عادي

“النهامون” يصدحون بمواويل عشق البحر

05:18 صباحا
قراءة دقيقتين
أبوظبي - "الخليج":
في البيئة البحرية، يجتذب صوت النهامين الشادي بعشق البحر، أعداداً كبيرة من الزوار الذين يتزاحمون حولهم لالتقاط الصور، وتسجيل الفيديوهات، رغم أن معظمهم من الأجانب الذين لا يعرفون اللغة العربية، ولا يفهمون معاني "النهمات" التي تصدح بها حناجر النهامين، لكن تأخذهم عذوبة اللحن الجماعي، ودفئه الذي يختزن الكثير من حكايا البحر وأسراره .
وكان النهام، وهو الاسم المتعارف عليه والذي يطلق على مغني السفينة، يتولى مهمة تشجيع البحارة، ويبعث الحماسة في أرواحهم وأجسادهم التي أتعبها السفر في البحر، والحنين إلى الأحبة، ليستمروا في العمل بهمة عالية تارة، والتضرع إلى لله لتسهيل مهمتهم وعودتهم سالمين إلى أحبتهم تارة أخرى .
ويقول الجد أحمد محمد بو الرحمة آل علي: "كان هناك نهامون يكسبون لقمة عيشهم من وراء غناء المواويل "النهامات" على سفن الغوص، ومنهم من كان يمارس مهنتين في الوقت نفسه على ظهر السفينة، فيكون في الوقت ذاته المؤذن الذي يؤم بالمصلين من البحارة على ظهر السفينة، وكنا نرافق البحارة والغواصين الباحثين عن اللؤلؤ، نشاركهم حياتهم الصعبة ونخفف عن بعضنا بعضاً من خلال مواويلنا" .
وأضاف: "كثيرة هي المواقف الصعبة التي عشناها سوياً، والأكثر هي المغامرات التي عشناها في عرض البحر، بعيداً عن الأهل والأحبة والأبناء، وكانت حنجرتنا هي التي تبعث الأمل في نفوس البحارة وتشد من عزائمهم لكي يضربوا موج البحر بمجاذيفهم بقوة وصلابة، لتمخر سفينتنا عباب البحر الهائج، وتشق ستار الظلام ببصيص الأمل الذي كان يسطع من حناجر النهامين" .
وأشار إلى أن المواويل التي كان يصدح بها النهام تختلف من مناسبة إلى أخرى، حيث إن لمواسم صيد اللؤلؤ موالاً خاصاً، ولصيد الأسماك كذلك، إذ إن من أشهر النهمات "اليامال"، وهو نوع من الغناء على ظهر السفينة، والذي يعبّر عما يجيش في صدور البحارة من الوجد والألم والفراق، و"الخطفة"، وهي التي يرددها النهامون خلال رفع أشرعة السفينة لإبحارها باتجاهات مغايرة، والتي تختلف حسب نوعية الأشرعة، و"الحدادي"، وهو الذي يبعث الحماس في نفوس البحارة لاستعادة نشاطهم، لافتاً إلى أن هذه المهنة لا تحتاج إلى أدوات كسواها من المهن، وإنما تركز على صوت البحارة الجماعي، الذي يخرج كما "السيمفونية" المشابهة لصوت هدير البحر بطبقات متناغمة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"