وقال سمو ولي عهد دبي: «مع الثورة التكنولوجية ومد التحوّل الرقمي الذي يجتاح العالم حالياً، أصبحت إدارة البيانات والتحكم فيها وتحليل تدفقاتها السريعة من أعمدة الاقتصاد الجديد الذي نسعى لريادته ولتحقيق موقع متقدم في تطوير قاعدته عالمياً»، منوهاً سموه بأن «استثمار البيانات وتحليلها بالشكل الأمثل يمكّن دبي من تحقيق رؤيتها في التحول إلى أسعد مدينة في العالم، فضلاً عن أثره في تعزيز تنافسية دولة الإمارات بصورة عامة على المستوى العالمي، فضلاً عن التأثير الإيجابي المباشر في عمليات اتخاذ القرار لدى الجهات الحكومية وتمكينها من إعداد سياساتها وتنفيذ خططها ومبادراتها الاستراتيجية بكفاءة وفعالية عالية».
وقال سموه، إن مبادرة (البيانات أولاً - تحدي بيانات المدينة): «خطوة استراتيجية على طريق جاهزيتنا للمستقبل، الذي يحتاج بلوغه أدوات جديدة في مقدمتها البيانات التي تمثل اليوم عصب الثورة الصناعية الرابعة، والثروة الحقيقية للمستقبل»، موضحاً سموه، أن المبادرة تقدم مقياساً واقعياً لمدى إسهام كل جهة في التحوّل الرقمي في دبي، موجّهاً فريق العمل بدبي الذكية بالارتقاء بمنصة «دبي بالس» لمستويات جديدة تلبي متطلبات الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة.
جاءت تصريحات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بمناسبة إعلان دائرة دبي الذكية عن الجهات الفائزة ب«تحدّي البيانات أولاً» الذي نظّمته الدائرة بهدف تغذية جميع البيانات الحكومية، وشبه الحكومية، في منصة «دبي بالس»؛ العمود الفقري للتحوّل الذكي في إمارة دبي، وتعزيز مكانة دبي عاصمة رقمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ركيزة التحول الذكي واستشراف المستقبل
من جهتها، قالت الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، مدير عام دائرة دبي الذكية: «نحصد اليوم ثمار التعاون الوثيق بين دبي الذكية والجهات الحكومية وشبه الحكومية الرائدة في إمارة دبي، والتي عملت معنا بشكل حثيث للامتثال لسياسات بيانات دبي، وحققت نتائج مبهرة ضمن هذا المجال، الذي أولته قيادتنا الرشيدة اهتماماً بالغاً، والتي وجهت بإنشاء وإدارة قاعدة بيانات المدينة تحتوي على جميع المعلومات اللازمة لدعم التحول الذكي، وتغذيتها بالبيانات المتوفرة لدى الجهات الحكومية وشبه الحكومية بصورة سلسة وآمنة».
وأضافت: «يواكب الأداء الذي شهدناه للجهات الحكومية ضمن «تحدي البيانات»، متطلبات عام الاستعداد للخمسين 2020 الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كما يسهم في تحقيق أهداف وثيقة 4 يناير لهذا العام، التي أصدرها سموه لاستشراف فرص دبي المستقبلية وتحقيق حياة أفضل لسكانها، وزوارها»، وثمنت جهود الجهات الرائدة في التحدي، داعية جميع الجهات الحكومية وشبه الحكومية لتعزيز هذا التعاون وتحقيق متطلبات استكمال فتح ومشاركة البيانات بحلول العام 2021، مؤكدة أن تقديم البيانات تعد ركيزة التحول الذكي واستشراف المستقبل.
فهم عميق
وأوضح يونس آل ناصر، مساعد مدير عام دائرة دبي الذكية، المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي: «من خلال مبادرة «البيانات أولاً - تحدي بيانات المدينة»، لمسنا الفهم العميق لدى الجهات الحكومية وشبه الحكومية في إمارة دبي لأهمية البيانات، وقدرتها الهائلة على تسريع خطط دبي للتحول إلى أذكى وأسعد مدينة في العالم، كما أظهرت الجهات الفائزة في التحدي مستويات مميزة للامتثال لإطار وسياسات بيانات دبي، وساهمت في تغذية منصة «دبي بالس» ببيانات نوعية».
وأضاف «نحن ماضون نحو تحقيق منظومة متكاملة للتعامل مع المستقبل وأدواته، وجهود دبي في مجال البيانات اليوم تعتبر مثالاً يُحتذى عالمياً، وهذا التحدي يسهم في تحسين كفاءة الحكومة وفق أفضل المعايير بمجال جمع وتقديم البيانات، الأمر الذي سينعكس تأثيره الإيجابي بشكل مباشر في دعم المشاريع والاستثمارات، إضافة لتعزيز بيئة الابتكار في المدينة»، منوهاً بالنتائج التي حققتها الجهات الفائزة في التحدي، وتحفيزها للجهات الأخرى على الامتثال الأفضل لسياسات بيانات دبي، وبالتالي تنمية مجتمع البيانات وزيادة توفرها بشكل يحقق الحوكمة، ويعزز الشراكات بين مختلف الجهات».
الفائزون في التحدي الأول
وخلال حفل تكريم أقامته دائرة دبي الذكية، توجت الفرق والجهات الرائدة المتصدرة لنتائج مبادرة «البيانات أولاً - تحدي بيانات المدينة»، حيث حصدت هيئة الطرق والمواصلات بدبي جائزة الجهة الرائدة في مجال البيانات عن فئة الجهات الكبرى، فيما حصلت هيئة المعرفة والتنمية البشرية على جائزة الجهة الرائدة في مجال البيانات عن فئة الجهات المتوسطة والمركزية، كما فازت ثلاث جهات بفئة فريق البيانات: حيث حصلت بلدية دبي على جائزة الفريق المتميز في تحقيق أعلى نسبة إنجاز لمؤشرات الأداء، وحصلت على جائزة الفريق النموذجي في الامتثال هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وجاءت جائزة الفريق المتميز بتطوير الأداء من نصيب هيئة الصحة في دبي، وفاز د. محمد عبد القادر الرضا من هيئة الصحة في دبي، بجائزة أفضل قائد بيانات، وفازت بجائزة أفضل إداري بيانات خولة الحداد من هيئة كهرباء ومياه دبي، وفاز تمّام علي بجائزة أفضل أخصّائي بيانات من دائرة الأراضي والأملاك بدبي.
ورش عمل
وكانت دائرة دبي الذكية أطلقت «تحدي البيانات أولاً» في يوليو/ تموز 2019 ولمدة 6 أشهر بين جميع شركائها في البيانات من الجهات الحكومية وشبه الحكومية، بهدف تشجيعها على تسريع وتيرة جهودها لجمع وتوفير البيانات، بما يمكن إمارة دبي من تقديم المزيد من حالات الاستخدام المبتكرة، التي من شأنها دعم عملية صنع القرارات الذكية بالاعتماد على البيانات الدقيقة، كما حرصت الدائرة خلال فترة التحدي على عقد مجموعة من ورش العمل حول مبادرة «البيانات أولاً - تحدي بيانات المدينة» خلال 2019، حيث شهدت الورشة الأولى التي نظمتها في أغسطس/ آب 2019، الاجتماع الأول مع الجهات التي قبلت التحدي وعددها 35 جهة، وتم شرح معايير التحدي للجهات المشاركة. وفي سبتمبر/ أيلول 2019 تم تنظيم ورشة عمل ثانية شهدت تسليم الجهات المشاركة تقارير إنجازها حتى ذلك الحين، ومناقشة التقارير بشكل فردي لكل جهة مع فريق دائرة دبي الذكية المختص.
وأقيمت الورشة الثالثة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، وعُرضت خلالها أعمال ثلاث جهات حققت تقدماً حتى تاريخه، لتبادل الخبرات بين الجهات المشتركة، كما ركزت على سبل دعم ثقافة البيانات في المؤسسات، وخلال الورشة الرابعة، والأخيرة، التي نُظّمت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، جرت مناقشة شاركت فيها فرق بيانات الجهات المشاركة بهدف الخروج بنتائج أفضل، واستعراض تجارب وخبرات كل جهة في الفترة السابقة لتعميم الفائدة، كذلك تم تسجيل المعوقات، وطرح حلول من الجهات المشاركة للتغلب عليها من خلال تجارب للجهات.
ثقافة تبادل البيانات
وتهدف مبادرة «البيانات أولاً - تحدي بيانات المدينة»، إلى تحفيز جميع الجهات على مضاعفة جهودها في ما يتعلق بعمليات إدارة وجمع وتقديم البيانات في منصة «دبي بالس»، الأمر الذي يدعم صناع القرار في اتخاذ قراراتهم، ويسهم في بناء مجتمع بيانات قوي من خلال توفير بيئة محفزة للبيانات. وتكريم الجهات الثلاث الأولى التي قدمت أفضل المساهمات من حيث توفير البيانات. وتمثلت معايير تقييم الجهات المشاركة في التحدي في خمسة عناصر محددة، هي: الامتثال لقانون بيانات دبي من يوليو/ تموز 2019 إلى يناير/ كانون الثاني 2020، وحضور فعاليات دبي الذكية المتعلقة بالبيانات التي تعزز البيئة المحفزة للبيانات، إلى جانب التعاون بشأن طلبات البيانات من الجهات الحكومية، وشبه الحكومية الأخرى، وزيادة توافر البيانات على منصة «دبي بالس» من خلال المشاركة في دورات تغذية المنصة، إضافة إلى دعم بناء الثقافة التي تعتمد على البيانات من خلال ورش العمل الداخلية والخارجية وبرامج التوعية.
ولي عهد دبي: البيانات تشكل عصب الاقتصاد الجديد
هنأ سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، جميع الجهات الفائزة في «تحدّي البيانات أولاً».
ودعا سموه عبر «تويتر» أمس جميع الجهات الحكومية للتعاون مع «دبي الذكية» لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لجعل دبي العاصمة الرقمية للمنطقة باستكمال خطط التحول الذكي وتغذية جميع بياناتهم في منصة «دبي بالس».
وقال سموه: «النتائج المتحققة حتى الآن مشجعة وننتظر المزيد من الإنجازات التي تؤهلنا لمرحلة جديدة من العمل نستعد معها للخمسين عاماً المقبلة بتبني أدوات الثورة الصناعية الرابعة ومن أهمها البيانات التي تشكل عصب الاقتصاد الجديد الذي تسعى دولة الإمارات لريادته عالمياً».