سوف يساعد وصول سعر برميل النفط الخام إلى 100 دولار وأكثر في حدوث انتقال هائل للثروة المالية العالمية من الدول المستهلكة إلى الدول المصدرة للنفط، وسيتم استيعاب بعض هذه الأرباح المفاجئة وغير المتوقعة بواسطة اقتصادات الدول المنتجة للنفط، ولكن الجزء الأكبر من هذه الأرباح سيتم استثماره خارج تلك الدول، ولا ريب أن تسونامي بترودولار مقبل وستكون له عواقب كبيرة بالنسبة لأسواق المال العالمية .وما هو حجم البترودولارات؟ إن حجمها ضخم وسيزداد ضخامة مع ارتفاع أسعار النفط، ونستطيع أن ننظر إلى هذا الحجم بالنسبة للقيمة المالية لمخزونات احتياطات النفط المثبتة تحت الأرض أو بالنسبة للتدفقات أي قيمة صادرات النفط السنوية، وعلى أساس سعر 100 دولار للبرميل، يصل اجمالي قيمة الاحتياطات المثبتة للدول المصدرة للنفط حوالي 104 تريليونات دولار أي ما يعادل إجمالي القيمة الكلية للأسهم والسندات المتداولة بشكل عام في العالم!ويخص حوالي 48 تريليون دولار من ذلك الاجمالي دول مجلس التعاون الخليجي والاعضاء في منظمة أوبك وهي البحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات والسعودية، وتملك بقية دول أوبك 44 تريليون دولار في حين تملك الدول غير الاعضاء في أوبك (وهي كندا والنرويج والمكسيك وروسيا ما قيمته حوالي 12 تريليون دولار من احتياطيات النفط) .وتدفقات هائلة ايضاً، وعلى أساس وتيرة الانتاج والتصدير الحالية، من المتوقع ان تكسب الدول المصدرة للنفط ما مجموعه 2،1 تريليون دولار من عوائد تصدير النفط سنوياً .ويمكن من الناحية النظرية استثمار هذه الايرادات/الأرباح الضخمة وغير المتوقعة في البنية التحتية المادية المحلية، بيد أن حجم اجمالي الناتج المحلي لغالبية هذه الدول المصدرة للنفط متواضع نسبياً، ما يعتبر استثماراً كبيراً ويعادل 5 -10 في المائة فقط من ايراداتها النفطية السنوية، وبالتالي، فإن الجزء الأكبر من أرباح البترودولار غير المتوقعة الخاصة بمعظم الدول المصدرة للنفط لن يتم إنفاقها وسيتم ادخارها واستثمارها في أسواق المال العالمية .وهناك أثران رئيسيان الأول هو أن استثمار البترودولار سيكون في مصلحة الأسهم على الأرجح اكثر من السندات، والثاني: أنها ستكون في مصلحة عملات الأسواق الصاعدة على حساب الدولار واليورو، وتتطابق هاتان الفكرتان مع آثار الأسواق المالية مع ظهور صناديق الثروة السيادية لأن حوالي نصف ايرادات البترودولار قد يتم استثمارها عبر هذه الصناديق، وان ما يقرب من ثلاثة أرباع كل الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية مستمدة من البترودولارات .وعلى مدى ال 20 عاماً الماضية كان أداء النفط الخام في السوق الفورية من أداء الأسهم العالمية بمعامل واحد إلى ثلاثة في العائدات التراكمية، وبمعامل اثنين إلى واحد بالنسبة للتقلب، وبكلمات أخرى، حقق النفط الخام عائداً أقل كثيراً وشهد تقلبات اكثر مقارنة بالأسهم العالمية وتعطي الحسابات باستخدام بيانات من ال 100 عام الماضية نتيجة مماثلة .وعليه، ومن منظور مضاعفة العائد المعدل الطويل الأجل في ضوء المخاطر عن الثروة تحت الأرضية برمتها (النفط الخام) والثروة التي فوق الأرض (الأصول المالية)، يتوقع من المستثمر ان يشرع في تحول من النفط الخام إلى الأسهم .وبما أن غالبية الدول المصدرة للنفط لديها ميل للاستثمار في الأسهم يفوق ميل مالكي الاحتياطي الآسيويين - لأن البترودولارات تستثمر في أسواق المال - سيكون هناك انحياز لمصلحة الأسهم العالمية .وفي الوقت ذاته، وإذا افترضنا ان محافظ صناديق الثروة السيادية/البترودولار لديها معايير 25:45:30 على السندات والأسهم والاستثمارات البديلة، فإن تركيبة عملات هذه المحافظ ستبدو مختلفة إلى حد كبير عن تركيبة الاحتياطيات الرسمية، وفي الحقيقة، ان حوالي 95 في المائة من الاحتياطيات الرسمية العالمية متملكة في ثلاث عملات فقط هي الدولار واليورو والجنيه الاسترليني .وبينما يركز كثير من المراقبين على التحول في الاحتياطات بين الدولار واليورو، من المرجح أن يجعل نشر استثمارات البترودولار الميزان لمصلحة عملات الأسواق الناشئة على حساب الدولار واليورو، وتحديداً، فإننا نحسب ان الحصة النظرية لأصول الأسواق الناشئة في اجمالي محافظ البترودولار يمكن ان تكون 25 في المائة مقارنة بالتعرض الحالي للاحتياطات الرسمية لعملات الأسواق الناشئة البالغ صفراً .رئيس خبراء اقتصاد العملات في مورجان ستانلي، المقال نشرته فاينانشيال تايمز
"تسونامي" بترودولار على حساب الدولار واليورو ... ستيفن جن
15 مارس 2008
03:22 صباحا