عادي
تشرف على مضيق هرمز وتعتبر باب الخليج العربي

41 عاماً على احتلال الجزر الإماراتية أبوموسى وطنب الكبرى والصغرى

05:02 صباحا
قراءة 7 دقائق

منذ اليوم الأول لاحتلال إيران للجزر الإماراتية ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وتعتبر الدولة هذه القضية شغلها الشاغل، عبر سعيها بكل الطرق القانونية والدبلوماسية لاستعادتها .

ففي العام 1971 (أي قبل نحو 41 عاما) نزلت القوات الإيرانية في جزيرة ابوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، واحتلت هذه الجزر الثلاث، ومنذ ذلك اليوم وهي تتجاهل كل الدعوات لإنهاء الاحتلال بالطرق السلمية .

وتعتبر جزيرة ابوموسى اكبر الجزر المحتلة، تبعد عن الشارقة نحو 43 كيلومترا، كانت تسكنها عند الاحتلال نحو مئتي أسرة عربية معظمهم صيادو سمك، وينزح إليها السكان من الشارقة لصيد الأسماك والبحث عن المرعى، وتمتاز هذه الجزيرة بمياهها العميقة الصالحة لرسو السفن ويتوافر فيها معدن اوكسيد الحديد الذي يجري استثماره وتصديره إلى الخارج، وإلى الشمال الغربي من ابوموسى بنحو 24 ميلا تقع جزيرة طنب الكبرى وهي دائرية الشكل يبلغ قطرها ميلين ونصف الميل، وكان يسكنها في ذلك الوقت نحو 300 نسمة يعيشون على صيد الاسماك ورعي الماشية، وعلى بعد 28 كيلومترا من هذه الجزيرة تقع جزيرة طنب الصغرى وهي على شكل نتوء شبه مثلث .

وتكمن أهمية هذه الجزر في موقعها الجغرافي الممتاز، فهي تشرف على مضيق هرمز الذي يعتبر باب الخليج العربي، وتحتل الجزر مركز رقابة قوية على هذا المضيق الذي تمر به ناقلة نفط كل اثنتي عشرة دقيقة، ولذلك فإن القوة التي تسيطر على هذا المضيق تتمكن من التحكم في الطريق التجاري للخليج العربي، وكان ذلك من ابرز الأسباب التي دفعت نظام شاهن شاه لاحتلال الجزر .

ان تاريخ هذه الجزر مرتبط بشكل أساسي بتاريخ الخليج العربي وبتاريخ القواسم بالذات، تلك القبائل التي كانت لا تضاهيها قوة في المنطقة خلال القرن الثالث عشر والعقدين الأولين من القرن التاسع عشر، حيث فرضت سيطرتها على الساحل العماني وعلى الساحل الإيراني وعلى عدد من الجزر في الخليج العربي .

وفي مارس/آذار 1996 افتتحت إيران مطارا في جزيرة ابو موسى الإماراتية، وقال راديو طهران ان وزير الطرق والمواصلات الإيراني اكبر ترخان حضر مراسم افتتاح المطار الذي اقيم على مساحة 570 فدانا من الجزيرة المحتلة . وقال الوزير الايراني انه يريد للمطار ان يشجع الاستثمارات في بناء فنادق ومراكز تجارية ومشروعات سياحية .

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني العام 1996 اعترفت إيران لأول مرة انها نشرت بطاريات صواريخ في جزر الإمارات الثلاث المحتلة ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ومع هذا الاعتراف زعمت على لسان مسؤول عدم وجود أطماع توسعية لها في الخليج .

جاء الاعتراف خلال مؤتمر صحافي لقائد القوات البحرية الايرانية الادميرال علي الشمخاني بمناسبة الاعلان عن مناورات عسكرية ضخمة في مياه الخليج اعتبرها شمخاني الاكبر للبحرية الايرانية منذ العام 1979 .

وفي الشهر نفسه من العام 1996 واصلت إيران إجراءاتها الاستفزازية ضد الإمارات العربية المتحدة وأعلنت عن إقامة دوري كرة قدم في جزيرة ابو موسى الاماراتية المحتلة .

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عمن يسمى حاكم جزيرة ابوموسى حسن ضيائي قوله: ان دوري الخليج الفارسي!! سيقام في الجزيرة للسنة الثانية وإن المباريات ستبدأ قريبا، مضيفا ان الاختيار وقع على الجزيرة لجوها المعتدل! وقال ان الدوري معد لفرق من أكثر من 12 جزيرة في الخليج تابعة لعدة دول لكن فرقا إيرانية فقط ستشارك .

بمجرد نزول القوات الايرانية في الجزء المخصص لها في جزيرة ابو موسى بموجب مذكرة التفاهم، والاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 1971 قامت المظاهرات والاحتجاجات في جميع الإمارات منددة بالاحتلال الايراني للجزر ومطالبة بريطانيا بضرورة حماية الإمارات تطبيقا للاتفاقيات التي كانت تربطها بها والتي كانت سارية المفعول آنذاك، وقد أصدرت الخارجية البريطانية بيانا أعربت فيه عن خيبة الامل والأسف لما حدث، ولسقوط الضحايا فوق الجزر .

وقد تحركت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها في 2 ديسمبر/كانون الأول 1971 على جميع الصعد والمستويات العربية والدولية مؤكدة تمسكها بالسيادة المطلقة على الجزر ومناشدة المجتمع الدولي حث ايران على انهاء العدوان بسحب قواتها من الجزر .

- في 6 ديسمبر 1971 طلبت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى من الامين العام لجامعة الدول العربية الاتصال بإيران وعلى اعلى المستويات لإقناعها بإعادة النظر في اجراءاتها بشأن الجزر .

- في 9 ديسمبر 1971 عقد مجلس الأمن الدولي جلسة للنظر في النزاع بناء على طلب دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية، وقد عبرت دولة الإمارات العربية المتحدة عن رفضها لاحتلال الجزر وأكدت سيادتها عليها (الوثيقة رقم S/PV .161 المؤرخة في 9 ديسمبر 1971) .

- في 17 يوليو 1972 تقدمت دولة الامارات العربية المتحدة مع دول اخرى برسالة الى رئيس مجلس الامن تؤكد فيها عروبة الجزر وأنها جزء لا يتجزأ من الامارات العربية المتحدة ومن الوطن العربي (الوثيقة رقم S/10740 المؤرخة في 18 يوليو 1972م) .

- في 5 مايو 1972 اكدت دولة الامارات العربية المتحدة في بيان لها في الجمعية العامة للامم المتحدة الدورة رقم (27) انها لا تعترف بأية سيادة على تلك الجزر باستثناء سيادة الامارات (وثيقة رقم S/PV/2055 بتاريخ 5 اكتوبر 1972) .

- في 20 فبراير 1974 اكدت دولة الامارات العربية المتحدة في بيان لها في مجلس الامن بأنها لا تعترف بأية سيادة على تلك الجزر سوى سيادة دولة الامارات وأكدت ان الاستقرار في منطقة الخليج يستلزم التعاون في ما بين دولها واحترام كل دولة لسيادة الدولة الاخرى ووحدة ترابها وأن تسوية أي خلافات بينها يجب ان تتم بالطرق السلمية (الوثيقة رقم S/PV/1763 بتاريخ 20 فبراير 1974) .

- في 19 نوفمبر 1975 اكدت الامارات العربية المتحدة في الامم المتحدة في بيان لها أمام اللجنة السياسية الخاصة موقفها من انها لا تعترف بأية سيادة على الجزر سوى سيادة دولة الامارات العربية المتحدة (الوثيقة رقم A/C .I/PV .2092 بتاريخ 19 نوفمبر 1975) .

- في 6 اغسطس 1980 بعث وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة رسالة الى الامين العام اكد فيها سيادة الامارات على الجزر الثلاث وصدرت الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق الجمعية العامة ومجلس الأمن .

- في 1 ديسمبر 1980 بعثت دولة الامارات رسالة الى الامين العام للامم المتحدة اكدت فيها موقفها الثابت وتمسكها بسيادتها الكاملة على الجزر الثلاث .

ولم تتوان دولة الامارات العربية المتحدة عن تأكيدها لسيادتها على الجزر والمطالبة بالانسحاب الايراني، إلا انه مراعاة للظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها المنطقة خلال العقد السابق والمتمثلة في الحرب العراقية - الإيرانية وتداعياتها والاحتلال العراقي للكويت، وحرصا على تجنيب المنطقة المزيد من التوتر وإيماناً منها بالنهج السلمي لتسوية النزاعات بين الدول فقد اتبعت دولة الإمارات سياسة الصبر والانتظار الى حين زوال تلك الظروف وكانت دولة الامارات العربية المتحدة تأمل بأن يحظى هذا الموقف بتقدير الجانب الايراني وأن تبادر ايران الى تصحيح الوضع الناجم عن احتلالها للجزر، إلا انه لم يبدر من جانب الحكومة الايرانية أي مؤشرات تدل على تجاوبها في هذا الشأن، بل انها أقدمت على المزيد من الاجراءات المخالفة لمذكرة التفاهم المبرمة عام 1971 حول جزيرة ابو موسى بالرغم من الاتصالات العديدة التي قامت بها الدولة سعيا لتسوية هذه المسألة سلميا .

وتأكيداً لحسن نيتها ورغبتها في تسوية هذه المسألة، فقد قام وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة بعدة اتصالات مع المسؤولين الإيرانيين خلال هذا العام، وأعقب ذلك ترحيب دولة الامارات بعقد اجتماع في ابوظبي بين ممثلي حكومتي البلدين، حيث تم بالفعل عقد هذا الاجتماع الثنائي في مدينة ابوظبي في الفترة ما بين 27 - 28 سبتمبر 1992 .

وقد طرح جانب الامارات على الجانب الايراني المطالب التالية:

1) انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى .

2) تأكيد التزام ايران بمذكرة التفاهم لعام 1971 بشأن جزيرة ابو موسى .

3) عدم التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف وبأي مبرر في ممارسة دولة الامارات العربية المتحدة لولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في جزيرة ابو موسى بموجب مذكرة التفاهم .

4) إلغاء كل التدابير والاجراءات التي فرضتها ايران على اجهزة الدولة وفي جزيرة ابو موسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات العربية المتحدة .

5) ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابو موسى خلال فترة زمنية محددة .

وإزاء إصرار الجانب الإيراني على رفض مناقشة انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى ورفضه كذلك اقتراح دولة الإمارات إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية فقد بات من المتعذر إحراز أي تقدم عبر المفاوضات الثنائية .

وتكريساً للنهج السلمي الذي التزمت به دولة الامارات العربية المتحدة منذ بداية النزاع فقد اكد وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة في خطابه أمام الدورة السابعة والاربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 30 سبتمبر 1992 استعداد دولة الامارات العربية المتحدة لتسوية هذه المسألة بالطرق السلمية المنصوص عليها في المادة 33 من ميثاق الامم المتحدة . كما ناشد الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تقوم من جانبها بالعمل على تسوية هذه المسألة بتلك الطرق التزاما بأحكام ونصوص القانون الدولي والمبادئ الاساسية التي تحكم العلاقات الدولية .

ونظراً لروابط العقيدة الإسلامية والعلاقات التاريخية والمصالح المتبادلة بين الشعبين والبلدين وعلاقة حسن الجوار التي حرصت الامارات دائما على مراعاة هذه الروابط، ودائما ما تأخذ في الاعتبار المبدأ المستقر في القانون الدولي ومؤداه أن الاحتلال العسكري لا يغير الوضع القانوني للإقليم المحتل ولا يكسب سيادة للطرف المحتل مهما طال أمد الاحتلال .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"