهيكلية للبلدة لم تنضج بعد . وأضاف البلدة حتى اليوم بلا شبكة صرف صحي، فيما يجتمع كل سبعة منازل على فتحة ماء واحدة فقط، والمدارس والعيادات والشوارع كما ترى غائبة، لكن البلدية تلاحق الناس ليل نهار لجباية الأرنونا رغم أنها لا تقدم الحد الأدنى من الخدمات، فالشوارع كما ترى تبدو من الحقبة العثمانية .

ولفت جمعة الذي يعمل بأعمال مؤقتة مقابل مكافأة مالية توفر لقمة الخبز بالكاد لعائلته إلى أن الاحتلال هدم منازل لشقيقه وجيرانه، مشدداً على أن السلطات الإسرائيلية تهدف بقوة إلى تهجير السكان العرب .

وتقول والدة علي التي تهددها البلدية بهدم غرفة مطبخ أضافتها إلى منزلها الصغير، إنها جمعت تكاليف البناء بدموع العين حتى كانت تحرم ذاتها من أبسط الحاجات كي تزيد مساحة البيت قليلاً ليتسع لها ولابنها وأولاده . وتضيف والغضب يتطاير من عينيها هل أغادر منزلي وعمره من عمري، فيه ولدت وفيه أربي أحفادي؟

وعن هذا الترانسفير الذي يكتفي العالم بالتنديد به تقول المعلمة جميلة شقير من جبل المكبر التي قطع أوصالها الجدار، إن بلدية القدس تقوم بموازاة محاولات التهجير العمل على تهويد المكان من خلال بناء النقاط الاستيطانية في قلب الأحياء العربية المحيطة ببيت المقدس .

وقالت شقير إن البلدية صادرت أراضي مزروعة بكروم الزيتون من صاحبها أحمد عيد تعود ملكيتها لأحد أبناء جبل المكبر لهدف الصالح العام ليتبين لاحقاً أنها أعدت لبناء مستوطنة نوف تسيون بين منازلنا .

وفي البؤرة الاستيطانية تسمح البلدية ببناء أبراج سكنية مكونة من سبع طبقات فيما تحرم جيرانها العرب من بناء حجر على حجر، أو من تصريف مياه الصرف الصحي بما يليق بالبشر . وأضافت شقير وتجلت عنصرية نظام الفصل الإسرائيلي برفض البلدية ربط منازل العرب في جبل المكبر بشبكة المياه العادمة التي بنيت خصيصاً للبؤرة المستوطنة الجديدة فيضطر أهالي ضواحي القدس لتسيير مياههم العادمة قبالة منازلهم أو نحو وادي النار المعروف بوادي قدرون الذي تهدر فيه كجدول في الشتاء .

كافكا

وقالت إن عدد سكان القدس الشرقية قد تضاعف منذ احتلالها بأربع مرات، لكن إسرائيل تحظر البناء بجريرة المحافظة على المشاهد الريفية للمنطقة . وأضافت حتى الكاتب كافكا الذي كرس الكثير من كتاباته في مكافحة البيروقراطية لا يستطيع تخيل العذابات التي يسومها الاحتلال للفلسطينيين في حياتهم اليومية بحرمانهم الماء والدواء والبناء وغيرها . وأضافت رغم كل العذاب الموجع يعي السكان العرب هنا أهمية بقائهم حفاظاً على حقوقهم وهوية القدس ومحيطها وهم مسكونون بشعور أنهم يحملون رسالة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"