حضوره تفاؤل، ينشر السكينة والطيبة أينما حل، لا تستطيع إلا أن تحبه، شفافيته وبساطة روحه لهما رائحة الياسمين. عرفناه شاعراً مميزاً مضى بخيوله إلى أقصى مدى، وحوّل استحالات السكون إلى صهيل، وقاصاً يعبر بحر الحكاية بكل اقتدار، يصطاد بمياديره كل الدرر، ونافورة نبضه تجعل الشظايا بناءً محكماً، وطوع «سيح المهب» رواية تنبض بروح الزمان والمكان، روح الأصالة والالتحام بالأرض والوطن.
هذا الغائب منذ زمن، الحاضر في القلب شفافية وصدقاً، يجعلنا ننزف على غيابه، نحزن على تواري قامة مثله، ولا أدري ما الذي يجعل شخصاً مبدعاً مثل ناصر جبران يغيب، هل هو النكران الذي يصادفه، أم الإهمال الذي مر به، أم هو ابتعاد عن ساحة مليئة بالتناقضات، ونأي بالنفس عن المهاترات؟
ناصر اسم علم من أعلام الأدب في هذا الوطن المعطاء، حفر اسمه بتعب وجهد وأناة وتميز مع كوكبة المبدعين في الثمانينات. ساهم في تأسيس الكثير من التجمعات الثقافية والأدبية وعلى رأسها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بل ساهم في تأصيل عطاء الاتحاد كعضو في مجلس إدارته ولعدة دورات حتى تبوأ الصدارة في المشهد الثقافي، وبحس من المثابرة والطيبة التي جعلت الكثيرين ينضوون تحت لواء الاتحاد. ساهم في الحراك الثقافي بشكل فاعل وفعال، كان حضوره ينشر روح الألفة في أي مكان كان.
ناصر مبدع من طراز خاص صنع نفسه وتعب على أدواته، قرأ كثيراً وأبدع بعمق، وغيابه الذي بلا شك له أسبابه التي تدفعنا إلى التساؤل إلى متى سيطول؟ ومن سيستطيع إعادة أو استعادة قامة مثل ناصر للساحة الثقافية مرة أخرى؟ من يمكنه فك طلاسم غياب الكثير من الأدباء والكتاب؟ من يفك شيفرة الانزواء ويحل أسبابها؟
ناصر جبران عُد، فالبيت بيتك والمكان مكانك والكلمة والحرف في شغف إلى إبداعك وعطائك.
ناصر جبران عُد، فنحن نحِنُ إليك. إننا نحبك، واشتقنا إليك كثيراً.
إبراهيم الهاشمي